Loading...

شارك بقلمك

الشـــــــرق ومــــــــادية الغـــــــــرب:المحامي محمد محسن

تاريخ النشر : الخميس 11 يناير 2018


.لمـاذا لا نتوجــــه شرقــاً فلســــفة حيـــاة وعــلاقات روحــــــــانية
الشـــــــرق ومــــــــادية الغـــــــــرب .
أظـهرت الحرب عــدوانية الغـرب وانسانـية الشـرق


المحامي  محمد محسن
قد يتصدى احدهم ومعه بعض الحق ويقول : [ الغرب يمسك بكلتا يديه التقدم العلمي والتقني والانتاج الصناعي ، من الابرة حتى الصاروخ ] .
ولكن لا أعتقد أن أحداً يجادل في أن الاستعمار الغربي بكل تشكيلاته من : ( البريطاني ، والفرنسي ، والاسباني ، والهولندي ، والايطالي ، وحتى البلجيكي ، ثم الأمريكي الذي جاء ليتوج التشكيلة ) ، قد بسط سلطته ووصايته بالقوة على جميع شعوب العالم ، وإنه من خلال تلك السيطرة سرق وأخذ أو فلنقل " استثمر تلطيفاً لمشاعر البعض من المتغربين " ، المواد الأولية التي احتواها ظاهر الأرض وباطنها ، التي تملكها تلك الشعوب المستعمَرة من مغارب الأرض ومشارقها ، بأثمان بخسة أو بدون أثمان ، ليعيدها لنا بأسعار باهظة ومبهظه ، كما أخذ إلى بلاده ، جميع الطاقات البشرية التي ظهر عليها حتى القليل من التفوق والابداع , واستثمرها في حقول العلم والانتاج العلمي والتقني ، والصناعة ، والزراعة ، والثقافة ، والعمران . وبذلك يكون قد حرم شعوب العالم الثالث من طاقاتها البشرية القادرة على تطويره ، كما حرمها أيضاً من طاقاتها المادية ، مما حال وتطورها الذاتي ، حتى بدت وكأنها شعوب بلا تاريخ ، لأنه لم يسمح لها بأن تلعب دورها في حضارة البشرية ، وبدى الغرب وحده كصانع للتاريخ ، كما يقود الحضارة منفرداً .
.
.................فما الذي نتج عن ذلك الاستعمار القهري المديد ؟؟ !! .................
.
1ـــ ثراء في الشمال مكدس عند عشرات الآلاف من الشركات الغربية الكبيرة ، حتى أن بعض الاحصائيات تؤكد : على إن / 386 / شركة غربية تفوق ثروتها ثروة نصف دول العالم ، هذه الشركات العملاقة هي وحدها القادرة على استثمار العقول البشرية المبدعة ، في حقول التقدم العلمي والتقني ، والتي تبيع انتاجهم التقني بأثمان خيالية ، ولقد نشرت بعض الدراسات الأمريكية ، أن نسبة / 85 % / من المخترعين في أمريكا هم من خارج أمريكا وجلهم من العالم الثالث ، لتعود هذه الشركات لتستعمرنا اقتصادياً ، وتبيعنا تلك التقنيات التي صنعها [ مبدعونا المخطوفين ] بالثمن الذي تفرضه تلك الشركات .
.

2ـــ موت في الجنوب للملايين من البشر من الفقر والجوع والمرض , الجنوب الذي يملك الثروات البشرية والمادية المنهوبة من بلاده ، والتي كانت سبباً في ثروة هذا الغرب المستبد والظالم ، وإن لزم الأمر وهو غالباً ما يلزم اشعال حروب وتدمير دول ، لأنها لم ترضخ بشكل مطلق لإرادة تلك الدول الاستعمارية المسيطرة ، كما هو الحال في الحرب الدائرة الآن ضد بلادنا .
.
3ـــ لم يكتف الاستعمار بكل ذلك بل [ لايزال يستعمرنا ثقافياً ] ، وهنا الطامة الكبرى ، فهو الذي كتب لنا بعضاً من تاريخنا ، الذي مزقه ارباً على يد مستشرقيه ، وجعلنا في غفلة عن تاريخنا وحتى تاريخ العالم ، ، كما جعلنا نقرأ تاريخنا وتاريخ العالم وفق النسخة التي اعتمدها وعممها ، كما قام بمساعدة الحركات الاسلامية التحريفية في تشويه الباقي ، ودفع هؤلاء الظلاميين الاسلاميين إلى جر الاسلام إلى مستنقع الارهاب لتشويهه وشيطنته ، فعطل بذلك عقول مئات الملايين من المسلمين ، ليس هذا فقط بل راح يعمم مفاهيمه الشكلانية النمطية للحياة ، حتى باتت مجتمعاتنا تقلد الغرب ، في الملبس ، والمأكل ، والمشرب ، أما الأمر والأدهى كان لعبه بقيمنا تشويهاً وحرفاً ، من خلال مفاهيم وقيم " النيولبرالية " ، التي تنمي الفردية وتحول الانسان إلى سلعة لا قيمة له ، لأنه يعيش حالة اغتراب عن نفسه ، كل ذلك على حساب التضامن الاجتماعي ، وتغليب مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة وحتى الوطن ، وهذه المفاهيم انعكست سلباً على الأسرة كأصغر وحدة اجتماعية في شرقنا ، حيث بتنا نشاهد الكثير من التمزقات الأسرية التي تتمسك بتلك المفاهيم التي " تشيء الانسان " وتُعزز لديه الفردانية الغريزية .
.
.............كل هذا الظلم والخراب وغيرهما قام به الاستعمار الغربي !!.............
........الغرب إذن حــــرف الحضارة الإنسانية ،وشــــــــيأ الانسان .................
.......................... لذلك علينا أن نتوجه شرقاً ، وكيف ؟؟........................
.
الكل يعلم أن حضارة المنطقة التي تذهب عميقاً في التاريخ تمتد إلى ما قبل / 10000 / عام في العراق ، وبلاد الشام ، ومصر ، وقد تزامنت ولا بد أن تكون قد تأثرت وأثرت مع حضارات الشرق الأقصى في الصين والهند وغيرهما ، والتي أكدت بعض المصادر أن تلك الحضارات قد تأثرت بمكتبة آشور بني بعل ، ومكتبات الآراميين ، ومع ذلك بقيت تلك الفلسفات الشرقية مجهولة لدينا ، وما نعرفه عنها لا يزيد عن بعض الهوامش ، التي كتبها لنا المستشرقون الغربيون ، لأن الغزو الثقافي الذي اجتاح بلداننا كان يغزو الهند والصين في آن واحد ، وأهم ميزات الفلسفات الشرقية الوضعية التي جاءت الأديان السماوية كلها في الشرق لتؤكدها ، [ أليس من حقنا أن نتساءل لماذا جميع الأديان جاءت في الشرق ؟ ] .
.
ألا يمكن الاستنتاج من ذلك بأن المجتمعات المدنية في الشرق كانت قد سبقت الغرب حضارياً ؟ ، مما تتطلب معه ظهور فلسفات وقواعد قانونية لحماية قيم تلك المجتمعات ورعاية مصالحها ، " حمورابي وقانونه المؤلف من / 282 / مادة مثالاً ساطعاً " والذي سبق " جوستنيان " ومع ذلك جميع القانونيين في العالم يعتبرون " جوستنيان " الغربي أبو القانون ] ، نعم جاءت تلك الفلسفات بمجموعها لتدعو إلى محبة الآخر أي آخر ومساعدة الفقير ، والتضامن مع المظلوم ، والاهتمام بالأسرة ، وتوزيع الثروة ، ورعاية واحترام تقاليد الشعوب ، وغير ذلك من القيم الانسانية النبيلة ، " ولو جاء بعض المغرضين والأغبياء من رجال الدين ليزوروا تلك الفلسفات والأديان ، وليزرعوا الفرقة ليس بين الأديان فيما بينها ، بل بين المذاهب في الدين الواحد ، من خلال تكفير المخالف الذي لا ينتمي إلى المذهب المعني المبشر وحده بالجنة حسب الزعم .
الشرق يتميز بروحانيته.
نعم يتميز الشرق بروحانيته واشراقاته العرفانية ، التي استولدت التصوف الاجتماعي والديني ، وتذكر كتب التاريخ أن المتصوف الأول كان ، [ لاوتسي ] ـــ الذي سبق " كونفوشيس " ـــ وهو الذي جاء بالتاوية الفلسفية والدينية ، وكان قد تأثر به وأخذ عنه المتصوف الاسلامي الأول [ ابراهيم بن أدهم ] الذي عاش في مدينة جبلة السورية ، قادماً من " بلخ " الأفغانية المحاذية للحدود الصينية ، أليس التصوف انعكاساً واستجابةً للقيم التي كانت سائدة وتأكيداً واصراراً على تثبيتها ؟ ؟، والتي تؤكد على ضمور الأنا الفردية لصالح الجماعة ؟؟ . بعكس العلاقات الاجتماعية في التشكيلة الرأسمالية التي تدعو لتأبيد الفردية ؟ .
.
السؤال الملح هل يمكن استرجاع تلك القيم الاجتماعية ، بعد أن خسر الغرب ولا يزال يخسر الكثير من مواقعه في الشرق ، وبخاصة بعد هذه الحرب التي دخلت عامها الثامن ، والتي جاءت مخيبة لآمال التحالف الغربي العدواني ومحمياته في الشرق ، وتؤكد خساراته ليس على مستوى المنطقة بل على مستوى العالم ، إلى الحد الذي بشرت بمقال منذ سنتين أن صك التبعية بين أوروبا وأمريكا بدأ يتخلخل ، وأن أوروبا لن يطول بها الزمن حتى تتجه هي ذاتها شرقاً ، لأن مصلحتها مع الشرق وليس مع أمريكا ، التي اغتصبت غالبية أسواق أوروبا ، ولأن البعبع التي كانت أمريكا تخيفهم منه قد تفكك ألا وهو الاتحاد السوفييتي ، ولقد شاهدنا أربعة مواقف تمايزت فيها أوروبا عن أمريكا بعد أن تقلد ترامب السلطة في أمريكا ، وهذا مؤشر على بداية عزلة أمريكا ذاتها وقد يقود إلى تفككها .
.
انحسار الثقافة الغربية وصعود الثقافة الشرقية
لقد سبقني إلى هذه الآراء كاتب صيني ، إذ تنبأ بانحسار الثقافة الغربية وصعود الثقافة الشرقية ، ونحن نؤيده ولكن نضيف : لسنا ضد المنتج العلمي الغربي ، بل نحن نريده ان يكون مصدراً من مصادر ثقافتنا المشرقية وليس المصدر الوحيد والأوحد ، ولكننا ضد الأيدولوجية الغربية ، وهمنا الانفلات من تلك الثقافة الغربية المؤدلجة " النيولبرالية ، كما لا يعنينا الفكر الشرقي المتنافر مع العلم أيضاً ، بل نحن مع فكر الشرق وفلسفة الشرق ذات البعد الانساني المتوهج ، التي تضع حرية الانسان وتفتحه الانساني في أولى اهتماماتها .
بعد المرارات التي عانتها شعوبنا من الاستعمار الغربي السياسي والاقتصادي والثقافي ، يجب أن تدفعنا دفعاً للتوجه نحو الشرق لإقامة تحالف يشمل جميع المجالات السياسية ، والاقتصادية ، والثقافية ، وبخاصة [ لا يوجد في خلفية وعينا الجمعي أية بغضاء ضد الشرق لأنه لم يستعمرنا ] ، بل عانا كما نحن من الاستعمار الغربي الأسود الظالم , كما أنه لا يظهر روح التعالي والتفوق التي يظهرها الغربي تجاهنا .
إن هذه الحرب الدائرة الآن ، التي فجرها الغرب بقيادة أمريكا بأدوات وأموال تابعيه من الرجعيات العربية ، هي في نفس الوقت التي يجب أن توقظ فيه مشرقيتنا ، ستؤدي إلى ضمور السيطرة الغربية بكل استطالاتها ، وستحجم دورها وتقلص مجالاتها الحيوية ، نعم هي ذاتها ستعيدنا إلى مشرقيتنا لأول مرة منذ قرون ، وستعزز علاقاتنا مع الفلسفات الشرقية الروحانية العرفانية ذات البعد الانساني ، وتقربنا من تلك الثقافات الشرقية الغنية ، لنأخذ منها ونعطيها ما ينمي انسانيتنا , ويعيدنا إلى مسيرتنا التاريخية الجادة , لنلعب دورنا في حضارة البشرية من جديد .

صفحة للطباعة


صفحة جديدة 1
 

شارك هذا المنشور على : Share

يمكنك تقييم هذا المنشور بالنقر هنا

المزيد من المشورات في قسم : شارك بقلمك

 

جميع الحقوق محفوظة

 
يوجد حاليا, 37076 ضيف/ضيوف يتصفحون الموقع