
إنّ ما جرى في قرية الشبكي بريف السويداء يفتت صخور الجبال ويمزق ذاكرة البحر ، وعندما يكبر حجم المأساة تضيق مساحة اللغة وتموت الكلمات ، عند ذلك لا تفيد الفتحة أو الضمة أو الكسرة ، بل السكون ، بل الصمت والصمت المطبِق تحديداً…….لأنه الأقرب إلى الوجدان ولأنه يليق بهذه الفاجعة التي تهد الجبال الراسيات……هذه القرية كنت فيها مرة ، قرية عربية سورية شامخة تقع شرقي جبل العرب الشامخ ، أهلها عرب سوريون أقحاح ، كرماء ، أسخياء ، يستقبلون ضيفهم على مشارف النزل ويودعونه على مشارفها ، ولايمكن أن تخرج دون أن تأكل من زادهم وتشرب من مائهم ، والزاد في المناسف ، والماء في الجرار والكوز رابض إلى جانبها وهم غير هيابين ولا وجلين من شيء ، قرية سخية بكل شيء بالمال والعرق والدم ، قدمت أكثر من ثلاثة وستين شهيداً دون الجرحى وهم يذودون عن حياضها ضد الغزو الإرهابي التكفيري الداعشي الصهيوني البغيض والمفاجئ وأكثر من خمسة وعشرين مخطوفاً ومخطوفة ، هبوا أهاليها للدفاع عن قريتهم : بالعصي والمعاول والرفوش والسكاكين وبالصدور……وجرت تلك الملحمة…..لقد كانت كلمة العربي فيما مضى من الزمن عنواناً للشرف والنبل ، ولكن أهالي هذه القرية لايزالون يحافظون على هذا العنوان وهذه الصفات….
تحية لرجال ونساء وشباب وشابات قرية الشبكي الشامخة وكل التحية لشهدائها وجرحاها… وكل التعازي والرحمة….وإنّ قتل الكريم بالنعل غالي…..
وحارب إذا لم تعط إلا ظلامة….
شبا السيفِ خير من قبول المظالم..
بقلم العميد الركن رجب ديب





