آخر الأخبار

.دلالات الـــــــواقع الأمريـــــكي المــــــــأزوم .

.لقد أهان ترامب السعودية، واستخف بها، وهذا دليل أنها على أفــول

…قال : لولانا لسقطت السعودية ولولاها لغادرت اسرائيل ربط الكل بالكل

…ولما كانت أمريكا ذاتها في حالة أفول، كانت المحميتان في مأزق بنيويـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ………….

المحامي محمد محسن

منذ أن وصل الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، بل وقبل وصوله، استخدم لغة جديدة غير معهودة في العرف الديبلوماسي، قوامها الغضب والتهديد والوعيد، وأول ما فعله فتح معركة مع طاقمه الذي عينه بعد وصوله بشهر إلى البيت الأبيض، وراح يعاند الكونغرس الأمريكي ويستخدم صلاحيته كرئيس، وفتح معركة مع الحزب الديموقراطي الحزب المنافس، لذلك غلب على سياساته الانفعال، والغضب، والتحدي، والتناقض أحياناً غير المألوف، حتى أنه اتهم جميع الرؤساء الأمريكيين الذي سبقوه بالجهل، [ أليس لهذا القول من دلالة ؟؟] أما توقيعه فكان يعرضه متفاخراً به كلوحة ( الجوكندة ) عند كل توقيع، ولكن اختياره لطاقمه من بين المسيحيين المتصهينين، [ صهره اليهودي كوشنير، وبومبيو وزير خارجيته القادم من الاستخبارات، و( مستشاره دراكولا ) الذي كان مندوب الأمم المتحدة في الأمم المتحدة ).

.

أما علاقاته مع الدول الصديقة والعدوة، فلا يخلو من غرابة أيضاً، حيث هدد كوريا الشمالية فرد عليه الرئيس الكوري، بأن لديه ( ذر سيستخدمه عند الحاجة )، فرد عليه كولد مشاكس : ( وأنا أملك على مكتبي ذراً أكبر )، وبعد التهديد والوعيد توسط من تحت الطاولة للحوار معه، وهكذا كان فعاد يمدحه، بالرغم من أن الرئيس الكوري استخف به، وبوزير خارجيته ( بومبيو)، فكان أن خفض من نبرة تهديداته له .

.

أما ايران فلها وضع آخر مع أمريكا، فلقد استخدم ( أوباما ) معها سياسة اللين، حين وقع معها على الاتفاقية النويية، بهدف دفعها للقبول بتمرير خط الغاز ( مابكو)، القادم من الجمهوريات الإسلامية، وعلى أن ترفده بالغاز الإيراني الذي يعتبر ثاني احتياطي في العالم، بعد روسيا، ومنها إلى تركيا فأوروبا، لمنافسة الغاز الروسي في أوروبا، ولكن إيران لم تساوم على صداقتها مع روسيا، فامتنعت عن التوقيع، مما أدى إلى إلغاء المشروع بكامله، وهذا كان المبرر الثاني لشن حملاته العدائية ضد ايران .

.

[ وهذا يشبه موقف الرئيس السوري، الرافض للعرض الأمريكي القطري، بالرغم من المغريات التي لا حدود لها، عندما رفض مد خط الغاز القطري إلى سورية، ومنها إلى أوروبا أيضاً لمزاحمة الغاز الروسي، وذلك وفاء للصداقة التاريخية مع روسيا ]

.

فإذا ما أضفنا إلى هذا العداء ضد ايران موقفها من القضية الفلسطينية، وموقفها القوي ضد اسرائيل، منذ وصول الخميني إلى الحكم عام / 1979 / ، ودعمها لمحور المقاومة، فهذه هي التي قصمت ظهر البعير، وأنهت العلاقة بين أمريكا وإيران، مما دفع بترامب [ الصديق الأهم لإسرائيل] إعلان انسحابه من الاتفاقية النووية مع ايران، قبل وصوله إلى البيت الأبيض، وهكذا فعل، بالرغم من أن الاتفاقية كان قد وقع عليها كل من الاتحاد الأوروبي وروسيا ، وهو الآن يهددها عسكرياً، ويحاصرها اقتصادياً، ويعاقب من يتعامل معها، ودفع عملاء أمريكا من العرب، اعتبار ( إيران المجوسية الصفوية ) العدو الأول للعرب بعد أن أخرجوا اسرائيل من قائمة الأعداء .

.

لقد ترك قرار انسحاب ترامب من الاتفاقية النويية مع ايران، ومن غالبية الاتفاقيات الدولية، واستخفافه بقرارات الأمم المتحدة، أثراً غير حميد حتى على علاقاته مع حلفائه من الدول الأوروبية، وبخاصة وأن الاتحاد الأوروبي أصر ولأول مرة الوقوف ضد قرار ترامب بشأن الاتفاقية النويية مع ايران، هذه القرارات المستخفة والغضوبة، والتعامل الفظ حتى مع الرؤساء الغربين ذاتهم، التي وصلت بترامب إلى مطالبتهم بدفع بدل الحماية، وغيرها من التصرفات، تجعل الاتحاد الأوروبي قلقاً من مستقبل العلاقات مع أمريكا، وبخاصة وأن أمريكا هي التي نازعت أوروبا على مجالاتها الحيوية، بل اغتصبتها منها، وليست روسيا التي تقدم لهم نسغ الحياة ألا وهو الغاز وبأرخص الأثمان، كل هذا لابد وأن يلقي بظلاله السلبية حتماً على مستقبل العلاقات بين أوروبا وأمريكا، عاجلاً أو آجلاً، ويجعل الكثيرين من الرؤساء وبخاصة ألمانيا من التفكير الجدي، بتقليص علاقاتها مع أمريكا والتوجه شرقاً، .

.

لم يكن نقض ترامب للاتفاقية النويية مع ايران، إلا مقدمة لإظهار عدائيته المفرطة ضد ايران، حيث شن عليها حرباً اعلامية، سياسية، اقتصادية، وصلت إلى حد الحصار الكامل، ومعاقبة الدول التي تشتري النفط منها، وبدى وكأنه يحضر لحرب مع ايران، وحاول دفع جميع حلفاء أمريكا للوقوف ضدها، ثم دفع حكومات الجامعة العربية التي يرأسها أبو الخيط، لاتخاذ قرار يعتبر إيران العدو الأول للدول العربية، كما اتهمها بأنها دولة داعمة للإرهاب، ووضع الحرس الثوري الإيراني على لائحة الارهاب، وأخيراً نشر حاملة طائرات واسطوله البحري في مضيق هرمز للترهيب، ولكن كل عاقل يعلم ، أن هذه الأمريكا ستخسر هي ومحمياتها، وعلى رأسها اسرائيل، ( التي حينها ستغادر المنطقة حقيقة، ] ولكن ومن حيث النتيجة، لن تكون هذه التحركات إلا استعراضات اعلامية لا أكثر .

.

ثم تابع ترامب معاركه مع روسيا رداً على الاتهامات التي وجهها له خصومه السياسيين، بأنه نجح بمساعدة روسيا في انتخاباته الرئاسية، وحتى يبدو عكس ذلك أمعن في تحديها، ومحاولة مواجهتها على الميدان السوري، أما الصين المنافس الأول لأمريكا اقتصادياً، والتي تبلغ الديون المترتبة على الخزانة الأمريكية، تفوق / 20 / ترليون دولار أمريكي، أكثرها للصين، وبعد كل ذلك يتابع حربه العسكرية، والاقتصادية، والنفسية، ضد سورية مع حلفائه، ويحاصر فنزويلا ويهدد بغزوها عسكرياً، حتى أنه ساهم بمحاولة انقلاب فاشلة ضد ( مدورو الرئيس الفنزويلي ) .

.

هذه السياسات التي تطبع سلوك الرئيس الأمريكي، بطابع الارتجال ، والغضب، ورد الفعل، والتي تخالف مبدئياً أساليب السياسة المتعارف عليها دولياً، والتي تختلف أيضاً مع سياسات أغلب الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه، حيث ظهر للعالم أنه لا يقيم أي وزن للمواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية، والتي خرج بها عن المألوف، هذه السياسات الرعناء، والمستهترة، تعطي اشارتين في حين واحد، أن مواقف الرئيس ليست إلا انعكاس للظروف التي تمر بها أمريكا، والتي قادت هذا الرجل، ليطرح كل أسلحته دفعة واحدة، على أمل تعويض بعض مما خسرته الولايات المتحدة الأمريكية، فواقع دولة ما يعتبر حصيلة لمرحلة تاريخية معينة، فإن كانت الدولة في حالة ازدهار تفرز من يقود المجتمع إلى الأمام، والعكس صحيح .

……………مــوقف ترامــب المهيــــن مــع الســــعودية .

لم يأت ترامب بجديد، بل أَشْهَرَ ما كان يُعرف من كل مُتابع، فالكل يعرف أن مملكة بني سعود، ليست إلا محمية أمريكية قاصرة، لم تبلغ سن الرشد بعد، والقاصر بحاجة إلى وصي يحميه، مخافة سفهه، وعبثه بثروته، التي تنبع من الأرض يومياً بمليارات الدولارات، وهذا القول يثبته واقع المملكة، المجوف، والمرتج، والتي كانت ومنذ التأسيس بقرة حلوباً لبريطانيا بصفتها الدولة المُؤسسة ، والتي تنازلت عن وصايتها لأمريكا، ولكن الذي حدث أن ترامب ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض، تلبسه الشعور بالقوة، ففتح معارك مع الأصدقاء قبل الأعداء، حتى أنه وصف الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه بالأغبياء .

.

، أنا أجد أن مع ترامب بعض الحق في مطالبته المحمية السعودية وغيرها ببدل الحماية النقدي، لأنه خصص الميزانية العسكرية الأضخم، منذ تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، والتي بلغت لعام / 2019 / / 686 / مليار دولار، لتمويل / 725 / قاعدة عسكرية مبسوسة في كل أنحاء العالم، علماً أن فائدتها باتت في حدودها الدنيا، لأنها لم تعد قادرة على ارعاب الدول في زمن الحروب الصاروخية البعيدة المدى، بل باتت بحسب اعتقادي مصدر خوف لأمريكا ذاتها، لأنها باتت أقرب للرهينة أمام الصواريخ المعادية ــــ صواريخ ايران نموذجاً ــــ في حين أن ميزانية الصين عن نفس السنة لا تزيد عن/175 / مليار دولار فقط ، لذلك كان عليه تمويل هذه القواعد المنتشرة في جميع القارات الخمس، وهو لم يطالب السعودية فقط بتسديد بدل الحماية، بل طالب الدول الأوروبية أيضاً بذلك منذ وصوله إلى البيت الأبيض .

.

استناداً على ما تقدم يمكن للمدقق أن يستنتج، من قرارات ترامب المتسرعة، والسلوك غير المألوف كما أفدنا، أن أمريكا رغم غناها ورغم قدرتها العسكرية، التي لا تجاريها أية قوة في العالم ، هذه الدولة تواجه مأزقاً بنيوياً على جميع الصعد، وبخاصة بعد أن خسرت كل حروبها، والتي كان أهمها بل يقع على رأسها، خسارتها الاستراتيجية التي خاضت كل الحروب من أجل تحقيقها، بما فيها الحرب على سورية، ألا وهي عدم قدرتها على تنفيذ مخططها بحصار روسيا والصين، بل جاءت حروبها التي تعتبرها كلها حروب تمهيدية، رغم أهميتها، مخيبة للآمال بل ساهمت بخلق القطب المشرقي الشاب والمنافس .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لذلك ولما كانت الدولة الأقوى والأغنى في العالم، يقودها رئيس لا يخلو سلوكه من رعونة، وارتجال وتبجح، والذي جاء من الكارتلات الاقتصادية، لذلك فإنه يتعامل مع الدول الصديقة والعدوة، تعامل التاجر، الذي أقدم على طرح جميع أسلحته دفعة واحدة، على أمل استعادة الهيبة الأمريكية التي فقدتها، وبخاصة في الشرق الأوسط، ولكن لم يحصد إلا الريح .

هذا الرئيس الذي بات موضع شك وريبة من حلفائه الأوروبيين، وبات في موضع التندر من قبل السياسيين الأمريكيين المخضرمين، يجب أن تفقد محمياته في المنطقة الثقة به وبحمايته وأهم تلك المحميات اسرائيل، وهذا وبكل تأكيد يشعرها بأنها في أسوأ مراحل حياتها، ولو بدت كديك حبش متنمر .

أما ممالك الخليج فهي في وضع مذر، لأن سمعتها محلياً وامريكيا باتت ملعونة، لذلك عليها أن تفكر ملياً بمستقبلها .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *