Loading...

حوار القلم

*كذبة1 نيسان.. تمددت على كل أيام السنة.

تاريخ النشر : الأثنين 09 أبريل 2018



خلف عامر
خصص البشر يوم 14فبراير/ شباط من كل عام، عيداً للحب مع أنهم ضمنياً يكرهون، ويحقدون ويحسدون بعضهم بعضا، ويحبون حباً مزيفاً وترتسم الضحكة على محياهم حسب الهدية ونوعها، وفي 1إبريل/نيسان من كل عام حددوا أيضاً عيداً للكذب، مع أن هذا اليوم تمدد على كل أيام السنة قولاً وفعلاً وممارسة في البيت والمدرسة والعمل، وبعضهم يقول عن كذبة أنها بيضاء، ليبرر حالة إيذاء مضمرة للآخر، وأكبر كذبة تلك التي تدعيها القوى العظمى، بأنها تدعم الحريات وهي تشرعن القتل بكافة صنوف الأسلحة، في أغلب مناطق العالم للاستيلاء على الثروات الباطنية وموارد الطاقة.
حول هذه الظاهرة الخطيرة استعرضت صحيفة بقعة ضوء السورية العديد من الآراء نوردها في هذا الريبورتاج.
قال ياسر شوحان:
"جاءت إحدى النصوص الأكادية المكتشفة لترسخ فكرة التبعية السياسية و النفاق من أجل إرضاء السيد حوار العبد ومولاه".
فيما قال سراج جراد:
"  تحوَّلت مجتمعات بعينها إلى مجتمعٍ كاذبٍ يعزُّ فيهِ قول الصِّدق".
ومن جهته قال مفيدخنسة:
" لا حرج لدى الجيل الجديد بتتعميم ثقافة الكذب بمصطلحها الجديد"التنييم".

وبدوره قال طلحة حريب: "
أصبح المجتمع يعيش كذبة كبيرة لدرجة أنه لو أراد أن يعود إلى صوابه وحقيقته لعجز عن ذلك"
ومن جهته الشاعر مازن حاجي محمد قال:
"الكذب خصلة من ثلاث خصال في المنافق، وهو من أشد الظواهر فتكاً إن لم يكن أشدها في المجتمع.
وبدورها ر قالت منى الماجري:
"يتحوّل الكذب إلى وسيلة للترقي الاجتماعي، أو مآرب سياسية أو دينية أو عاطفية ".
وأكدت سهام السعيّد أن:
"الكذب هو الدّفّة التي تقود المجتمع نحو الهاوية ؛وتخلّف وراءها ندبة سوداء ؛تشوّه صفحته ؛وتعيق حركة تقدّمه"،
 وأكدت سارية عارف بيك:
 "أنا شخصياً ألبس أكثر من قناع، وأضطر للكذب كل يوم، وأضنني لا أصدق إلا بمشاعري اتجاه أولادي".


* النفاق القديم:
حوار:" العبد ومولاه"
جاءت إحدى النصوص الأكادية المكتشفة لترسخ فكرة التبعية السياسية و النفاق من أجل إرضاء السيد حوار العبد ومولاه ، وقد تم ترجمة النص من اللغة الأكادية إلى اللغات الحية العالمية ( إنجليزية وفرنسية و منها إلى كل لغات العالم فإذا أراد السيد القيام بعمل ما يقوم العبد بتشجيعه وتأييد رأيه وإن قرر عدم القيام به يقوم العبد بخلق مبررات مناسبة له لتأييد رأيه أيضاً ونورد من هذا النص مقتطفات منه:
المولى: أيها العبد اقترب مني.
العبد: نعم مولاي نعم.
المولى: اذهب أسرع و جهز لي عربة كي أذهب إلى القصر.
العبد: اذهب مولاي سيكون لك فائدة عندما سيراك الملك سيغمرك كرماً.
المولى: أيه أيها العبد أنا لست ذاهب إلى القصر.
العبد: لا تذهب مولاي لا تذهب فما أن يراك الملك حتى يوصلك حيث لا تريد ويدفعك في طريق مجهولة وسيذيقك العذاب ليل نهار.
المولى: أيها العبد اقترب مني.
العبد: نعم مولاي نعم.
المولى: أسرع أحضر لي ماء أغسل يدي وأتغدى.
العبد: تغدى مولاي تغدى فوجبة طيبة تشرح القلب، إن تأكل من رزق ربك و إن تغسل يديك فسيمضي نهارك.
المولى: كلا كلا أيها العبد لن أتغدى.
العبد: لا تتغدى يا مولاي، إن تجوع حتى تأكل، إن تعطش حتى تشرب هذا ما يلزم الرجل.
 المولى: يا عبد تعال بين يدي.
العبد: نعم مولاي.
المولى: سأقوم بثورة.
العبد: افعل هذا مولاي، إذا لم تثر فكيف ستلبس، و من سيعطيك لتملأ جعبتك. المولى: حسن أيها العبد، ولكن لن أقوم بثورة
العبد: لا تفعل مولاي.. فالرجل الذي يثور إما أن يُقتل أو يُسلخ جلده أو تقتلع عيناه أو يعتقل و يبقى في السجن.

*ياسرالشوحان
(المدير الأسبق للمتاحف والآثار بمحافظة ديرالزور)


*حالة وهم:


الكذب أحد الصِّفات التي تنتشر في المجتمعات المتخلِّفة، ولعلَّ سبب انتشار هذه الظّاهرة يعودُ إلى الخوف من الصِّدق، فالمجتمع الذي ليس لديه قاعدة أخلاقيَّة يكون بؤرة لكلِّ العادات السَّلبيَّة، وبالتالي يظهر أناس غير معتادين على قول الصِّدق( مع أنَّه منجاة)، والخوف من التعامل به لأنَّهم ولدوا واعتادوا عليه وترعرعوا به، والسَّبب الثاني يرجع إلى تصديق الكاذب للكذبة ذاتها وتعامله معها على أساس أنَّها شيءٌ واقعٌ، علماً أنَّها وهمٌ لا حقيقة له، وبالتالي يبدأ لا وعياً بالكذب، لأنَّه أصبح مهارةً في اللاشعور، فيصبح كلامه وتصرُّفاته كلّها أوهامٌ وكذبٌ لا وجودَ له،أمَّا السَّبب الآخر للكذب فيعودُ إلى احتضان المجتمعات المهزومة فكريَّاً لهذه الظاهرة وأصحابها، فينتشر كظاهرة سلبيَّة انتشار النَّارِ في الهشيم و (كذبةُ إبريل دليلٌ على ذلك)، فقد تحوَّلت مجتمعات بعينها إلى مجتمعٍ كاذبٍ يعزُّ فيهِ قول الصِّدق، الحديثُ يطول.


*ديرالزور- سراج جراد
(إعلامي  وكاتب للأطفال.)

*تعميم الكذب:

في ثقافة الجيل الجديد الدارجة المصطلح المستخدم بدلاً عن ( الكذب ) (  التنييم  ) ولا حرج لديهم بتعميم ثقافة الكذب بمصطلحها الجديد .. ولكن الكذب في الحقيقة كما يقول عنه الإمام الصادق (ع) الكذب حيض الرجال.

*الأستاذ مفيد خنسة؟
 ( المدير الأسبق لمؤسسة الوحدة للطباعة والنشر).

*عشق فيسبوكي:

الكذب ظاهرة اجتماعية سيئة منتشرة ضمن مجتمعاتنا العربية بشكل خاص، على الرغم من نبذ المجتمع لها ظاهرياً، بينما الغالبية العظمى من الناس يكذبون. والمشكلة الآن أصبح الكذب نوع من المجاملة و"البريستيج" الاجتماعي إذا صح التعبير.. وكانت مرتبطة بالأنثى لأسباب اجتماعية من خلال عكس الحقائق المعاشة ضمن المحيط أو الوسط الاجتماعي المعاش فيه وقد تطورت هذه الظاهرة وللأسف أصبحت ظاهرة مع انتشار وسائط التواصل الاجتماعي من خلال استخدام الأسماء الوهمية والشخصيات الهالية وانتحال الصفة لمرتكب الكذب لدرجة أن الكذاب نفسه أصبح يعيش مع الكذبة على أنها حقيقة وسرت هذه الظاهرة وللأسف إلى المجتمع الذكوري كمسرى النار في العصف الحصيد.
واليوم أصبح المجتمع يعيش كذبة كبيرة لدرجة انه لو أراد أن يعود إلى صوابه وحقيقته لعجز عن ذلك.
وسأورد نصاً من الكذب الفيسبوكي
( واحد حب بنت سنتين ويتواصل معها عالفيس والمسنجر وبعد توثيق أواصر الصداقة قَرّرَ الاجتماع معها ليتكلم بموضوع الخطوبة
فاكتشف أن حبيبته هي "سمعو" بياع الفروج بالحارة.

*طلحة حريب .
( المرشد الثقافي
مديرية الثقافة بدمشق



*هادم العلاقات:
 
كذب الرجل فهو كاذبٌ فإن زاد فهو كذّابٌ ثم كذوبٌ ثمّ كُذُبذُب ثمّ كُذُبْذُبان ، وللكذب أنواع ومراتب أشدها الكذب على الله ورسوله، وهو يبدأ بأمرٍ بسيط ثمّ يستمرئه صاحبه حتى يصبح سجيّة فيه، ومن المؤسف لجوء الكثير إليه بقصد الفكاهة، حيث ساهم ما يُسمى ب" كذبة نيسان " بانتشار ذلك لا سيما بين الصغار .
وقال عليه الصلاة والسلام : (ويلٌ للَّذي يحدِّثُ فيَكذِبُ ليُضحِكَ بِهِ القومَ ويلٌ لَهُ ويلٌ لَه ).
لا يكذب المرءُ إلا من مهانته    أو فِعلِه السوءَ أو من قلّة الأدبِ
لبعضُ جيفَةِ كلبٍ خيرُ رائحةٍ     من كذبة المرء في جدٍّ وفي لعبِ
ولعلّنا في هذا المقام لا ننبه من الكذب في الأمور العِظام ،  إنما ننبه من الكذب في الأمور الصغار التي تهوي بمنزلة صاحبها في الدارين من حيث لا يدري ، وإنّما مثل الأول كمثل السبع يتحاشاه الإنسان لبطشه ومثل الثاني كضعيف الكلاب يقبل عليه دون خوف ولا يزال عدد الكلاب يكثر حتى تصبح أشد من السبع فتهلكه، والكذب خصلة من ثلاث خصال في المنافق، وهو من أشد الظواهر فتكاً إن لم يكن أشدها في المجتمع الذي يورث الفساد والفساد مدعاة الاستبداد الذي يكرّس الجهل ،وإذا فشى الجهل في مجتمع فاقرأ عليه السلام ومن أشد ما يورثه الكذب قلة الثقة التي هي أساسٌ في بناء العلاقات والروابط ،ويؤدّي لشهادة الزور التي تظلم وتضيّع الحقوق والأمانة ،وأضراره تحتاج مجلدات لعرضها.
وحسْبُ الكاذب فقده احترام وتقدير الناس بمجرّد كشف الكذبة ولو صغُرت ، والملفت للنظر في هذه الظاهرة أنّ الكذّاب يكره من يكذب عليه .
وقال عمر بن الخطّاب : إنّ في المعاريض ما يغنّي عن الكذب. ( أي الكلام الذي يظنّه السامع شيئاً والمتكلم يقصد شيئاً آخر ) وذلك للضرورة التي لها ضوابط شرعية .

*لندن – الشاعر مازن حاجي محمد

*نفاق مصلحي:

يقول الفيلسوف الفرنسي "جاك دريدا" في كتابه"تاريخ الكذب":
 "إنه من البديهي أن الكاذب يعرف الحقيقة، وإن كان لا يعرف كل الحقيقة فهو على الأقل يعرف حقيقة ما يفكر فيه، ويعرف ما يعزم على قوله، ويعرف كذلك الفرق الموجود بين ما يفكر، وما يقوله أي أنه يعرف أنه يكذب .
ولنا أن نفهم من هذا التعريف أن الكذب لا يكون كاذبا إلا بشرط النيّة إذ لا يمكن أن يكون الكاذب كاذبا، وهو لا يعي أنه يكذب كما يقول "دريدا" في موضع آخر من الكتاب، وانعكاسا لهذا التعريف عن الكذب والكاذب تتجلى لنا مستويات عديدة من الكذب الفردي والجماعي فما هي مظاهر الكذب في هذين المستويين.
ويتجلى كذب  الفرد بهيئته ولباسه رغبة منه للخروج بمظهر اجتماعي معين.
ويمارس الفرد الكذب الفكري بتبنيه فكرا أو إيديولوجيا أو سلوكا رغبة في إرضاء طرف ما.
والنفاق السياسي سرعان ما تتبخر أكاذيبه وأوهامه التي وزعت على البسطاء.
فالكذب يتحوّل أحياناً إلى وسيلة للترقي الاجتماعي، أو لتحقيق سعادة عاطفية، أو مآرب سياسية أو دينية.

*تونس - منى الماجري

*طريق الهلاك:

الإنسان بشكل عام مخلوق ضعيف، وقد يضطر في بعض المواقف إلى مواجهة مشكلة ما، ولا يجد لها حلاًّ إلا باللجوء إلى المراوغة والكذب لاعتقاده بأنه بهذا سوف يكون قد وجد حلاً لهذه المشكلة .
لهذا نجد أن الكذب هو أسلوب يلجأ إليه الإنسان لإيجاد مخرج له من المشاكل التي تعترضه خلال مواقف حياتية معينة .
ولكن باعتقادي أن اللجوء إلى الكذب ليس هو الحل الأمثل لأي موقف يتعرض له المرء ،فقد يؤدي اللجوء للكذب إلى تفاقم مجموعة من المشاكل تنمو مع استمرار الكذب فتصبح بذلك القضية الصغيرة كبيرة .
واعتقد أن الشخص الذي لجأ إلى الكذب كان بإمكانه تحاشي هذا كله لو أنه التمس الصدق ولجأ إليه .
فالكذب ربما ينجي أحياناً ولكن الاستمرار فيه يؤدي إلى الهلاك
.
* ناظم علوش
(مدير محطة الإرسال بمحافظة دير الزور)

*أكذب كي أصل:
الكذب تبرير مغاير للحقيقة منه الكذب الضار ومنه الكذب الذي لا يضر، وقد ينفع  كالمجاملات ورفع المعنويات، والتودد بالمديح حتى إن هذا النوع من الكذب أصبح عرفاً اجتماعيا ووضعت له قواعد سموها "اتكيت"، وأصبحت من مظاهر اللباقة رقي المجتمعات.
والضار هو ما يلقي بالمسؤولية في العقاب والحساب على من لم يرتكب الذنب، ونظراً للتداخل بين الحالتين صُنِّف الكذب كحاله مرفوضة في القوانين الأخلاقية، كون استخدامه أصبح شائعاً، والغالبية اعتبرته معياراً عالياً للذكاء.
وبالنظر لنتائج الكذب الإيجابية نجده نجح  في إدخال النجاح والمكاسب في دوامته، بدءاً من الكذب على الذات، وعلى الغير.
ومن منا لا يكذب وإن قال لا فهو اكبر الكذابين،
نحن نكذب ونحاول أن نصنف كذبنا في خانه الاحتياج ومستلزمات العمل على أمل النجاح.
فأنا شخصياً ألبس أكثر من قناع، وأضطر للكذب كل يوم لاستطيع مسايرة مجريات هذا الواقع وأضنني لا أصدق إلا بمشاعري اتجاه أولادي، علّي أنجح بإقناعهم بمحبتي التي لم تعد من أولياتهم.
وأصدق تجاه وطني وعشقي له،علّه يقتنع بوجودي به قياسا بمدعي الوطنية ومستثمري المنصب.
أضطر للبس الأقنعة، لإدراكي أن كل الوجوه من حولي ليست هي الوجوه الحقيقية، وأتصنع الكذب لإبعاد أذاهم عني.

*دمشق - سارية عارف بيك


*آفة فتّاكة:

حبله قصير مهما طال؛ إنْ تعلّق به صاحبه ليوصله إلى قارب النّجاة غرق في مهواة زيفه؛ وإن تسلّح به سقط منهزما أمام سطوع الحقيقة؛إنّه الكذب ؛الآفة التي تفتك بصاحبها ؛ وتشوّه شخصه؛ وتعكّر صفو علاقاته ملحقةً به الخسران والنّدم.
هو الدّفّة التي تقود المجتمع نحو الهاوية ؛وتخلّف وراءها ندبة سوداء ؛تشوّه صفحته ؛وتعيق حركة تقدّمه.
ليس له إلّا لون واحدٌ داكنٌ بسواده؛ موحشٌ بعتمته ؛ مهما حاول البعض تغليفه بمسمّياتٍ ؛أو تبريره بمبرّرات لا طائل منها ..
فما يُسمّى "بالكذبة البيضاء" وإن كانت عبارة مزركشةً ؛فإنّ هذه الزّركشة لن تخفي بشاعة الكذبة التي خلفها ؛هذه الزّركشة التي كثرت واستشرت في مجتمعنا ؛ ففقدت أغلب الأحاديث مصداقيّتها ؛وخسرت معظم الوعود ألق إمكانيّة تحقيقها ؛فغدت نتيجة زركشتها بالأكاذيب كبرق سحابة لم تمطر.

*إدلب - سهام السعيّد

صفحة للطباعة


صفحة جديدة 1
 

شارك هذا المنشور على : Share

يمكنك تقييم هذا المنشور بالنقر هنا

المزيد من المشورات في قسم : حوار القلم

 

جميع الحقوق محفوظة

 
يوجد حاليا, 26381 ضيف/ضيوف يتصفحون الموقع