.jpg)
د . م . عبد الله أحمد
إن مسار التطور الانساني يعتمد بشكل جوهري على ديناميكات وأسس ثابتة في جوهرها متغيرة في ظاهرها، حيث أن التوازن ما بين الفكر البناء والاخلاق والعدالة يجعل هذا المسار بناء وينعكس في مظاهر حضارية متجددة ، الا أن فقدان التوازن يؤدي الى فوضى وعنف والى تراجع حضاري وصولا الى حالة التخلف ، والى عدم القدرة على العيش المشترك والاستمرار، ويعود ذلك الى فشل النخب السياسية والاجتماعية والفكرية في ترويض الوعي الجمعي الذي بني ظاهريا على الولاء للدولة والهوية وعلى ضرورة البناء ، وظاهريا تعني أن هذا الولاء لم يتجاوز الاطار النظري وإنما استخدم كوسيلة من قبل هذا النخب لاستمرار السلطة ..
ومن المثير للاستغراب أن النخب في الدول "النامية " أو في معظم الدول العربية في العصر الحديث لم تدرك حجم التغيرات السوسيولوجيا ، وأن المجتمع في حالة تغيير مستمرلا يتوقف بسبب بروز حاجات اخرى جديدة على المستوى المعرفي والثقافي، فعملية سير المجتمع نحو هدفة قد تكون بالإتجاه الصحيح او الخطأ ، إن لم يتم دفع المجتمع بالمسار الصحيح وفقا لقوانينه ومتبنياته المأخوذة من تجارب المجتمعات السابقة والضرورات المحدثة .
وفي حالة الفشل تبرز تحديات جمة ، حيث تحاول المجتمعات إعادة المسار من خلال رفض الواقع ومحاولة تغييره ، ألا أن ذلك يكون محفوفا بالمخاطر بسب الفجوة المعرفية وعدم القدرة على تقيم الوضع الراهن، فمن جهة تقلل النخب الحاكمة من قدرة الشعوب على التغير وتسعى الى استمرار الوضع الراهن دون القيام بتغيرات حقيقة لاعادة ترويض الوعي الجمعي بشكل بناء، وهذا يؤدي الى خلل وفقدان التوازن في المجتمع ويسمح لجهات أخرى استغلال الوضع الراهن لتقويض الاستقرار ، فيحصل المحظور والفوضى والعبث ، ويصبح من الصعب إعادة المجتمع الى ما كان عليه سابقا …
وهكذا نسمح لحركة التاريخ "المسار التاريخي " بإجتياح الحاضر لخلق العبث والفوضى ، وإظهار كافة التناقضات الاجتماعية والدينية والسياسية لصالح التشرذم ، وذلك بدلا أن تنصب الجهود لصناعة التاريخ "صناعة المستقبل" .
لحل هذه المعضلة لا بد للنخب السياسية والفكرية والاجتماعية أن تدرك أن الوعي الجمعي أصبح يعتمد على تجارب وافكار ومصادر مفتوحة ولم يعد ممكن أن يبنى بشكل تقليدي ، كما أن احتياجات الشعوب التي فرضها العصر ، والتفاعل المعرفي العالمي يجعل من الضروري إجراء تغيرات واصلاحات تكفل المساواة والتكافؤ ، بحيث تنعكس بشكل مباشر على المجتمع ، وذلك يحتاج الى الاستثمار في الثروة الاهم والاكبر لدينا أي في الموارد البشرية ،و لا يكون ذلك ممكن إلا من خلال تحرير الفكر من أجل البناء ـ عندها يمكن إعادة تشكيل الوعي الجمعي وتعزيز الولاء الوطني وإعادة التوازن الى المجتمع ..







