.jpg)
.jpg)
أبو محمد الزواوي الجزائري
أول من ولي قضاء المالكية بدمشق
(589ه – 681ه)
هو عبد السلام بن علي بن عمر بن سيد الناس ( أبو محمد الزواوي ) ، شيخ مشايخ الإقراء بدمشق ، وأول من ولي قضاء المالكية بها لما صار القضاة أربعة ، نسبه لقبيلة الزواوة المنحدرة من صنهاجة بجبال جرجرة الجزائرية ، ولد سنة 589ه ، تقول المصادر أن ميلاده بظاهر بجاية دون تحديد المكان بالضبط ، كما اختلف الباحثون في ذكر تاريخ ميلاده فوقعت أخطاء في نقله من الهجري إلى الميلادي أو العكس ، لذا أخذنا بمن وثق وأكد صحة ما أوردناه ، وصرفنا نظرنا عن التواريخ الأخرى ، تلقى أبو محمد الزواوي علومه الأولى بمسقط رأسه ، ثم رحل إلى المشرق العربي في سن مبكرة ، لا يتجاوز عمره ثلاثة عشر عاما ، أخذ من القاسم بن عيسى بالإسكندرية ، وأبي الحسن السخاوي بدمشق ، وبرع في علوم القران والفقه وتصدر التدريس بتربة أم صالح ، ثم ما لبث أن أسندت إليه مشيخة الإقراء الكبرى ثم رياسة هذا الفن بالشام كله ، مع وجود أعلام هذا الحقل من الدراسات الدينية مثل أبي شمامة الدمشقي ، وبقي اثنان وعشرون سنة يتردد ما بين المسجد الأموي والمدرسة الصالحية يقرأ الناس شتى فنون المعرفة العلمية ، أين كان يخصص الزاوية المالكية بالمسجد الأموي لتدريس الفقه والحديث ، بينما المدرسة الصالحية للإقراء باعتبارها خاصة بالمذهب الشافعي دون غيره ، باستثناء ما كان من العلماء من حفاظ مبادئ المذهب .
وقد أشادت المصادر من كتب التراجم بدوره في ازدهار هذا الحقل الديني ، يؤيد هذا ما ذكره الإمام الذهبي قوله : كان شيخ الإقراء في زمانه وشيخ المالكية ومفتيهم ، إماما زاهدا زرعا كبير القدر قليل المثل ، تخرج على يده كثير من طلبة العلم من مختلف الحواضر المشرقية الذين وفدوا على بلاد الشام وجلسوا للأخذ عنه أمثال : برهان الدين الاسكندراني ، شهاب الدين الكفري ، تقي الدين أبو بكر الموصلي ، محمد المصري ، والشيخ زين الدين المنزلي ، والشيخ أحمد الحراني ، وشهاب الدين أحمد بن النحاس الحنفي …، ومما يلفت الانتباه في هذا الباب أن جهود وإسهامات أبو محمد الزواوي لم تتوقف في دوره التعليمي فحسب ، مارس القضاء تسع سنين ثم عزل نفسه قبل وفاته ، كما شمل نشاطه أيضا تصنيفه لكتب برهن فيها على مقدرته العلمية الفائقة في هذا المجال منها كتاب عدد الآي ، والتنبيهات على معرفة ما يخفى من الوقوفات الذي وضعه استجابة لرغبة بعض تلامذته ، توفى سنة 681 ه ، عن عمر ناهز 92 سنة ، ومشى في جنازته نائب الشام " لاجين" .
المراجع :
– عادل نويهض – معجم أعلام الجزائر – مؤسسة نويهض الثقافية للتأليف والترجمة والنشر – بيروت 1980م
_ الدكتور مفتاح خلفات – قبيلة الزواوة بالمغرب الأوسط – دار الأمل _ تيزي وزو 2011م
– الدكتور عمار هلال – الهجرة الجزائرية نحو الشام _ دار هومة _ الجزائر 1985م
– – أبو القاسم محمد الحفناوي – تعريف الخلف بالسلف – موفم للنشر الجزائر – 1991م
لنفحات القلم
إعداد الإعلامي عيسى بودراع – الجزائر






