آخر الأخبار

ألوان وظلال …….


الفنان وليد الشاهر

أتعامل مع الطبيعة بروحانية

_ المبدعون وحدهم أقرب إلى أنفسنا من غيرهم عندما يخلقون لنا الفرح والمتعة بأناملهم وأقلامهم وألوانهم .

الفنان وليد الشاهر تجربة ثرية وعميقة حافلة بالابداع والتألق عمرها يزيد عن ستة عقود ، عمل فيها بشغف وصبر تشابكت فيها الألوان والخطوط والذاكرة المستقاة من التراث لتشكل أعمال جوهرها التنوع والوحدة . حيث بدأ النشاط الرسمي مسجلاً باسم الفنان وليد الشاهر أحد رواد الحركة التشكيلية بدير الزور الذي أقام أول معرض في المدينة عام ١٩٦٤ . خلد البيئة الفراتية بكل معطياتها الجمالية حيث التزم الطبيعة برومانسية وشفافية بدراسته للمساحات اللونية ضمن خطوط متناسقة ، وقد خاض تجارب عديدة وبرع بالرسم السوريالي لكن بمعطيات عربية استمدها من البيئة الفراتية معتمداً على الألوان الترابية وزخارف بسيطة بعيدة عن التعقيد والغموض ، من خلال ثقافته الواسعة وتجربته الطويلة وقدرته التأملية وتمكنه من أدواته ومهارته وقدرته التقنية استطاع ربط الحس القومي بالمواقف التي يتخذها منطلقاً من بيئته بعاداتها وتقاليدها ، ودرس الواقع بأشكاله وناسه من خلال صياغة عنصر التشكيل الفني الجديد بأعماله وخاصة ً استخدامه للألوان المائية الصرفة التي برع فيها وجعلت له خصوصية بحتة لا أحد يستطيع نكرانها ، بالاضافة للفنان الدمشقي وليد عزت الذي برع أيضاً باقتداربالألوان المائية في معظم أعماله …

اتسم أسلوب الفنان الشاهر بالواقعية الجديدة وامتاز ببساطة اللون والشكل والحس والخط ، يستلهم أفكاره من المعطيات الجمالية التي تزخر فيها بيئتنا الفراتية الغنية والمتنوعة ، فعمل جاهداً خلق نواة لإبراز الفولكلور الفراتي والحفاظ على أصالته مدركاً الواقع بتفاصيله وطبيعته دليل الحب والانتماء لأرضه وبيئته ، تعامل معها بروح صافية وعشق جعل لها نكهة مميزة بمائياته الرائعة ، مصوراً الفرات وعظمته وصداقة أشجار الغرب الطويلة لضفافه ولحظات الشروق والغروب على صفائح الماء التي تنساب بمنظر آخاذ ، وجسد فيها الغراف والبيوت الطينية المتنوعة والأسواق الشعبية تتجلى فيها المتانة في التركيب والشفافية في الهمس والحركة . بعد هدم دير العتيق دفعه حسه الفني بهذا الوجود وضرورة بقاءه ، فوثق بريشته هذا المعلم الحضاري والأثر الوحيد ضمن المدينة الذي يدل على عراقة دير الزور وقِدمها وعمقها التاريخي مع زواله …حيث فازت لوحته ( دير العتيق ) بالمركز الأول للرسم المائي بالمعرض الفني المركزي بدمشق عام ٢٠٠٨ . ثقافته اللونية ارتباطه العميق ببيئته طبيعتها بشكل عام أعطت أعماله المائية قيمة فنية رائعة بتعامله المدرك والواعي لأسرار تلك الألوان ، لقد أدرك بحسه الجمالي أن يخلق حالات تباين عديدة تحمل هارمونية الصفاء الجمالي واللحني ، لذلك لانرى تلك الفراغات أو العيوب في مساحات لوحاته التي تتسم بالروحانية والعفوية والتسجيل السريع المتقن من حيث البناء والتجسيد والحرفية وقدرة انتقاء مفردات البيئة بولع لوني يأسر المتلقي من خلال معايير ايقاعية متباينة ، نلاحظ فيها المد اللوني والجزر التشكيلي ونرى ذلك في أعماله ( بائعة المكانس ، في انتظار الباص ، أمومة ، سوق الخشب ….. . …) دليل النضج الفني والمقدرة على رصد الانفعال ، الهدوء ، الحزن …. …لقد عبر عن مقدرة التحليق عالياً فوق ضفاف الفرات بطبيعته الساحرة ، وأخذ يلتقط بعدسته الفنية وموهبته الفذة من حقول وبساتين وطيبة الناس ، صور أحاسيسهم ، معاملاتهم ، لباسهم ، حزنهم وفرحهم …بلمسات رشيقة متدفقة وتدريجات لونية بديعة . لقد جعل المشاهد وكأنه يتجول في خمائل الطبيعةالخلابة يلمس أشجارها وزهورها ويستنشق عطرها ، مسلطاً الضوء على كل التفاصيل الحياتية بكل أمانة وصدق ليبرز الهوية الحقيقية لتراثنا ، باعتبار الفن وعاء بحفظ التاريخ الخاص بكل أمة . لأن اللوحة تبقى شاهد عصر على أيام مرت وانقضت والدليل المتاحف تذكرنا بحكايات وعظمة الأيام الخوالي وغدرها .

إن موهبته الفطرية تعكس ما يحمله من أحاسيس ومشاعر داخلية يبثها كالفراشات ضمن لوحاته بمقدرة فائقة في تحليل الظل والنور ومطوعاً الألوان كما يشتهي . إنه يعيش حالة عشق صوفي مع مفردات مدينته فرضت على نتاجه الفني قيماً جمالية تمثلت في الخط واللون والشكل والمضمون معبراً عن أصالة وواقع الفرات بروح مواكبة للعصر . وتعطي صورة صادقة عن التجلي والسكون للبيئة في تدرجات لونية ذات خصوصية تعبير صادق عن الواقع الديري البحت .

لخص بشفافية وبمصداقية مقولة أن الفنان ابن بيئته وهو يعكس واقعها . لقد أعمالاً متنوعة بالزيتي والمائي الرصاص والفحم .. …. لكن لكن أعماله المائية اكسبته الشهرة من خلال ممسيرته الفنية وتجربتهالطويلة ولازال العامرة بالتجارب و المحاولات التي لم يثنيها التقدم بالعمر وبأكثر من أسلوب وبتقنيات مختلفة ذات جرس موسيقي اندمجت بلغة بصرية فيها الجمال والمتعة .

_ الفنان وليد الشاهر :

_ مواليد دير الزور عام ١٩٤٣

_ خريج دار المعلمين ١٩٦٣ – عضو في نقابة الفنون الجميلة واتحاد الفنانين التشكيليين العرب .

_عمل مدرساً لمادة التربية الفنية في معاهد وثانويات دير الزور .

_ شارك بعاض جماعية في المحافظة وعلى مستوى القطر

_ شارك في جميع المعارض الفنية المركزية لنقابة المعلمين .

_ معرض التحرير للرسم بدمشق ١٩٧٨ _المعرض الأول لمشرفي طلائع البعث في الرقة ١٩٨٠ _ معرض فردي بصالة المعارض بدمشق ١٩٩٥ .

_ معرض لفناني دير الزور بصالة الشعب بدمشق ٢٠٠١ ._ مهرجان الفرات الثالث للتسوق والفنون ٢٠٠٤ _ المعرض الفني المركزي بدمشق ٢٠٠٨ الذي حاز فيها على المرتبة الأولى للرسم المائي ._ معرض مشترك في صالة غرفة الصناعة والتجارة بدير الزور ٢٠١٩ _ حاز على العديد من الجوائز التقديرية والتشجيعية .

_ اختيرت لوحاته لعرضها في كوبا وألمانيا ….

  • نفحات القلم –
  • دير الزور -خليل عبد اللطيف

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *