توفيت الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة أمس الجمعة 18 يونيو 2021 في أحد مستشفيات الولايات المتحدة عن عمر ناهز الـ92 عاماً.
وتفاقم الوضع الصحي للشاعرة العراقية منذ مطلع الشهر الماضي بعد دخولها في غيبوبة استمرت نحو أسبوعين رقدت على إثرها في المستشفى.
وقد نعى رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح الشاعرة، عبر حسابه الرسمي في “تويتر”، قائلاً: “نودّع الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة، في منفاها، ونودّع معها أكثر من خمسة عقود من صناعة الجمال”.
ووصف صالح الراحلة بأنها “زرعت ذاكرتنا قصائد وإبداعاً أدبياً ومواقف وطنية، حيث شكّلت عمارة علامة فارقة في الثقافة العراقية، في العاميّة والفصحى”.
وتعد لميعة عباس عمارة من الأسماء اللامعة في الشعر الحديث بالعراق، وذاع صيتها منذ بدايات العقد الستيني من القرن الماضي. وتعتبر رائدة من رواد الشعر العربي الحديث، وتعد إحدى أعمدة الشعر المعاصر في العراق.
ولدت الشاعرة لميعة عباس عمارة لعائلة عريقة ومشهورة في منطقة الكريمات ببغداد عام 1929 واشتهرت عائلتها بصياغة الذهب، وهي مهنة يتوارثها الصابئة المندائيون، وكان عمها زهرون عمارة أحد أشهر صاغة بغداد آنذاك. جاء لقب عائلتها «عمارة» من مدينة العمارة حيث ولد والدها، وهي ابنة خالة الشاعر العراقي عبد الرزاق عبد الواحد، الذي كتب عنها في مذكراته الكثير لتأثره بها وحبهِ لها.
نالت الثانوية العامة في مدينتها بغداد ودرست هناك في دار المعلمين العالية، وهي الدار التي تحولت فيما بعد إلى كلية التربية التابعة لجامعة بغداد. صادف أن اجتمع معها في تلك السنوات في ذلك المعهد عدد من الشعراء، منهم بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعبد الوهاب البياتي وعبد الرزاق عبد الواحد وغيرهم، وكان التنافس الشعري بينهم شديدًا، وتمخض عنه ولادة الشعر الحر. حصلت على إجازة دار المعلمين العالية سنة 1950، وعينت مدرسة في دار المعلمات.
بدأت لميعة عباس عمارة، كتابة الشعر في وقت مبكر من حياتها منذ أن كانت في الثانية عشرة من العمر، وكانت ترسل قصائدها إلى الشاعر المهجري إيليا أبو ماضي الذي كان صديقًا لوالدها، ونشرت لها «مجلة السمير» أول قصيدة وهي في الرابعة عشر من عمرها وقد عززها إيليا أبو ماضي بنقد وتعليق مع احتلالها الصفحة الأولى من المجلة إذ قال: «إن كان في العراق مثل هؤلاء الأطفال، فعلى أية نهضة شعرية مقبل العراق».
كانت عضوًا في الهيئة الإدارية لاتحاد الأدباء العراقيين في بغداد ما بين عامي 1963 و1975، وعضوًا في الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد، ونائبًا للممثل الدائم للعراق في منظمة اليونسكو في باريس ما بين عامي 1973 و1975، ومدير الثقافة والفنون فس الجامعة التكنولوجية في بغداد.
وفي عام 1978، غادرت العراق وعاشت في دول أوربية عدة، حتى استقر بها الحال في الولايات المتحدة الأمريكية.
إضافة إلى الشعر الفصيح والشعبي، كانت لميعة مهتمة بالتراث الشعبي وفولكلور المندائيين، وقد كتبت مقالات ودراسات عن علاقة اللغة المندائية بالسومرية وعن جذور العامية العراقية من السومرية والأكادية والمندائية التي هي لغة ديانتها وهي تشكيل حروفي ناصورائي آرامي كتبت به كتب الديانة المندائية.
كرمت من قبل الدولة اللبنانية بوسام الأرز تقديرًا لمكانتها الأدبية، لكنها لم تستلم الوسام بسبب الأوضاع الأمنية في لبنان خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي كانت قائمة آنذاك، وكتبت: «على أي صدر أحط الوسام ولبنان جرح بقلبي ينام».
للشاعرة لميعة عباس عمارة 7 دواوين هي: الزاوية الخالية 1960، عودة الربيع 1963، أغاني عشتار 1969، يسمونه الحب 1972، لو أنبأني العراف 1980، البعد الأخير 198، عراقية 1990.
إعداد : محمد عزوز
عن ( مواقع وصحف )









