.jpg)
* صافيتا – غسان كامل ونوس
ميلاد!
في الخاصرةِ حشودُ الوخزِ
وفي الذاكرةِ ندوب
والرجعُ القاني
في المحرابِ
يصلّي من أجلِ حفاةٍ
وعُراةٍ
وحيارى
وأنا منسدلٌ
سأبخّرُ من يورِدُني
الخبرَ الحقّ
"وما همْ بسكارى"
من عمَّدَني
لا يذكرُ إلّا أنّي
كبقيّةِ خلقِ اللهِ
أتيت
ولا ينسى..
أنّي
كبقيّة خلقِ الله
أؤوب!
*
لا أعرفُ كيفَ أردُّ
بماذا
حينَ القولُ الرّاعفُ يهمي
هل أفرحُ؟!
أم أنّ الكونَ يُلامُ على
إيقاظي
من سكرتيَ الحرّى؟!
هل أشقى؟!
أم أنّ الفكرةَ عابثةٌ
والرحلة محضُ خيال؟!
لكنّي موجودٌ
كالخلقِ الآخَرِ
في بوتقةٍ
تتصاغرُ
مع أسئلةٍ تعرى
ومدى يتقلّى
بضجيجِ الآل:
منْ يُقرضني بعضَ يقين؟!
منْ يحميني
من عسفِ الوقتِ
ويرميني
في ميدانِ الجريِ
المشبوهِ
بلا ندمٍ؟!
يحملني
من دونِ سؤالٍ عن وجهٍ كانَ
وآلامٍ تدنو
من دونِ مطاردةٍ
تلكزُني كلَّ دُوار:
لا تبعدْ أكثر
فالجرفُ قريب
لا تضحكْ
فالدّنيا لا تمزحُ
إذ تمضي عابسةً
في وجهِ الرائين
وغاضبةً
من موجِ الغادين
بلا روح
أو نجوى
لا تمضِ في البوح بعيداً
فالرّوضُ تهجَّى
أغنيةً أخرى
وسواكَ تَغنَّى
بالصحوةِ أكثر
والجوقةُ ما زالتْ تقفو أصداءَ
الحيرةِ في أنفاسِ الرّيح الكبرى
وتحاصرُ إيقاعاً يشرُدُ
أو يتأمّلُ
أو ينأى..
ليستْ نزوتَك البكرَ
وليستْ رغبتَك العاجزةَ الأولى
"إن كنتَ بلا ذنبٍ
فتسلَّ بالرّجمِ الواقي
وتشفَّ بالوقتِ الباقي
وتغنَّ بالعدِّ المفتونْ
وتشهّ بالقفزِ المجنونْ
كم مرَّ على جنبيكَ
من الأسفار!!
هل تعبتْ أصداءُ اللّحنِ
المصلوبِ
على الأوتار؟!
أم رحلتُكَ الأولى؟!
كم تمتدُّ بكَ الأيّامُ
متى تنهدُّ الصخرةُ
من بين يديك؟!
ومتى ترتدُّ عليكْ؟!
وإلامَ يتوالى الفقدانُ
وتزعمُ أنّكَ أسُّ القولِ
وسرُّ اللّغزِ
وأنّ لديكْ
مفتاحاً في الثلمِ الأصغرِ
في ذروتك العلياِ
ودليلاً في فودَيكْ
وخلاصاً في
الرّكنِ الأبعدِ من آخرةٍ
والأقربِ من مَبْخَرَةٍ
تولَمُ في برديكْ؟!
تمضي أنفاسُكَ
-ما زالتْ-
وسراجُكَ مشحونُ الوقدِ
دخانٌ في الأركانِ
وومضٌ أزرقْ
هل أيقظَكَ الجوعُ الكافرُ
والبردُ الفاجرُ
والقلقُ المزمنُ
والنّبضُ المؤمنُ
أم وقعُ المطرِ
على أخشابِ السقفِ
وصوتٌ كالقصفِ
وتسبيحٌ راجٍ
والوكفُ اللاهي
والميزابُ الصاخبُ
والغضبُ المتكتّمُ
من طلقٍ أحمقْ؟!
والظلمةُ عدلٌ مسكوب
والدربُ ذنوبٌ
والقابلةُ الشمطاءُ
اختارتْ سفحاً آخرَ
بعد مسيلٍ أخرقْ!
حتّى لو كنتُ
بكاملِ حنقي
أو عتبي
أو وعيي
حتّى لو كنتَ اليومَ هناك..
هل تلقى غير الوجهِ المقلوبِ
يراوده الفرح المغضوب
يُناهبهُ الهمّ المسكوبُ
تناغيه رؤاك!
"لستَ الجاني"
أَوَ "فوكَ الْـ نفخَ" الجمرَ المكتومَ
وألقى في الهوّة ما ألقى؟!
ولديكَ الآنَ القدرةُ
أن تستدعيَ
كلَّ شهودِ الزّور
رعاةَ العهدِ المنذورِ
حماةَ السّور
لتعرّي
قاماتِ الحورِ العالي
من ورقِ التّوت!
وتبوحُ لروحكَ:
إنّي تَعِبٌ تعبُ
هلا أُعتقتُ
لأرقدَ أو أصغي
من دون بُخور!!
أمسيتُ وأصبحتُ دهوراً
وتأمّلتُ طويلاً
في إيقاعِ الصمتِ
ورقصِ اللجّةِ
وصريرِ النّورْ
طوّفتُ
على عتباتٍ ومآذنَ
ومجارٍ
وسرائرَ خضرٍ
تحلمُ أو تشقى
ومحطاتٌ توقظُها الرغباتُ
وخطوٌ
ومرافئُ عامرةٌ بالخسران
أصبحتُ وأمسيتُ
وما يبقى
في البالِ
رذاذٌ
من أرقِ الوجدان
وأشقى!!






