.jpg)
صديقة صديق علي
لم يعد ذلك النظيف المعتد بأناقته ، أصبح لايكترث لتقاعسي في نظافة ثيابه، أو كيّها ، أو في ترتيب البيت وتعقيمه. كنت ألوم من ربّته لزرعها فيه وسواس النظافة، وأصبحت لا أطيق عاداته، إذ أخذ يأكل الخضار قبل غسلها، لا يغسل يديه بعد الطعام ولا قبله،لا يستخدم المناديل الورقيّة ،بل يكفيه كمّ قميصه.
يشتم بكلمات بذيئة، ينام بحذائه على السرير، . لا يهمه اتساخ الوسادة من نظافتها . تأتيني طلباته بأوامر بعد ان كان لطيفاً دمث الخلق .. يطلب من الزوار مغادرة بيتنا، لأنه حان موعد نومه. لا يتوانى عن توبيخ الأطفال أن أخافهم صرصار أو جرذ، وأكثر ما يثير غضبه أن رمينا الخبز البائت ولم نأكله، باتت الوجبات التي أتفنن بتحضيرها لأجله إسراف ورفاهية لا نستحقها.
لم يعد يخشى من مواجهة مديره، أصبح يسمي الأشياء بمسمياتها، لا يتوقف عن مناداته باللّص ، ويفتح كل يوم جبهة جديدة لأبسط خرق للقانون من قبل زملائه . حملّ نفسه مهمة محاسبة من تسبب بنزيف الوطن، استبدل بندقيته بصراخه بوجه الوصوليين، بعد أن كان يتبع الشّعار الواهن (نمشي الحيط الحيط ونطلب الستر) . دائم الكوابيس والصراخ ليلاً، ودائماً يستيقظ وهو يردد أسماء رفاقه ويطالبهم بالتخندق معه. … الآن يسألني مستنكراً :من يهدي وسادة حمراء…!!! لا عيد للحب. لا ألومه فقد انساه غيابه الطويل ما أهداني إيّاه.
… بيديّه النظيفتين حمل باقات الورد الحمراء إلى مقبرة رفاقه ، بالرغم من مضي أشهر على قرار تسريحه، لازال هناك . .. فالحرب لم تنته بعد، و من ميادينه لم يعد.






