.jpg)
……………..شـــران تحـالــفا لاغتيــال العــــقـل واعتـــقال الحـــضارة …………
……………..على الأرض السورية سينهزمان ، وستُرسم ملامح المستقبل …………
المحامي محمد محسن
.jpg)
أولاً ـــ الشـــــــــــر الأول :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علينا أن نعلم أن التقدم العلمي والتكنولوجي الهائلين لوحدهما ، لا يعنيان أن حضارة البشرية تسير نحو ازدهار الانسان ورقيه وتقدمه ، فطريقة توظيفهما هي التي تحدد المسار الذي يسيران فيه ، فهل هما يوظفان لمصلحة الإنسانية أو ضد مصلحتها الآن ؟ ؟ .
لما كان الغرب هو الذي يسيطر على غالبية ثمرات هذا التقدم العلمي الهائل ، الذي يعتبر منتجاً جمعياً ومحصلة لكل ما أبدعه العقل البشري في كل أنحاء الدنيا وعبر التاريخ الانساني الطويل ، ولكن وبدلاً من أن يستثمره الغرب الاحتكاري والمسيطر ، لمصلحة الانسان ورقية ، راح يستثمره لقهر الشعوب والسيطرة عليها ، سياسياً واقتصادياً ، وتوظيفه في عملية سباق التسلح لصناعة أحدث أدوات القتل والتدمير في حروبه ، وبذلك يكون الغرب قد سرق ثم اغتال ما أنتجه العقل البشري الجمعي من علم ومعرفة ، ووظفه ضد مصلحة البشرية .
.
وبائس وعيي من يعتقد ان الأنظمة الغربية كانت مهتمة بتقدم الشعوب ، أو بحريتها أو معنية حتى بنشر الديموقراطية في العالم طوال تاريخ سيطرتها ، أو الدفاع عن حقوق الانسان كما تزعم في جميع حروبها ، فكل تاريخها منذ / 500/ عام ونيف وحتى الآن لا يشير إلى ذلك أبداً ، بل يشير إلى عكس هذه الفرية ، التي يتخذها الغرب مبرراً لكل سياساته ، ويمكن أن نستحضر عشرات الأمثلة التي تؤكد عكس ما يدعون ، وأقربها مثالاً الحرب على العراق بحجة تخليص الشعب العراقي من النظام الديكتاتوري ، واذا بهم يدمرون العراق بنية وحضارة وعمراناً وبشراً ، وكانت الغاية الأهم عندهم تسريح جيشه العربي الوطني . وكذلك كانت الحرب على سورية .
بل كان جل همهم في جميع حروبهم العدوانية قبر أي محاولة تنويرية أو ديموقراطية وهي في مهدها ، أو لاتزال تحبو ، فمصالح الشركات الغربية التي تسيطر على سياسات الدول الغربية ، ليس من مصلحتها البنيوية استقرار الدول ، لأن استقرار الدول يعني بداية الطريق نحو التقدم ، والتقدم يعني التطور ، والتطور يعني اهتماماً بالصناعة والزراعة ، وهذا يقود البلد إلى الاكتفاء الذاتي من خلال تصنيع مواده الأولية التي حرصت الشركات الغربية طوال فترة الاستعمار على نهبها ، لتعيدها لنا مصنعة ولكن بأسعار باهظة .
.
الدول الغربية من مصلحتها خلق التناقضات وتسعيرها داخل المجتمع الواحد لتفتيته ، وجعله في حالة اقتتال دائم ، بل من مصلحتها اشعال الحروب بين الدول حتى تتمكن من بيع أسلحتها إلى الطرفين المتقاتلين ، لذلك كانت دول الغرب الاستعمارية ولا تزال وستبقى ضد استقرار الشعوب ، وضد تقدمها ، وضد تصنيعها ، ومن لا ينصاع لأوامرها عليه أن يتحمل وزر أفعاله ، كما تفعل الآن مع الدول غير المنضبطة في الصف الأمريكي كسورية واليمن وحتى ليبيا ، لأن أي مكسب تحققه تلك الدول ، سيكون ضد مصلحة الشركات الغربية ، التي تكدس ثرواتها من جهد وعرق الشعوب الفقيرة ومن خلال استهلاكها .
تعالوا لنفترض جدلاً أن دول العالم الثالث قد وصلت إلى حالة من الاستقرار التي تتيح لها فرصة الاكتفاء الذاتي ، فهذا يعني أن السلع المصنعة غربياً ستبقى مكدسة في عنابر تلك الشركات ، أي ستصاب تلك الشركات بكساد قاتل ، مما يهدد ليس الشركات فحسب ، بل يهدد استقرار الدول الغربية ذاتها . وقد يدفع أو سيدفع تلك الشركات نحو الافلاس ، وبإفلاس الشركات تنهار الدولة ، لأن دول الغرب ليست دولاً ديموقراطية اطلاقاً كما تدعي ، بل هي [ ديموقراطيات الشركات ] والكارتلات والتجمعات الاقتصادية الكبيرة ، إنها دول الشركات الاحتكارية .
.
[ دول الشركات هذه ] لا تستعمر شعوب العالم الثالث فقط ، بل تستعمر حتى شعوبها هي ، حيث تعمل على تنميط حياتهم ، وتحويلهم إلى عمال أجراء في تلك الشركات ، مرتهنون لها حتى غروب شمس العمر ، من خلال القروض الكبيرة التي يضطرون لأخذها بالفائدة مع رهن جميع ممتلكاتهم وحتى أعمارهم ، لمتابعة دراساتهم في المعاهد والجامعات ، أو لشراء منزل صغير يأوون إليه ، وهم مضطرون للعمل في الشركة الدائنة حتى الوفاء بالدين ، وإلا فمنازلهم تباع في المزاد العلني ليسددوا ديونهم ، وكل ما تقدمه تلك الشركات من الأجور لعمالها يكفي فقط لتجديد طاقاتهم الجسدية ، لمتابعة أعمالهم لصالح الشركة الدائنة ، وليس لهؤلاء أي دور في توجيه سياسات تلك الدول ، فهم مجرد بيادق في التوليفة الديموقراطية الكاذبة ، فالانتخابات تدار بين تكتلين اقتصاديين أو أكثر ، ومن ينجح عليه خدمة مصالح التكتل الاقتصادي الذي سانده ووقف وراء انتصاره .
……………لذلك لا يمكن للحضارة أن تكون انسانية ، بدون انهاء هذا الشر …………………………..كتشكيلة اقتصادية مع قيمها الفردية ………………..
ثانياً ـــ الشـــــــــــــر الثاني :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[ هو استعمار العقل وبيعه في سوق النخاسة ارهاباً قاتلاً ومتوحشاً ] .
إن التحالف القائم بين الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا ، وبين أعتى الممالك الرجعية في العالم وأكثرها تزمتاً وتخلفاً ، والتي لاتزال تعيش في غياهب الماضي البعيد " السعودية نموذجاً " لأكبر دليل على ما أكدناه سابقاً ، بأن الغرب ليس معنياً حتى بالتعامل مع الدول العقلانية ، أو حتى الدول التي تحبو في طريق الديموقراطية ، فكيف سيهتم بتصدير الديموقراطية ؟
حتى أن التحالف مع هذه الرجعيات لا يمكن أن يكون بهدف تطويرها هي ، بل لحمايتها من الانهيار والابقاء على هياكلها المهترئة ، ليسهل عليه سرقة خيراتها ، ولتزويدها بسبل القوة التي تمكنها ، من القيام بالمهمات المسندة لها تاريخياً ومنذ التأسيس ، وكان الأهم من أدوارها المنوطة بها في المقام الأول ، خلق نسخة مزورة من الاسلام مشبعة بالفقه التلمودي " الوهابية " هدفها ابتياع عقول الجهلة والفقراء وسوقهم إلى حالة من التفكير والعيش السقيم ، ـــ والمثال العملي لهذا داعش وأخواتها ـــ لتوظفهم وتؤهلهم للاستخدام في أي مهمات تشاء كأدوات لقتل الآخر المخالف ، وزرع ورعاية وتطوير ومراقبة التناقضات في المنطقة ، الدينية والمذهبية وحتى القومية ، ودفعها دائماً نحو التظهير والتسعير كلما خبت ، وبذلك تحول دون استقرار شعوب المنطقة الشرط الأساس لأي تطور وتقدم ، مستكملة بذلك أدوار اسرائيل المعنية أيضاً ، بمنع أي شكل من أشكال الاستقرار عن المنطقة .
.
………….فلا مجال لتقدم المنطقة بدون هزيمة الحركات الدينية التكفيرية ، " ………….الوهابية " " والاخوانية " وجميع حركات الاسلام السياسي .
.
للوهلة الأولى يبدو أن هذا التحالف ليس منطقياً ، بين [ الغرب المادي العقلاني " الديموقراطي ] وبين [ الممالك المسروقة من مزابل التاريخ ] لأن الانسان العاقل لابد وأن يتساءل ، هل يمكن أن يتشارك العلم ، والعقل ، والصناعة ، والتقدم العلمي ، والحضارة الشكلانية في الغرب ، مع الجهل ، والسفه ، والتخلف ، والبداوة ، والتعصب ، والارهاب في ممالك الخليج ، ؟؟!!، نعم هذا التحالف حقيقة تاريخية واقعة ، لأن الغرب الاستعماري " البراغماتي " تسيره وتوجهه مصلحة الشركات المسيطرة فحسب ، ولا تعنيه بشيء هوية الشعوب ونوع أنظمتها ومصالحها .
.
ومع ذلك وبكل مسؤولية أقول : ان ما خلفه الاستعمار العقلي الذي قادته السعودية ، وحزب الاخوان ، وشيوخ الظلام ، يفوق ما خلفه الاستعمار الغربي رغم فداحته بعشرات الأضعاف ، فانتبهوا يا أولي الألباب .
.
……………………..فمـــــاذا نحــــــن فاعـــــــــــــــلون ؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من هنا يمكن أن نطل على فداحة الغايات التي كان يبتغيها معسكر العدوان من وراء هذه الحرب ، لأنه لم يكن يبغي تدمير المنطقة بشراً وحجراً فقط ، بل كان يبغي تنصيب واحدة من حركات الاسلام السياسي على رأس البلد المدمر ، لتقوم بعملية حصاد النتائج المترتبة على الواقع المدمر ، وذلك برفع رايات الاستسلام وتقديم الولاء للإمبراطورية الأمريكية .
لذلك سيكون الانتصار مزدوجاً ، أوله تقليص سيطرة الاستعمار الغربي على شعوب المنطقة ومصائرها ، وهذا سيفسح بتحقيق فرجة تاريخية ، تسمح للكثير من الشعوب بامكانية التملص من السيطرة الاستعمارية ، ومن ثم الاهتمام بواقعها مع مسافة قليلة أو كثيرة من الحرية .
وتقليص دور السيطرة الغربية على المنطقة ، سيؤدي تلقائياً إلى تقليص الأدوار المسندة لممالك الخليج ، ومن يتقلص دوره يتقلص حجم الاعتماد عليه كما تتقلص الحماية له بذات الحجم ، وبذلك تصبح بنية هذه الممالك مهددة بالتفكك ، وتذوب كما تذوب [ دودة ] بعد أن نضع عليها قليلاً من الملح ، وهذا السلاح متوفر وموجود في بلادنا ولا نستوره من الخارج ، [ هذا المنطق يمكن سحبه على الوجود الإسرائيلي ] ، عندها فقط ستتحطم الأغلال التي كبلت عقول شعوب المنطقة لقرون ، وبتحقيق الانتصار على هذين الشرين ، يتحقق الشرط الأولي والبدئي للتقدم الحضاري ذو البعد الانساني .




