.jpg)
بينما كان يقود عربته ؛ إطارتها المطاطية مدهشة فهي تجعلها تقفز وتتجاوز العقبات بكل سلاسة. حاويات القمامة فارغة في الحي الموكل إليه، فهذا حي كله مخالفات وقاطنيه من الفقراء المعدمين. شارف الصبح أن يلج وعربته فارغة ومعدته خاوية وأطفاله ينتظرون الغنائم، قدماه مبتلة وحذائة المثقوب عانى من قدميه أعواما.
وبينما تتزاحم هذه الأفكار كلها في راسه، و الصقيع يلسع قدميه، أزه شيطان ماكر بأن يختلس حاويات الحي المجاور؛ حي مليء بالفلل والبيوت الفارهة، أطاع شيطانه وباع ضميره وأنقض يعبيء صناديق عربته. الطعام طازج هو فقط بارد. بجانب الحاوية الأخيرة حذاء جديد … الفرحة عارمة لكن الحذاء مبلل بالمازوت، رائحة الحذاء الذكية جعلته يقول في قرارة نفسه هذا الحب من الشمة الأولى، وأرتداه مغردا يغني هيلا ياواسع وتوجه الى المنزل يحمل ما جناه البرد ليأكل أطفاله و زوجته تشتم حظها، وأصوات بطونهم تعزف موسيقى عنوانها الجوع. طرق الباب سارع الجميع، فتحوا الباب، دخل مغمور بالسعادة و وضع الأكياس منتظرا أن يسارع الجميع لفتحها، لكنهم لم يقتربوا قيد أنملة. دهشته كبيرة.. جزع من مصيبة، رفع رأسه وإذ جميعهم يستمتعون برائحة الدفء المنبعثة من الحذاء
محمد اسماعيل سوريا






