.jpg)
– سورية… أيضا موطن لأحياء من الطبيعة
1- هل النمر السوري لازال موجودا ؟
2- الدب البني السوري… أصغر الدبب.
اعداد : د. سمير ميخائيل نصير
1- هل النمر السوري لازال موجودا ؟
*- المعلومات المتداولة :
– يوصف النمر السوري بالنمر المسالم, وهو كبير الحجم, لا يهاجم البشر, اذ عند مصادفته يقف جاثما دون حراك ينظر الى عينيك مهما طال الوقت, ولو ملت بنظرك عنه ولو لثانية واحدة, لتجده وقد اختفى.
– كان موجودا في جبالنا الساحلية وبكثرة (خاصة داخل غابتي الشوح والأرز في صلنفه وجوارها) حتى /50/ سنة مضت. وكان يقدر حجم انتشاره بنسبة 10 نمور مقابل دب سوري واحد, وقد كانت صيحته المميزة القوية مترددة وبكثرة.
– يقال, أنه تمت رؤيته قرب قرية "جديدة" شمال شرق طرطوس منذ 30 عاما.
– أيضا, منذ /15/ عاما, شاهده أحدهم في منطقة مقامات بني هاشم شرق جبلة.
– أيضا, منذ 7 سنوات شوهد خنزير بري منهوش ومعلق على جذع شجرة بارتفاع 2 متر في غابات شرق اللاذقية بمنطقة النهر الكبير الشمالي, وهذا أمر لا يقوم به الا هذا الحيوان.
– يعتقد أن أبرز أسباب الانحسار الكبير لوجوده هو استخدام رعاة الماعز للسموم التي لا طعم ولا رائحة لها, وذلك عبر اضافة هذه السموم لقطع من اللحوم بهدف حماية مواشيهم من اعتداءاته واعتداءات غيره من الحيوانات المفترسة.
– حسب وصفه… فهو يحمل شكليا صفات مشابهة للوشق والفهد.
*- البحث عن معلومات أخرى :
– حرصا على عدم كون المعلومات المتداولة, وهي عبارة عن قصص تسالي مسائية في القرى والأرياف… والتي قد تكون موضع شك دون اثباتات ملموسة, بحثنا في مواقع المراجع التي تنشر دراسات عن مشاهدات الزوار والغزاة والرحالة الذين عبروا بلدنا عبر تاريخه, فوجدنا مقالتين مزودتين بالخرائط والصور نشرهما الباحث "تييري بوكيه Thierry Buquet" لأول مرة تباعا بتاريخ 2011/06/27 وبتاريخ 2012/02/07 وأيضا بتاريخ 2014/04/23:
*- أهم ما ورد في المقالتين :
– اندثرت في سورية تجمعات الحياة البرية المفترسة حيث أباد الصيادون والرعاة الكثير من الأسود والنمور.
– يشير الى النمور والأسود في سورية… كتاب طرائق الصيد لأبن منجلي العائد لعام 1371 والذي يعتبر من أقدم الكتب في مجال وصف الطرائق المثلى والآمنة لصيد للحيوانات المفترسة.
– يصف كتاب ابن منجلي طرائق صيد هذه المفترسات والأخطار الناجمة عنها والأسلحة الواجب استخدامها (الرمح والقوس وغيرها) والألبسة التي يتوجب على الصياد اقتناؤها. كما يذكر الكتاب طرائق تدجينها لتغدو بديلا عن كلاب الصيد.
– تحدد الوثاق التاريخية وقصص الصيد, أنه كان للأسود انتشارا أكبر في شمال وغرب سورية ضمن مثلث شيزر – انطاكية – اللاذقية, وامتدادا على الجبال الساحلية لبلاد الشام حتى عسقلان, بينما النمور كان انتشارها الأكبر في المناطق الداخلية من بلاد الشام (السماوة).
– لاحقا… تواجد النمر في الساحل السوري وخاصة في منطقة انطاكية, ولكن انتشاره الواسع كان في البادية السورية, في منطقة السماوة الى الغرب من نهر الفرات.
– يذكر الأمير السوري أسامة بن منقذ المولود في شيزر (محرده – حماه) عام 1095 والمتوفي بدمشق عام 1188, أنه في النصف الأول من القرن 12 الميلادي قتل مع عمه نمرا ضخما روع الأهالي في منطقة "شيزر".
– يسرد ابن منقذ أن النمر في بلادنا قد خضع للتأهيل والتدريب وذلك لمساعدة الصيادين في رحلات الصيد.
– خلال الغزو الصليبي لمنطقتنا, تم نقل تقنية الصيد مع النمر الى أوروبا, وأصبحت حيازة النمور للصيد من نهاية القرن 14 للميلاد امتيازا لطبقة النبلاء في ايطاليا وفرنسا, وسمة من سمات الثروة والسلطة.
– استمرت هذه الحيازة لنمور الصيد في أوروبا حتى نهاية القرن 16 للميلاد. وكانت تلك الفترة من التاريخ حافلة بالتبادل التجاري مع بلاد الشام وبالأخص استيراد تقنيات الصيد الشرقية والبحث عن الحيوانات النادرة والغريبة.
*- نتيجة وتساؤل :
– النتيجة : يبدو فعلا أنه كان مقابل كل /10/ نمور سورية, دب سوري واحد.
– التساؤل : هل النمر السوري هو من نوع الوشق أم النمر الصياد؟ وهل بقيت بضعة نمور في غاباتنا حتى الآن ؟
*- المقالتان نشرهما المعهد الفرنسي للشرق الأدنى IFPO وتحملان العناوين التالية… لمن يريد التعمق أكثر :
– صيد الأسود والفهود في سورية في العصور الوسطى خلال الحروب الصليبية
La chasse des lions et panthères en Syrie au Moyen Âge lors des croisades
– صيد الفهد والوشق في سورية والعراق في العصور الوسطى
La chasse au guépard et au lynx en Syrie et en Irak au Moyen Âge
*- من المراجع الملفتة التي اعتمدها كاتب المقالتين, كتاب, ضمن سلسلة "المجهولون في التاريخ", عن الأمير اسامة بن منقذ بعنوان : أسامة, أمير سوري بمواجهة الصليبيين Ousâma. Un prince syrien face aux croisés, والكتاب صدر عام 1986 لمؤلفه أندريه ميكل André MIQUEL وبعدد 199 صفحة.
2- الدب البني السوري.
*- صنف العالمان (Hemprich & Ehrenberg) الدب السوري عام 1828, وأعطوه الاسم العلمي التالي : الدب البني السوري Ursus arctos syriacus
*- توصيف الدب البني السوري :
– هو أصغر سلالات الدببة البنية, ممتلئ الجسم, فراءه طويل, يتراوح لونه من الأصفر الشاحب إلى الرمادي البني. البعض منه لديه بقعة بنية غامقة فوق رأسه مزيلة بامتداد مبيض على ظهره. كتلة عضلاته تحت الأكتاف شبه ظاهرة.
– الطول : 1.00- 1.60 م
– الوزن : 70-200 كغ
– مدة الحياة : 15-20 عاما
*- نمط الحياة :
– ألطف أنواع الدبب وأكثرهم هدوءا وتجاوبا مع الترويض.
– يعيش في هضاب الجبال العالية المغطاة بالغابات المختلطة (الصنوبرية بشكل خاص).
– تمت مشاهدته في سورية (بين ريف دمشق وجبال لبنان) وتركيا و لبنان وإيران والعراق وأفغانستان والقوقاز. واختفى في فلسطين والأردن.
– لا يخرج عن نمط أبناء عمومته من الدببة فينشط خارج موسم التكاثر ويخزن احتياطاته الدهنية في الصيف والخريف قبل دخول سباته في الشتاء.
– التكاثر يتم من الربيع الى أوائل الصيف, والمواليد عراة وعميان ويبقون برعاية الوالدين3 سنوات.
– الغذاء أساسه نباتي (الأعشاب, الزهور, البراعم, الدرنات الأرضية, التوت, الثمار) وعند توفر فرص الانقضاض على الثديات الصغيرة (ماعز, أغنام) والأسماك.
*- وجوده في المنطقة :
– ظل وجوده مألوفا في سورية حتى نهاية القرن 19م, ثم تناقصت أعداده بشكل كبير بسبب التوسع العمراني والصيد, حتى أن البعض يعتقد أنه لم يعد موجودا في سورية.
– تمت رؤية دب بني سوري عام 1917 جنوبي جبل الشيخ في جنوب سورية. ويعتقد أنه بقى موجودا في الغابات السورية الشمالية والغربية.
– أيضا, شوهدت أنثى دبٌ سوري برفقة أحد جرائها في جرود بلدة نحلة بقضاء بعلبلك في أواخر شهر كانون الثاني لعام 2016.
– يعتقد أن العبث والتخريب الذي كان يصيب بساتين الأشجار المثمرة وحقول الكروم في جبالنا الغربية والشمالية الغربية خلال خمسينات القرن الماضي كانت بسبب دخول الدب السوري ليقتات على ثمارها.
– ذكر الدب السوري بعض الأدباء في كتاباتهم… فميخائيل نعيمة قال في كتابه "سبعون" أن دباً جاء إلى أرض جده في جبل صنين ليأكل من حبوب الحمص المزروعة، كما ورد في كتاب أنيس فريحة "اسمع يا رضا" أن شتاء العام 1906 كان قاسياً جداً في القرى الجبلية مما دفع بالدببة والذئاب أن تهاجم القرى.
– توجد سلالات نقية منه في العديد من حدائق الحيوان في العالم كحديقة هنري دو لوناريه Henri de Lunaret بمدينة مونبلييه في جنوب فرنسا والحديقة الملكية في مدينة ملبورن بأستراليا.
*- أصدقائي… قريبا, كائنات حية سورية أخرى… بدءا بالطيور السورية كالنسر ونقار الخشب وأنواع أخرى من الطيور السورية المغردة وصولا الى الهمستر السوري.




