.jpg)
وطن في ثورة أنثى
بقلم :أدونيس حسن
.jpg)
كان الطريق طويلاً إلى تلك المدينة التي أخذت مني الكثير,, لأبقى واستمر في الوطن , ويبقى ويستمر فيَّ الوطن.
صحيح أن احتمال الواحد بالإلف في لقاء حاملي السلاح كفيل بأن يلغي أي احتمال للقاء بأحد ,ويجفف كافة الفرص لاختيار طريقة لتعذيب أهلك وذويك ومن يحبك, فقد يرسلونك إليهم أشلاء أو مشوها لدرجة يصعب فيها التعرف عليك ,وأفضل احتمال هو أن يعثر عليك أحد المارة جثة هامدة على قارعة إحدى الطرقات.
ما لفت نظري خلال هذه الرحلة الطويلة والشاقة, تلك الفتيات اللواتي كن في الأمس القريب محطة للخطف والاغتصاب والقتل على أيدي أبناء مدينتهن وجيرانهن في الحي والقرية والبلدة, وقد خلعن عن وجوههن شتى أنواع الزينة والتبرج وعن رؤوسهن مختلف موديلات التسريحات , وأخلوا الهواء حولهن من مختلف روائح العطور الباريسية والمحلية وغيرها من مواد الجذب والأناقة , وكذلك رحيل كل أنواع الأزياء من الألبسة, طويلها وقصيرها أحمرها وأخضرها, مشدودها وواسعها ,وشتى أنواع حقائب اليد وأشكالها.
كان هناك زيا وحقيبة وتسريحة وحذاء موحدا, هو الزي العسكري ,الحقيبة هي الجعبة , والوردة هي البندقية .
كن يشاركن أخوتهن المقاتلين حمل السلاح بوجه من يريد العبث بالأرض والعرض والروح.
هذه هي المرأة والفتاة السورية حاضرة في كل المواقف, رقيقة إلى أبعد درجات الأنوثة في وقتها , كثيفة إلى أبعد درجات الرجولة في زمن البطولة والفداء ,عطرة إلى أبعد درجات البراءة في زمن الفرح والأمومة .
لقد رأيت اليوم زنوبيا وخولة وخديجة وفاطمة وزينب وأم كلثوم ورابعة وأم سلمة وعشتار , بلقيس , كليوباترة ,نفرتيتي , جميلة بحيرد , رأيت المرأة العربية السورية واقفة كالتاريخ وممتدة كالجغرافيا, تعيد من جديد ما فُفِدَ منهما.
بقلم :أدونيس حسن
.jpg)
كان الطريق طويلاً إلى تلك المدينة التي أخذت مني الكثير,, لأبقى واستمر في الوطن , ويبقى ويستمر فيَّ الوطن.
صحيح أن احتمال الواحد بالإلف في لقاء حاملي السلاح كفيل بأن يلغي أي احتمال للقاء بأحد ,ويجفف كافة الفرص لاختيار طريقة لتعذيب أهلك وذويك ومن يحبك, فقد يرسلونك إليهم أشلاء أو مشوها لدرجة يصعب فيها التعرف عليك ,وأفضل احتمال هو أن يعثر عليك أحد المارة جثة هامدة على قارعة إحدى الطرقات.
ما لفت نظري خلال هذه الرحلة الطويلة والشاقة, تلك الفتيات اللواتي كن في الأمس القريب محطة للخطف والاغتصاب والقتل على أيدي أبناء مدينتهن وجيرانهن في الحي والقرية والبلدة, وقد خلعن عن وجوههن شتى أنواع الزينة والتبرج وعن رؤوسهن مختلف موديلات التسريحات , وأخلوا الهواء حولهن من مختلف روائح العطور الباريسية والمحلية وغيرها من مواد الجذب والأناقة , وكذلك رحيل كل أنواع الأزياء من الألبسة, طويلها وقصيرها أحمرها وأخضرها, مشدودها وواسعها ,وشتى أنواع حقائب اليد وأشكالها.
كان هناك زيا وحقيبة وتسريحة وحذاء موحدا, هو الزي العسكري ,الحقيبة هي الجعبة , والوردة هي البندقية .
كن يشاركن أخوتهن المقاتلين حمل السلاح بوجه من يريد العبث بالأرض والعرض والروح.
هذه هي المرأة والفتاة السورية حاضرة في كل المواقف, رقيقة إلى أبعد درجات الأنوثة في وقتها , كثيفة إلى أبعد درجات الرجولة في زمن البطولة والفداء ,عطرة إلى أبعد درجات البراءة في زمن الفرح والأمومة .
لقد رأيت اليوم زنوبيا وخولة وخديجة وفاطمة وزينب وأم كلثوم ورابعة وأم سلمة وعشتار , بلقيس , كليوباترة ,نفرتيتي , جميلة بحيرد , رأيت المرأة العربية السورية واقفة كالتاريخ وممتدة كالجغرافيا, تعيد من جديد ما فُفِدَ منهما.








