قصيدة للشاعر الجزائري الحسن الواحدي …الدنيا …يربط الشاعر الوضع الذي نحن عليه …وما ينشر من أخبار عامة تكون مؤلمة ..
ما هَـــــذِهِ الدُّنيا بِــــدَار قرارِ
والموت فيهـــا أكثرُ الأخْبَارِ
يأتي الصّباحُ مع النّعاة طلُوعُـهُ
وتغيبُ شمْسٌ والتُّراب يُوارِي
رحلَ الكثيرُ فلا نكاد نعدّهُمْ
حتّى ألفنـا الموتَ من تكرارِ !
كنَّــا نراهُ في البلايـا شرَّهـا
وَتفيضُ أدمعُنـا كنهر جارِي
نصْحُو على نعْيٍ وَنعْيٍ بعْـدَهُ
والنّعْيُ صارَ حكايـةَ السُّمَّارِ !
ألفتْ مقابرُنـا الجُمُوعَ وَقَدْ رَأتْ
محْمولَهـا الملفوفَ بالأستارِ
كانت تحنُّ إلى الجموعِ وَترتجي
في كلِّ يومٍ هزّة الأحجـارِ
حتّى تكدّس كالبضائع فوقَهـا
موْتَـى أتوا في الموكبِ الجرّارِ
لا ينتهــــــي دفْنٌ وتأبينٌ بهـا
حتّى تُكرّرَ دوْرةُ المِشْوَارِ !
جمْــعٌ يروحُ وآخرٌ من بعْـدَهِ
تتلاحقُ الأحمالُ في أطوارِ
هي فطْرةٌ الخلاَّقِ نُسْقى كأسَهُ
وذوو العقولِ يروْنَهُ كالشّارِي
يسعى إلى أسواقنـا متلهّفًا
يشري النفوسَ بِفضلةِ الأسْعارِ
يُغْلي النفيسَ وَمرّةً مسترخصًا
مَنْ ضاعَ في الأوهـامِ والأغوارِ
ويعيــــــدُ لله الكريمِ ودائعًـا
كانت تظنَّ الْخلْدَ في ذي الدّارِ
حتّى أتاها الموتُ يلغي ظنّهـا
ويجيلُ ما يخفى عن الأبصارِ
وأشدُّ منهُ القبرُ في ظلماتـهِ
وبه المصيرُ بجنّةٍ أوْ نـارِ !
يا ربُّ أينَ مفــــرُّ عبْدٍ نادمٍ
نسيَ الرحيلَ وَهامَ في التيّارِ
ها قدْ أتاكَ وقدْ عصاك مكابرًا
دهْرًا وآبَ بركبه المحتارِ
فارْحمْ ضعيفًا أنتَ حبْلُ نجاتهِ
وَملاذُهُ يا غافــــر الأوزارِ









