
كتب الباحث عبد الله احمد
الاعلام و التقنيات الاعلامية التي استخدمت في الحرب على سوريا
ومن المفيد أن نذكر أن الغرب كان يراهن على الحرب الاعلامية العالمية لاسقاط الدولة السورية ،كون الاعلام هو الذراع الاهم في الحروب المركبة خاصة ، وبالاخذ بالاعتبار ان الاعلام الوطني كان يعاني من مشاكل كبيرة ويفتقد الى رؤية استراتيجية للمواجهة رغم توفر الامكانيات البشرية الخبيرة والوطنية ، ونظرا لاهمية دور ثقافة الصوت والصورة معا في صنع الرأي العام من خلال قوة الاقناع والتأثير المباشر الذي تملكه وسائل الاعلام المرئية على عقلية المشاهد ونظرا لغياب التوزان الاعلامي (التقليدي والجديد) المستند الى استراتيجية اعلامية مدروسة بشكل منهجي ، و عدم الاستعداد لمجابهة عملاقة الاعلام العالمي الذي يحارب سوريا في ذلك الحين .
من اخطر الادوار ما قامت به الجزيرة والعربية وال BBC و France 24 في تشويه وتلفيق الاحداث وصناعة رأى عام ضد الدول الوطنية في المنطقة بعد ان اكتسبت الانتشار وبعض المصداقية في السنوات السابقة من خلال الخداع والايحاء بالانحياز الى قضايا الامة .
فلقد سعت الجزيرة من خلال الانحياز الى احداث قومية عربية في البداية الى كسب الانتشار والشعبية ، باستخدام تقنيات العرض الحديثة والتشويق والاثارة وسرعة الخبر من خلال دعم وتمويل هائل .
قامت الجزيرة بالبدأ للتسويق لمفهوم الصراع السني الشيعي من خلال بعض المصطلحات والتقارير ،والشخصيات مثل "يوسف القرضاوي "، وبعض الزعماء التابعين للغرب، ومفكري الناتو العربي
ومن اهم التقنيات الاعلامية التي استخدمت في الحرب على سوريا :
1. الكذب والخداع المستخدم في الحملة ضد سوريا " Lying and Deception"
2. نقل التنافر المعرفي ("Cognitive dissonance transfer") هو حالة من التوتر أو الإجهاد العقلي أو عدم الراحة التي يعاني منها الفرد الذي يحمل اثنين أو أكثر من المعتقدات أو الأفكار أو القيم المتناقضة في نفس الوقت، أو يقوم بسلوك يتعارض مع معتقداته وأفكاره وقيمه، أو يواجَه بمعلومات جديدة تتعارض مع المعتقدات والأفكار والقيم الموجودة لديه
3. اسقاط القيم الجيدة او السيئة لشخص او مشروع او مجموعة من القيم على الاخر بشكل مثير للعواطف والتي تحفز المتلقي على الانحياز الى رؤية تصب في مصلحة العدو وبكون ذلك بالتركيز على صور ومعايير وكلمات مختارة وغيره
4. الضغط الاجتماعي وName-calling شيطنة بعض الرموز الوطنية
كل ذلك متزامن مع ضعوط اقتصادية "عقوبات اوربية – امريكية" وسياسية من خلال المنظمات والدولية والعربية .
الجزيرة كانت قد انهت التحضيرات من خلال تدشين مخدمات لربط شبكات الاعلام الجديد في الدول المستهدفة وباشراف المشاع الابداعي وجو ايتو في نهاية عام 2009 وبتمويل من الاتصالات القطرية .
بنفس الوقت وباشراف لجنة من الاتحاد الاوربي تم الاشراف على تنسيق العمل الاعلامي ما بين القنوات الاعلامية لخدمة المخطط الغربي، وبتكامل مع شبكات الاعلام العالمي التي تشرف عليها المسيحية الصهيونية – والصهيونية اليهودية بهدف الوصول الى مشروع الشرق الاوسط الجديد.
بدأت الاحداث في سوريا وبشكل صاخب اعلاميا ، وتحركت الشبكات النائمة ونشط الاعلام الجديد ، وبدأت مراكز الابحاث الغربية وفروعها العربية بتناغم مخطط له من اجل الاسراع في تنفيذ المخطط صناعة رأئ عام مساعد في اسقاط الدولة السورية وهنا لا يخفي دور مراكز "بروكنينز – ومركز التقدم الامريكي ، وراند ، وبيل غيتس وغيرها بالاضافة الى مؤسسات مثل مجموعة الازمات الدولية وتنظيمات مراقبة حقوق الانسان " ، كما انه لا يخفى دور مؤسسة البرت انشتاين وبالاخص اليهودي الاصل "جين شارب"" (Gene Sharp أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس.والذي ارتبط اسمه بالكتابة والتأليف في الموضوعات الخاصة بالكفاح السلمي، وقد استقت من كتاباته العديد من التحركات المناهضة للحكومات حول العالم واصدر تعليمات خاصة للمتمردين في سوريا من اجل اسقاطها .
ومن المؤسسات الاخرى المكرسة لخدمة مشروع الشرق الاوسط الجديد نرى مؤسسة موفمنت "Movement Org" وهي واحدة من المنظمات العاملة في تجنيد وتدريب ودعم الشباب النشطاء قبيل ما يسمى"الربيع العربي" حيث وصفت مجلة نيويورك تايمز في أبريل 2011 من خلال مقالة عن منظمة تحالف حركات الشباب Movements.org، اعتراف لتمويل الولايات المتحدة وتورطها في "الربيع العربي" الانتفاضات. تورط المقالة فريدوم هاوس، والصندوق الوطني للالديمقراطية، واثنين من المنظمات التابعة لها، والمعهد الجمهوري الدولي، والمعهد الوطني الديمقراطي، في تجنيد وتدريب، ودعم الاضطرابات التي بدأت في 2008.
كان الوصول الى الفوضى يستدعي تظاهرات ودم من خلال قتل المتظاهرين والجيش من قبل قناصة مدربين ، ويحتاج الى فتاوى تبرر القتل "الغاية تبرر الوسيلة" ، وكذلك الامر الى شراء الذمم من خلال الترويج للانشقاق وتضخيمه بعد ان تتم شيطنة النظام ورموزه وهذا ما حدث .
الحرب الاعلامية مستمرة ، و لابد قراءة المشهد بشكل واقعي وتطوير رؤيا اعلامية تتلائم مع متطلبات الحرب والعصر ..الهوية الاعلامية …..المحتوى الاعلامي الرقمي ..الرسالة …وهذا ممكن ولكن هل هناك ارادة ؟






