.jpg)
.لماذا زرعــت أوروبا الحـركات الاسلامـية ولماذا احتضنتها…………..
………..هل لأنها تؤمن بدين الاسلام ، أم أنها كانت تُعدها " للربيع "…………..
………..كانـت تـــدرك أنها الســــلاح الأمضــى لتفتــــيت المنــــطقة…………..
المحامي محمد محسن
تدعي الحركات الاسلامية بجميع فصائلها احتكارها للدين ، وأنها المخولة وحدها أن تحكم باسم الله على الأرض ، وتوزع صكوك الغفران والإيمان لمن تشاء ، وصكوك التعزير والتكفير لمن تشاء من غير منتسبيها ، وبالرغم مما تحمله هذه الحركات من تزمت بعيداً عن العقل والعقلانية ، وما يعتمل في صدرها من غل وروح عدوانية تصل حد القتل للآخر أي آخر ، وبالرغم من أنها تعتبر بلاد الغرب بلاد كفر ، ويجب أن تعود إلى دين الاسلام بقوة السيف ، وبعد أن ارتكبت الكثير من المجازر في بلدانها ، ومع ذلك عمد الغرب العلماني ، العقلاني ـــ الكاذب ـــ ، إلى حماية ورعاية واحتضان جميع قيادات هذه الحركات ، في برلين ، وباريس ، ولندن وغيرها ، بعد طردها من دولها بسبب الجرائم التي ارتكبتها .
.
قدم الغرب لهذه الحركات كل العون المادي والمعنوي ، لا محبة بها ، ولا ايماناً بدينها ، بل ليستخدمها كأدوات للتآمر على شعوبها ، لأنها الأقدر على تفتيت مجتمعاتها مزقاً بحسب المذاهب والأقوام ، ولما كان قد أعدها ليوم كريهة ، فكان " الربيع العربي الأسود " السهم الأخير ، وكانت هذه الحركات أدواته ، وسلاحه في التدمير والقتل ، وتحت لافتة الديموقراطية دمرت ليبيا ، وتحت لافتة المذهبية البغيضة تُدمر الآن سورية ، واليمن ، أما ممالك الخليج ، والإخونج ، فكانت الخزان البشري للوحوش القاتلة ، من أتباع مذاهبهما ، كما تعهدت ممالك الخليج بتغطية جميع احتياجاتها المالية والتسليحية ، التي تحتاجها في تدمير الحجر والشجر والبشر .
.
ولما كنا نحترم جميع الأديان والعقائد ، ولسنا مع تسفيه أي عقيدة دينية أو مادية ، عمدنا إلى محاورة المتدينيين من خلال عقائدهم الروحية ومن نفس المواقع ، ومن هذه الأرضية المشتركة ، نتقدم بأبسط تعريف للدين وأقربه إلى المنطق : [هو علاقة الإنسان بربه ] ، كما أن المنطق يقول : يجب أن تهدف جميع الأديان السماوية ، وغير السماوية ، حتى الفلسفات العقلانية ، إلى الدعوة إلى الاستقامة ، إلى الصدق ، إلى التعاون ، إلى مساعدة الآخر ، ومحبة الآخر أي آخر ، إلى ازالة الظلم ، والمساهمة في رفع مستوى البشرية إلى مراحل أرقى واسمى ، أما أي فلسفة أودين لا يدعو لهذه القيم ، لا علاقة له لا بالدين ، ولا بالفلسفة الانسانية ، بل هو مفهوم ملغوم ومدسوس ، الغاية منه تفخيخ الدين أو الفلسفة ، واستخدامهما في غير ما جاءا من أجله ، وهدفه تدمير العقول وتشويه حياة الانسان .
.
والانسان العاقل يجب أن يدرك حتى بالسليقة والفطرة ، أن أي قول ، أو دعوة ، من أي شيخ ، أو سياسي ، إلى قتل الآخر ، أو كراهيته ، هو قول مغرض ، لأنه يناقض مرامي الدين ، ويجافي المنطق ، والأخلاق ، والقيم الانسانية ، فإلى أية مواقع أوصلت الحركات الاسلامية الدين الاسلامي ، هل قادته في دروب السلام بين الشعوب ؟ ، والرقي ؟ والسير في معارج العلم والمعرفة ، ومحبة الآخر أي آخر ؟؟؟ ، أم إلى مواقع الكراهية والقتل والارهاب ؟؟؟، وهذا ما كانت الدول الغربية الاستعمارية تعدهم له ؟؟.
.
قد يصل الانسان المتدين العاقل إلى مرامي الدين وغاياته وطقوسه من خلال قراءاته ومتابعاته الشخصية ، ومن خلال القيم الأخلاقية التي يتوارثها عن أبائه وأجداده ، وقد يحتاج شخص آخر إلى مختص في الفكر الديني كأي مختص في اي مجال معرفي ، ليشرح له غايات الدين الروحانية والأخلاقية والطريق للوصول إليها ، بشرط أن تكون المثل قوامها [ الدعوة للصلاح ، للاستقامة ، للصدق ، لمحبة الآخر اي آخر ] ، عندها يكون الدين ، أو الفلسفة ، دعامة روحية من دعائم الحياة الانسانية ، وبالمفهوم المقابل : أي مدرسة ، أو دعوة ، أو فتوى شيخ ، أو رأي كاهن ، تتعارض مع العلم والعقل ، وتدعو لكراهية الآخر إلى أي دين انتسب ، هو قول يتناقض مع هكذا مرامي ، وهو دين مزور وكاذب ولا يمت للروحانيات أو الأخلاقيات التي يجب ان تكون الأديان قد نزلت لترسيخها ، بل يصبح عقبة كأداء أمام التطور والتقدم الانساني ، لأنه يعتقل عقول الملايين ويجعلها خارج الحياة الواقعية ، تعيش في خوف من عذاب يوم أليم ، وتصور الله الذي يجب أن يكون رحيماً دأبه حرق الإنسان وسلخ جلده .
.
هنا نكون قد وضعنا الدين في اطاره الروحي السامي ، الذي يساهم في رعاية القيم الإنسانية ، ويقف مع التطور العلمي والمعرفي ، وارساء دعائم المجتمع الذي ينخرط في بناء الحضارة الانسانية ، الذي تتطلع له البشرية ، أو الذي يجب أن يكون مستقبل البشرية ، البعيد عن الاستعباد السياسي ، والاقتصادي ، التي تُفجرُ الطاقات البشرية باتجاه استغلال التطور العلمي ، في دروب الابداع الذي يسهم برفع سوية حياة البشرية .
.
لا يجادل مهتم أن بريطانيا التي كانت عظمى !! هي التي استولدت المذهب الوهابي ، عندما كانت تستعمر العالم ، معتمدة على فقه " ابن تيمية " التكفيري القاتل الذي مات في سجن القلعة بتهمة الزندقة ، وهي ذاتها استولدت حزب الإخوان المسلمين في مصر ، ونحن نعرف أن الاستعمار ، لم يخرج من بلد إلا وزرع فيه كل أسباب التفتيت والتناقض ، فكانت الحركتان من زرعه ، ولقد كانتا عند حسن ظن الزارع ، حيث أثمرتا ثمراً يقوم على زرع البغضاء بين المذهب الواحد ، انتقالاً إلى قتل الآخر الذي لا يدين لهم بالولاء ، فكان الواقع العربي والاسلامي كما نرى ، لكل شيخ غبي مريديه ، ولكل حزب أدواته التي همها تمزيق المجتمعات ، فتعالوا نتذكر كيف أغلقت الوهابية المدارس الأشعرية الأربعة ، وراح يتوسع على حسابها من خلال عملية تبشير واسعة ، بعد استيلائها على الكعبة والمدينة ، وكان المال الطريق لنقل الملايين إلى هذا المذهب التحريفي ، وتعالوا نتذكر كيف حاول الاخونج اغتيال عبد الناصر ، لأنه حارب اسرائيل ، ووقف ضد مطامع الغرب الاستعماري ، وتعالوا نتذكر سورية ، كيف اغتالوا العشرات من رجال العلم والمعرفة في سورية ، وعلى رأسهم أستاذي المرحوم الدكتور محمد الفاضل ، في أوائل الثمانينات من القرن الماضي .
.
نعم وبكل تأكيد كان الغرب يهدف من خلال " ربيعه العربي " بصفته السهم الأخير في جعبته ، بهدف كسر عنق الدول التي لا تنصاع لوصايته ، وتمكين الحركات الإسلامية من السيطرة على السلطات في هذه الأقطار ، لا محبة بها ، بل لأنها الأقدر على تمزيق هذه المجتمعات إلى مذاهب وقوميات ، وهذه من أهم الغايات التي هدفوا إليها من خلال " الربيع العربي الأسود " .
.
تنبأ الكثيرون من الباحثين والمفكرين ، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ، بأن الاسلام سيكون العدو التالي للولايات المتحدة ، الذي يجب تشويهه وشيطنته ، لأن أمريكا والغرب الاستعماري تقوم فلسفتهم على الحروب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
…………….فماذا حقق الغرب من خلال هذه الحركات الاسلامية ؟؟.
…. ……………..حقق الغرب غايتين هامتين في آن واحد :
1ـــ قال للعالم هذا هو دين الارهاب والقتل فبات المسلم ارهابياً .
2ـــ دمر من خلال هذه الحركات الدول غير المنصـاعة لسيطرته .
…………..ولكن في نفس الوقت كانت خطيئته المميتة .
عندما استولد في مخابر المخابرات الأمريكية ، الوحش ـــ الارهاب ـــ من خلال خلايا الفقه الوهابي السرطانية ، الذي انتشر كالطاعون في كل البلدان ، ولن يكون الغرب ( الكافر ) بمنأى عن هجماته ، الطاعون الذي تكفلت بتمويله كل من السعودية وقطر ، ثم أطلقوه ليدمر البلدان ويقتل الشعوب ، تحت راية الاسلام ، وبأمر من الله الذي يأمر بقتل الانسان وحرقه ـــ كما يزعمون ـــ .
ولكن عليهم أن يدركوا أن هذا الوحش الذي امتلأت اشداقه بدماء المسلمين ، ستكون وجهته أرض الجزيرة التي تعتبر أرض المقدسات ، ومن ثم سينطلق إلى أرض " الكفر " أوروبا ، لأنه سيتمرد على صانعيه ، وعلى مموليه ، وسينتشر كالطاعون الأصفر في كل بقاع الدنيا ، ولا غرابة في أن يأكل من صنعه ، ومن لقنه فقه القتل ، ومن موله ، وسيفعل .





