Loading...

من التراث

التـــــــــــــــــــــــويــــــــــــــــــــــزة ...

تاريخ النشر : الأحد 03 ديسمبر 2017

 

التـــــــــــــــــــــــويــــــــــــــــــــــزة ...
 
رمز المحبة والتضامن ... والتآخي والتآزر...والتعاون لمواجهة الصعاب
التويزة رمز المحبة والتضامن والتآخي والتآزر... والتعاون لمواجهة الصعاب التي تعترض المجتمع ، لها معاني ودلالات عدة في حياة الناس ، أحبها المجتمع الجزائري والشمال الافريقي وتعلق بها، وتشبث بأعرافها إلى ا ليوم ، لما لها من أهمية ، اقتصادية ، اجتماعية ، تربوية في حياة الناس ،فهي دعوة لتوطيد سبل التعاون والإخلاص للأخر  ، تجمع أبناء البلدة الواحدة في مجمع خير  وتعاون ، وترفع العبء على الغلابة من المجتمع ، وتربي النشء على تقديم العون للأخر ، من خلال تقديم خدمة مشتركة  لمن يطلبها ، ويكون في أمس الحاجة لها ، تيسر انجاز ، الأشغال الصعبة والخطيرة ، كم من مسكن أنجز للفقير بهذا النظام ، وكم من طرق شقت بهذا الأسلوب الاجتماعي المشجع على فعل الخير  ، وكم من مزرعة حققت مردودا معتبرا بفضلها  .
للتويزة بعدا وطنيا واسعا ، بإمكان كل الناس اللجوء اليها في أوقات الشدائد ، فهي من مقدسات الحياة ، تشكل تحدي كبير لعوامل الطبيعة والإنسان ،  وتساهم بشكل قوي في التنمية ، كانت نقطة تحول المجتمع الجزائر أيام كان تحت رحمة الاستعمار الفرنسي ، رسمت الحياة كما يشتهيها الفرد ، مكسب عظيم ورثناه من أسلافنا  وجودها حسب المختصين ضارب في عمق التاريخ . لها مناخها وطقوسها وأعرافها ، ولا تحتاج إلى قانونين تحكمها  ، ولا ميزانية تسيرها ،  يكفي فقط تقديم دعوة بالسبل المتاحة التي تكفل الاتصال بكافة الناس ، وتطرح الفكرة التي يسعى الفرد تجسيدها ، عن طريق الاتصال المباشر ، أو كما كان قديما عن طريق البراح الذي يحل محل وسائل الاتصال الحالية ، يجوب الأسواق والأماكن العمومية ويعلن تفاصيل العملية بالمكان والزمان ، وهنا كل شيء متوقف على طبيعة المنطقة وكثافة سكانها ، بعد انتشار الخبر يجتمع المتطوعون ويحضروا خطط عملهم ، يعين من يقود العملية ولن يكون صاحب المشروع ، يختار من بين المشاركين ، من يكبرهم سنا وله دراية بطبيعة العملية وما يتصل بها تقنيا ، يسمى هذا " الشاوش"، يوزع الأدوار  كل حسب طاقاته وتخصصه ومعارفه ، فمنهم من تسند له عمل شاق ولا يرفض ، ومنهم تسند له مهام لا تتصل بالعملية تماما ، لكن حضورها يصنع الحدث ، كالغناء والعزف للترويح وإخفاء متاعب المشاركين وإعطائهم نفس جديد ، وعادة ما تكون أغانيهم دينية لا تخلوا من ذكر المولى عز وجل والصلاة على نبيه (ص)  ، ويعتبرون  هؤلاء من  أهم العناصر المشاركة ،  وعامل يساهم في  إنجاح التويزة  ، يكفي فقط لصاحب المشروع أن يلتزم  بالإطعام والمناسب والمفيد لمثل هذه المناسبات، الذي يعطي طاقة حرارية للجسم
.
ليست مقتصرة على الرجال فقط  ، بل يمتد هذا العمل الخيري للنساء أيضا ، لهن نظامهن الخاص ، في تنفيذ وتجسيد لبعض الأعمال الحرفية المتصلة بالتدبير المنزلي  ، كغسل الصوف  ، والنسيج ، وتهيئة البيت وترتيبه وتزيينه ، تحضير الأطعمة للولائم ، والأهم في كل هذا الأشغال المتعلقة بالنسيج باعتبارها من الأعمال الشاقة والمتعبة ، تقضي المرأة وقتا طويلا لتحضير مستلزماته ، فتلجأ في غالب الأحيان إلى التويزة ، بحيث يتم دعوتهن لهذا الغرض من طرف صاحبة المبادرة ، في حين تكون هي الأخرى في خدمتهن متى دعت الضرورة ذلك ، وهنا تكون المناسبة للتعارف وتبادل الآراء في أشغال البيت وما يتصل ببناء الأسرة ، تبادل الخبرات والتجارب في الحياة ، برؤية النسوة ،  كما هي فرصة للتعرف على بعض العازيات لانتقائهن  واقتراحهن للزواج ، وفضاء ملائم جدا لتجريب أصواتهن  ، معظم الأغاني التي اشتهرت بالجزائر  انطلقت من وراء النسيج  ، يغنين ويعبرن عن ما يختلج في نفوسهن من مواضيع ، قد لا يجدن مكانا أخر مناسبا للبوح بها  . خاصة منها المتعلقة بتجارب عاطفية وسط مجتمع محافظ ، لا يتسامح مع من تسول له نفسه المساس بالأعراف التي ورثها من أسلافه .

من الجزائر لنفحات القلم
 الإعلامي عيسى بودراع

صفحة للطباعة


صفحة جديدة 1
 

شارك هذا المنشور على : Share

يمكنك تقييم هذا المنشور بالنقر هنا

المزيد من المشورات في قسم : من التراث

 

جميع الحقوق محفوظة

 
يوجد حاليا, 28520 ضيف/ضيوف يتصفحون الموقع