آخر الأخبار

شجرة الفستق الحلبي


تشير الكتير من المراجع إلى أن شجرة الفستق الحلبي عرفت في منطقة غرب آسيا وبلاد الشام منذ 2500 قبل الميلاد .

    وذكر أبن بطوطة الفستق الحلبي فقال : ( معرة النعمان مدينة كبيرة حسنة ، أكثر أشجارها التين والفستق ، ومنها تحمل إلى دمشق ومصر ) ، وبهذه المعلومة أفادنا ابن بطوطة عن وجود زراعة الفستق عام 725 هجرية ، مع ثبات وجوده قبل ذلك بكثير .

    وكان أهل حلب يذهبون للنزهة إلى كروم الفستق حول مدينتهم أيام الصيف الحارة ، ويتعمدون الذهاب في ليلة مقمرة يكون فيها القمر بدرا”، حيث تطقطق حبات الفستق ، فيستمتعون بأجمل سيمفونية تعزفها حبات وعناقيد الفستق وهي تتفتح وتطقطق ، تعزف نغمات متواترة ومتلاحقة في سكون الليل ، وكأنها تغريد البلابل ، ولا تخلوا موائد المتنزهين من المشويات والطبخ ، ثم احتساء القهوة والشاي تحت ضوء القمر وطقطقات حبات الفستق الحلبي !!.

    ومن عبارات الحلبيين ( تضحيك الفستق ) ، يقول خير الدين اﻷسدي : ( القمر ضحكك يا فستق .. شفتو بعيني كركرك )..

   ومن طرائف اﻷسدي رحمه الله ، قال بأنه كان بمنطقة قرى عفرين ، فرأى إمرأة كردية تحمص وتقلي الفستق الحلبي وهي شاردة ، فسرح خياله الخصب ، وتخيل بأن المرأة تحلم بقدوم الليل كي تأكل الفستق المحمص مع زوجها وهي تنشد له :

نقلي قليتو بافو

                      بناري كويتو بافو

منشان سمرنا بافو

                       قليتو قليتو قليتو

البدر مع حبي نقش

                        وفستق الكرم طقش

لعيون وصالك بافو

                        قليتو قليتو قليتو

ولك كرمال شفايفك بافو

                         قليتو قليتو قليتو

( بافو بالكردية تعني بابا ) .

   ويستعمل الفستق في العديد من مأكولات الحلبيين ، كالحلويات والمعمول والكرابيج ، والمامونية وغزل البنات ، كما أنه عنصر أساسي فيما يعرف ( آلة الخزينة ) أي في جهاز ليلة الدخلة للعروسين ، وله فوائد عظيمة ، ويسميه الحلبيون ب ( حب الفهم ) !! وذلك لغناه بالعناصر الغذائية .

    لقد تغني الكثير من الشعراء بالفستق الحلبي ، وشبه بعضهم ثماره بثغور الحسان ، فها هو الشاعر الحلبي ( عبدالله يوركي حلاق ) يقول :

حلب مقر النابغين

                    يشع في الدنيا سناها

فيها الجنان الزاهرات

                         تمد العاني حناها

والفستق الغيران يحكي

                     في جوانبها الشفاها

كما قال الشاعر حلاق نفسه في قصيدته ( عصير الحرمان ) بعد أن رأى فتاة” حسناء تقشره بأسنانها اللؤلؤية ، فخيل للشاعر بأن ثغرها الجميل والفستقة بحجم واحد !! فقال :

ثغر بحجم الفستقة

                       سبحان رب نسقه

هل برعم متفتق

                       أو وردة مغرورقة

ضحكاته ألحان طير

                     في الشفاه مزقزقة

قبلته فإذا الشفاه

                      على الشفاه معلقة

ورشفت خمرة ريقه

                         مسكية ومعتقة

وهناك العديد من أنواع الفستق الحلبي أهمها :

العاشوري : ويشكل حوالي 80% من حقول سورية والباقي هي : ( العليمي – عاشوري أبيض أو بياضي – اللازوردي – الباتوري – ناب الجمل – أبو ريحة – البندقي – العجمي – عين التينة – المراوحي – لسان العصفور – اﻷبلق – الريحاني ) .

  أما صمغ أشجار الفستق : حين تصمغ جذوع أشجار الفستق ، فسرعان ما تمتد إليه اﻷيدي الخبيرة ، لتقتلع الصمغ وتصنع منه العلكة ( المسكة ) ، وهو من أطيب أنواع العلك .

 ويتضاحك أهل الشام ، فيقول أحد أمثالهم الشعبية :

( أحسن ما تشتري فستق وتطققي جيرانك .. روحي أشتري إلك توب وحسني هندامك ) .

  وتظل شجرة الفستق الحلبي خير اعتزاز لكل حلبي ، تغنى بها اﻵباء واﻷجداد منذ مئات السنين ، وتعشقها أجيال اليوم …

– تمت اﻹستعانة بما كتبه علامة حلب ( خير الدين اﻷسدي ) وبعض المقالات فيما يخص القصائد ، وجزء من المعلومات .

حلب -عبدالرحمن الجاسر

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *