.jpg)
.لمـــاذا نُحـــمل مجتمـــعاتنا المســــؤولية الكـــاملة عــن تخـــلفنا ؟………….
……….الغــــرب استعـــبد الشــعوب وسخـــرها وحـال بينها وبين التـطور ………..
……….فهـــل نحـــن على أبــواب نقلـــة تاريخـــية بعــد خسارته حـربه ؟ …………
المحامي محمد محسن
…[ إلى الذين لا يرون أي جميل في بلادنا وينسبون كل جميل للغرب ]…
من يتغنى بحضارة الغرب من ( المتغربين ) ، ويتباهى بها ، ويسْخرُ من واقعنا ، ويُحمله كل اللعنات ، بعد أن يجري مقارنة مقتضبة بيننا وبين الغرب المتغطرس ، ويكفي أن يقول متهكماً ( أين نحن من أولئك ، هم يصنعون كل شيء ، ونحن نستهلك ما يصنعون ؟ ) ، هذا المُتغرب يصفعنا بهذا التقييم والتقويم السريع ، إما لأنه غبي وجاهل ، أو لأنه عميل ، فهو بذلك يرتكب جرمين في آن ، يستحق اللعن عليهما ، لأنه يعطي الغرب صك البراءة من كل جرائمه التي ارتكبها ولا يزال ضد الإنسانية جمعاء ، وضد حضارة البشرية ، ومساراتها التطورية الطبيعية ، طوال مدة استعماره التي تزيد عن / 500 / عام ، فالغرب هذا سرق حركة التاريخ ، بعد أن حرفها ، وحولها عن مسارها التطوري الطبيعي الارتقائي ، الذي كان يجب أن تتصاعد وتتطور لصالح رفاه كل شعوب الأرض واستقرارها .
.
وإذا به يأخذها حيث يريد ، ويحولها إلى حضارة غربية استعبادية ، استعلائية ، لمصلحة فئة قليلة من الأثرياء ، وأحل محلها الحروب بين الشعوب ، حتى وبين الشعب الواحد ، حيث زرع في كل المجتمعات التي استعمرها ، أشكال مختلفة من الصراعات والحروب التي لا تنته ، لأن بنية هذا الغرب المتجبر وحضارته العرجاء لا تقوم إلا على الحروب . فثرواتها تعتمد على استعباد الآخرين وافقارهم ، ولذلك فالشعب الذي لا يستجيب للأوامر يقتل ويدمر بلده بحروب مباشرة ، أو بحروب بالوكالة ، وبلا رحمة ، [ أما حربه ضدنا الآن فلقد جمعت بين الصيغتين ، حرب تدميرية مباشرة ، تتشارك مع حروب بالوكالة وليست حرباً واحدة ، ونحن نعتقد بل نثق أن حربه هذه ستكون الأخيرة ] ؟؟ .
.
وقد يصل الأمر إلى أن يسبغ هذا ( المتغرب ) الجاهل أو العميل ، على الغرب صفة التفوق العنصرية ، معتبراً أن العرق الأبيض هو الأرقى والأرفع بين جميع الأعراق ، وهذا يعني أن جميع الأعراق الأخرى ، هي أعراق كتب عليها المذلة ، والتخلف ، والهوان ، ويتناسى هذا المتغرب الجاهل أو العميل ، أن أجدادنا الذين سبقونا وعاشوا على أرضنا ، وشكلوا حضارات متتابعة ، من السومريين ، والبابليين ، والآشوريين ، وصولاً إلى الأنباط والتدمريين والآراميين والسريان ، هم من وضعوا اللبنات الأولى لحضارة البشرية كل البشرية ، غرباً وشرقاً وذلك قبل عشرة آلاف عام ، عندما كان هذا الغرب الذي يتباهون به ، ويسندون له كل الانجازات الحضارية ، لايزال يعيش في الكهوف .
.
ولكن المستشرقين والآثاريين الغربيين هم من شوهوا تاريخنا ، وحاولوا طمسه وأقنعونا بأن لا علاقة لنا بتلك الحضارات التي تتالت على جغرافيتنا ، والتي نحن ورثتها تاريخياً ، وثقافياً ، وحتى جينياً ، وقالوا أن العرب هم أولئك الذين جاؤوا من الربع الخالي فقط من البداوة ، وكأن سورية والعراق ومصر وغيرها كانت فارغة من السكان ، قبل مجيء الاسلام الذي يشكل موجة من تلك الموجات الحضارية ، وحالة ارتقاء وتطور أنتجتها تلك الحضارات القديمة ، !! ، وهذه واحدة من أهم جرائم الغرب ، التي عمد من خلالها إلى تزوير وتشويه تاريخنا ، عن سابق تصميم وتصور ، ولقد ساهم بتلك التعمية رجال الدين المسلمين ، الذين ابتليت بهم المنطقة كما ابتلي بهم الاسلام ، الذين رسخوا بأذهان الكافة أن ما قبل الاسلام كان جاهلية عمياء ، هذا كذباً بل هم المصابون بعماء البصيرة .
.
…………….من أين كدس الغرب ثروته والتي كانت أس تطوره ؟؟
منذ أن اكتشف بعض المغامرين الأوروبيين القارة الأمريكية ، وارتكبوا المجازر ضد الأمريكيين الأصليين ، وضد الملايين من العبيد الذي اصطادوهم من افريقيا ، لاستعبادهم في حفر المناجم لاستخراج الذهب والفضة ، من تلك المناجم كدسوا ثرواتهم الهائلة ، التي مكنتهم من توسعة استعمارهم ، حتى وصلوا الصين والهند ، حيث هناك أشعلوا حرب الأفيون التي قتل فيها الملايين ، ثم أطبقوا على العالم ، فكانت جميع الثروات التي استخرجت من تلك المستعمرات ، بما فيها الطاقات البشرية ، كلها تسخر لزيادة ثراء أصحاب الشركات الأوروبية ، الذين بدورهم حولوا باقي مجتمعاتهم إلى عمال أجراء مستلبين أيضاً لصالح تلك الشركات
.
أما عندنا فلقد قسموا بلداننا وفتتوها وفق صيغة تناقضية ، وزرعوا فيها امكانية اثارة الفتنة بين مكونات الشعب الواحد متى أرادوا ، وتنشيط العداء المذهبي ، والديني ، والاثني ، ولم يكتفوا بذلك ، بل عملوا على تحريف دين الأكثرية دين الاسلام ، وذلك من خلال صناعة مذاهب تحريفية تكفر جميع المذاهب الأخرى ( الوهابية ، والاخوانية ) ، كما زرعوا في شرقنا العربي ، عدواً مسلحاً يهاجمنا متى أراد ، ويستنزف طاقاتنا البشرية والمادية ، ويسرق استقرارنا وامكانية تطورنا ، منذ ما يقارب القرن ( اسرائيل ) ] ؟؟!! . وابتلونا بألف مصيبة ومصيبة ،
.
بعد كل هذه النوائب التي أ لحقها بنا الغرب ، لايزال هناك من ( المتغربين المغرضين العملاء ) من يصنف الجنوب الذي استعمر واستعبد قروناً ، ويطلق عليه توصيفات غير انسانية ، شعوب كسولة ، متخلفة ، جاهلة ، متصارعة ، لم تقدم للعلم أي منتج علمي ، تقتات على علوم ومعارف الغرب ، ولا يحاول هؤلاء الأفاقين دراسة الأسباب التي أوصلتنا إلى مانحن عليه الآن ، بل يبرئ الغرب من كل جرائمه ؟؟؟ .
.
ألا يعلم هذا العميل المتغرب ، أن النظرية العنصرية التي حاول الغرب ذاته ترسيخها قد دحضتها الدراسات الحديثة ، وأن الانسان ابن ظروفه ، فمن يولد في ظروف تسمح له بمتابعة العلم والمعرفة مادياً وصحياً ، يتفوق ويزاحم أقرانه من الشعوب الأخرى ، ومن يولد في بيئة فقيرة ، جاهلة ، متخلفة ، فهو لا يستطيع متابعة علمه ، لأن كل جهده ينصب على السعي لجلب قوت يومه له ولعياله ، وهذا شأن غالبية شعوب العالم الجنوبي والشرقي .
لأن الشركات الكبيرة الغربية هي وحدها القادرة على الإنفاق لتثمير المخترعات والاكتشافات العلمية ، ثم تعود تلك الشركات فتحتكر تلك الاختراعات ، وتبيع منتجاتها بالسعر الذي تريده ، وللعلم فإن آخر احصاء لأعداد المخترعين وجنسياتهم ، في الولايات المتحدة الأمريكية ، تبين أن ما يزيد عن 85 % منهم هم من جنسيات غير أمريكية ، وأغلبهم من العالم الثالث .
.
منذ عام / 1592 / ومنذ أن استعمرت أوروبا القارة الأمريكية ، والغرب يضع يده على مقدرات الشعوب ، وينصب نفسه وصياً على البشرية ، ويستعمرها عسكريا ، وسياسياً ، واقتصادياً ، وثقافياً ، ويتصرف بمصائر الشعوب المستعمرة كما يهوى ويريد ، ويمكن أن نخرج من ركام ذلك الاستعمار المتوحش ولو تعسفاً ، مرحلة زمنية قصيرة ، ما بين عامي / 1956 ــــ 1973 / المرحلة التي تنفست فيها الشعوب بعضاً من حرية ، ألا وهي المرحلة ( السوفييتية ) ، التي تنامت تحت حمايتها حركات التحرر في العالم الثالث [ حركة عدم الانحياز ] ، والأحزاب اليسارية والنقابات العمالية في أوروبا وغيرها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
…………..فهل نحن الآن على بوابة مرحلة تاريخية ؟؟
نعم نجزم أننا أمام فرجة تاريخية نوعية ، ( ولكن نقول وبتواضع ) نعم لها بعض الملامح من المرحلة السوفييتية ، ولكن تتمايز عنها ، فالنظام الاشتراكي مؤجل في هذه الحقبة التاريخية ، مع تأكيدي أنه قادم لامحالة ، لأن التشكيلة الرأسمالية الاقتصادية ، تبني الإنسان الفرد وتشيؤه ، ولا تقود العالم إلى أبعاد الحضارة الانسانية التي يجب أن يكون فيها الانسان أخاً للإنسان ولا يقتله .
ولكن نجزم أن التفرد ، والتفلت ، والتوحش الغربي ، ستضع له هذه الحرب حداً ، وستقول له على الأقل لست وحدك في الساحة ، فعليك التبصر ، واعادة برمجة استراتيجياتك على أن العالم لم يعد ملك يديك ، وللعالم الثالث الحق في التنفس بشكل مستقل .





