الى روح الشاعر محمد علي شمس الدين
عربون وفاء
حين حل ضيفا على منتدى الربيع الادبي
وحين امتشق قلمه المضيء فقارن بين
#نشيد الانشاد للدكتور داهش و
#نشيد الاناشيد للنبي سليمان (عليه السلام)
في دراسة اعدت ونشرت في كتاب المئوية الاولى للدكتور داهش
………….
قراءة سليمان جمعة
في شعر
#الشاعر
د.محمد علي شمس الدين
………..
لاننا ابناء غربة،
كان هناك على ضفاف واحة السلام ينتظر الرحيل
الى السلام ..
كيف ندخل واحة رحيله؟
فلنبدأ من ارض طفولته”بيت ياحون” الفردوس.
هناك حيث عرف الحزن الكربلائي طقساً عمده به جده بأشعار تقول ما الشر دون ان يدرك هو الطفل سرها الا حين ألهم شاعرا .
هناك حيث طاف في براريها فتى حراً عاري العينين (بنية معرفية تختصر فضاء حريته).
يراقب بدايات الفصول ونهاياتها ويرنو الى الغيوم ترسم الاشياء ..يؤولها كما
يحلم بها باله ويراها..وذلك ما اعترف به انها اي تلك الرسوم التي استوطنت ذاكرته ستكون المادة التي سيشكل بها بنية صوره الشعرية..فلقد اسماها سينما كونية ومشاهد تنرسم غيوما مما يتصاعد من احداث يومه ..صورا موحية تشكل تحولات او معادلات موضوعية لانفعالاته..ومتكئكا على بنى معرفية تنتمي الى لغته وتراثه اي مما يشكل القدر المشترك بينه وبين من سيقرأ شعره..فجاء شعره قصائد نازفة من “جرح الغيب “.بفاعلية شاعرية حين يرسل غزلانه تناطح الشمس ..متجاوزا الاعشى في “كناطح صخرة ” وملامسا اسطورة بابا نويل او ابولو ..فيحول العالم الى رموز..والرمز شرفة الغموض الشفاف.
يقول :
أنزف في رئتي الشعر ،وأرفعه كالجرح الشاحب في نافورة العصر ..دم الامطار ..وذلك للنر الجائع فيشبع(لماذا اختار النسر من الطيور)
للطفل المذبوح على ضفة النهر ليعود الى الجنة (اشارة الى طفل الحسين..او البداية تتجه الى النهاية)..لموسيقى الافلاك فتتسق..لفوضى كونية فتنتظم.
هذا الشعر بإيقاعه قصة معراج الى الله..ليكون السلام لنفسه وللعالم..كل دم يسيل كنبيذ دمه هو من جسد الوجع الكوني .
ما الذي سمح لمخياله ان يسبح في هذا الفضاء؟
سؤال يجيب عنه انتماؤه الى تراثه حين قال لاخوته في شهر تموز ( حين الحرب الصهيونية على لبنان)
في طريق الامام الذبيح:
“لقد ازف الوقت واكتملت كربلاء..مثلما يشاء الاقوياء..”
وهكذا عرفنا كيف يبني قصيدته وكيف نقرؤها برؤية شخصية ثقافية تشبهها..فهو يضيفها شيئا منه الى اللغة كوجود..ينتظر ان يراها تتشكل كالغيوم التي رآها طفلا ..واذا ما امطرت تمطر دما لانها تعمدت بدم الحسين والحزن عليه كما عمد ذاكرته جده ..وكذلك على صليب ابن مريم ..والحلاج.
هو اذن يكتب ما يصل اليه غيما فينسخه يشكله كما تشاء رؤية “الريح”..عالما ًخارج ذاته ..ذىك العالم هو واحة سلامه الروحي له لذاته النرجسية المتوثبة دائما .
بذلك يدخل غربته..يفتحها ..فيلامس بحدسه ذلك الجرح الشعر /الطريق الى الغيب ..الى الله.
فلندخل الى واحته ومشاهد منها:
الاولى: حنينه الى امه
الثانية :مشهدية الحلاج
الثالثة : صورة آدم (العودة الى البدايات حيث نرى آدم في المسيح طفلا يسير على سرة الارض وهي تطفو على وجه الماء).
الشاعر محمد علي شمس الدين الطفل دائم الحضور في قصائده ..هو طفل الرؤية التي تشكل غيمة قصة موسى النبي طفلا حين اوحى الى اهله كيفية انقاذه من بطش فرعون..فوضعوه في سلة من القصب والقوه في اليم تحرسه الامواج ..ليتهادى الى “قدمي امه” ..وها ان الشاعر /الطفل /قد اعاد امه الى الحياة ليعود اليها ..الى رحم الامان ..النهايات. ليقول للظالم ان الموت ليس من امرك .
ما يحاصره هو هذا الحنين الى امه ..السر الابدي والموت والغربة..وبهذا التناص استحضر قصة موسى التي شكلت النافذة التي ينفذ منها الى سلامه الروحي ويطرد التشظي والفوضى فتعيد الى عالمه التوازن الى مسيرته الوجودية ..تلك كانت بنى معرفية …اي الغرائبية التي استحضرها من الغيب..مستقرة في خزانة الشاعر المعرفية.
واذا ما انتقلنا الى مشهدية الحلاج او الى غيمة اخرى ..والغيوم عند شمس الدين غابات لا تنتهي مغامرات تقتحم هذه الفوضى حتى تستقيم وتغل في هذا السكوت فتبعث فيه عواصف لا تهدأ.
طاف بدموع الحلاج فوق هذا التاريخ من الظلم :
فوق غزة وفوق البلاد التي ينتمي الى انينها ..فطلب الماء فلم يسقه ذباب الاعراب ..فالماء بين يديه كابحسين وليس في الانهار ..
وها هو يربط الريح الى خيمة اوجاعه ويجمع الينابيع فتفيض من المه..
النبي سليمان أعطي السلطة على الريح كذلك المسيح وهي من جنود الله يوم معركة الاحزاب ..بنية معرفية بسيطة ولكنها عميقة الاثر وشفافة ..تذكرني بالنابغة حين ربط الزمن ..سير الكواكب بجبل اسمه “يذبل”..اما شمس الدين فربط الريح بخيمة جرحه الكربلائي.
الريح تشكل غيمة الحلاج لتكون ثورة ابدية على الظالم والظلم في هذا العصر .
اما مشهدية آدم /المسيح
الذي عاد طفلا عاريا يركض على سرة الارض التي تطفو على الماء ..هنا يحضر الزمن بين يديه طفلا يشبهه عاري العينين يترعرع من جديد ليعيد كشاعر تشكيل العالم حرا وفي سلام .آدم بداية وهو يرصد النهاية.
وهكذا نرى الشاعر شمس الدين يقتحم عوالم من بيدهم قوة التغيير ومقاومة الظلم خارج السلطة السياسية كما هو مقاوم خارج الساطة السياسية .
تلك هي حداثة محمد علي شمس الدين في اساس الخروج على الفوضى والظلم لتعود القيم ك “شمس محمد “..
وان تتعرف الى غربتك اي روح الانسان فيك فتعرف الدرب الى ربك .
فلنقرأ غيم شمس الدين الشاعر ..
لنقرأ كيف يقترح لمعانيه حركة حياة ممكنة الوجود بقوة وسلام معا .
#سليمان جمعة
عاي النهري ٢٠٢٣













