.jpg)
في أوقات كثيرة أشعر ان جسد الإنسان بتشريحه وفيزيولوجيا تركيبته،وعن طريق عمله بالتناغم الدائم بين أعضائه النبيلة،يستطيع ان يجعلنا نلجأ إلى مقاربة تجعل من العلاقات بين الناس "والتي يصعب البت فيها غالبا"أقرب للتفسير والتحليل.
في الطب هناك اصطلاح يستخدم غالبا للتعبير عن حالة يصل اليها عضو من اعضاء الجسم النبيلة يصبح بعدها غير قابل على معاودة العمل فنقول مثلا"أمراض القلب غير المعاوضة…في هذه الحال تعجز كل التكنولوجيا الطبية في اعادة العمل الى ذلك العضو النبيل..ولم يعد الامر لا بملايين النقود ولا بملايين الأطباء المهرة..ولا بأحدث التطورات العلمية ان تعيد مامات إلى احيائه ثانية.
في العلاقات الإنسانية " وبغض النظرعن التسميات"حب،صداقة،زمالة،زواج".
هناك علاقات تصل إلى مرحلة"اللامعاوضة"دائما.عند هذه النقطة بالذات تختلف الناس عن بعضها.
–البعض يستمر وكأن شيئا لم يكن"ولكن بالتأكيد ليس لأسباب محترمة.
–البعض يعتقد ان الأمر يحتاج تضحية من طرف واحد"ولكن بالتأكيد سيكون هذا الوضع غير سليم :فلا حياة سوية لمن يمثل ان كل شيء على مايرام.
-البعض يرى ان انقطاع العلاقة قد وقع وانتهى الأمر وماتبقى تحصيل حاصل..اي لم يعد للتواجد اي معنى إذ يتحول الإنسان فيها إلى روبوت ،جهاز تشغيله بيد الآخرين.
–البعض يقع خياره ان يكون قطعة واحدة غير مقسمة"روحا وعقلا وجسدا"
الجميع يعلم ان اصعب الخيارات وأشدها إيلاما هو هذا الخيار .
لأن اي طبيب لا يتجرأ على إيقاف جهاز التنفس الاصطناعي عن مريضه حتى لو كان يحتضر.
قلة من الأطباء يستطع.
قلة من الناس تستطع ان تقطع علاقة تحتضر.
-البعض يعتقد ان ان يتشظى إلى شخصيات متعددة مابين الرقة والقسوة ،مابين الحب والكراهية بين الرضى وعدم الرضى..وذلك حسب الزمان والمكان . مثل هذا الخيار يجعل من حياته برمتها كذبة كبيرة..
د.ملاك سباعي- حلب




