
نفحات قلم-جنان وكيل
يشكل فيلم الإنميشن “ريا والتنين الأخير/Raya and the Last Dragon” الصادر مطلع مارس/آذار 2021، حالة فريدة في تاريخ شركة ديزني، ليقدم إلى جانب الشكل المميز مضامين عميقة تنتصر للإنسانية وتنتقد الانتماءات الوهمية القاتلة.
ويتطرق العمل لأحداث قديمة وقعت قبل 5 قرون في مملكة كوماندرا الخيالية، التي تعرضت لقوى شريرة هاجمت البشر والتنانين المقيمين على متنها، وعادت الآن من جديد لتداهم الأرض.
واستطاعت قوى الشر أن تبث الرعب في الأرجاء من خلال تحويل البشر إلى تماثيل حجرية، محدثة صراعا بين قبائل المملكة، للاستيلاء على الجوهرة المتبقية من روح التنين الأسطوري الأخير التي سحقت الأشرار واستطاعت إعادة كل من تحول إلى حجر.
وتمثل الجوهرة الثمينة روح التنين، التي تقدمها القصة كأنثى تحمل اسم “سيسو” ليسلط الفيلم الضوء على تضحيتها الخالدة في سبيل إنقاذ البشرية.
وتنشأ بطلة القصة الأميرة ريا في عائلة تحكم إحدى مقاطعات المملكة بعد انقسامها، وتحمل إرثا ثقيلا للحفاظ على جوهرة روح التنين، محافظة على التعهد الأبدي في حراسة الجوهرة وحمايتها لأجيال طويلة، كونها الضامن لاستمرار السلام والسد المنيع أمام عودة قوى الشر إلى الأرض.
ويظهر الحماس الشديد على ريا المستعدة لمواجهة كل من يحاول سرقة الجوهرة، لتقود الصراع مع ألد أعدائها؛ مملكة فانغ بمقاتليها الشرسين وقططهم الضخمة، وتتحول صحراء تيل القاسية المليئة بالمرتزقة وقاطعي الطرق، وسوق تالون المشبع بالصفقات السريعة والمقاتلين الأذكياء، ومملكة فانغ، إلى ساحات رئيسة في الصراع.

وتجتمع ريا مع نيمارا الأميرة القادمة من مملكة فانغ، ليتبادلا مشاعرهما المشتركة وهوسهما بسيسو، ولكن ريا تتعامل مع الأمر بطيبة في غير محلها، لتصطحب نيمارا إلى مكان الجوهرة السري، فتظهر نواياها الخبيثة بالاستحواذ على الإرث وسرقته لصالح مملكة فانغ.
وعلى الرغم من نوايا ريا الطيبة ومحاولات والدها الطموحة لإحلال السلام وإعادة توحيد الممالك، تتسبب خيانة نيمارا بتأزم الوضع، وتشظي الجوهرة، لتندلع حرب طاحنة بين البشر لا رابح فيها إلا قوى الشر.
وتتبدل الولاءات من الانتصار للإنسانية، إلى انتماءات وهمية قاتلة، تشيع الخلاف وتغذي الصراع، لتستثمر قوى الشر انغماس جميع الأطراف في رحى الحرب والدم، غافلين عن الخطر الحقيقي والعدو الكامن المتربص.
وامتاز العمل من حيث الشكل بالصور المتقنة وخلق عالم خيالي ساحر، جارى مضمون الفيلم القائم على الأسطورة وإسقاطاتها المعاصرة.
وتجاوز القائمون على العمل جملة من العقبات، ليظهر بشكله المميز؛ ومنها الانقطاع الذي شاب إعداده، بسبب ظروف الإغلاق وجائحة كوفيد-19، ما اضطرهم إلى متابعة إنتاجه عن بعد، مع استمرار تسجيل الممثلين لأصواتهم من منازلهم.
والجدير بالذكر أن العمل مقتبس من حكاية يابانية، صُوِّرت في القرن العشرين تحت العنوان ذاته، لتقدمه ديزني بأسلوب مطور ومختلف.
وكتب سيناريو العمل الماليزي آدل ليام، وشارك في الأداء الصوتي للشخصيات الممثلة كاسا ستيل الكندية من أصول فلبينية، والممثلة أوكوافينا الأمريكية من أصول صينية.














