.jpg)
..انعكــاسات الحــرب السلبــية علـى المنـطقة وعلـى الغرب …………..
…………….الربع الأخـير من الحـرب ، تكون حـرباً مع عــدو محاصر……………
…………….الزهـو بالانتصار لا يفـيد وكذلك البكاء ، اليقظة والتصميم ……………
بقلم المحامي محمد محسن
أطلقنا على هذه الحرب بالحرب الخاتمة ، لأن أمريكا كانت تعتقد أنها ستكون آخر حروبها ، بعد انتصاراتها السريعة والسهلة في البلقان وتمزيقه ، وبعد تهديم العراق القوي وتفتيته ، وبعد قتل القذافي الرئيس المقلق ، أما تونس ومصر فكانت واحدة من لعب أمريكا القذرة ، لأنها رمت بعميليها التاريخيين إلى مزابل التاريخ كعادتها ، ـــ فهل سيتعظ عملاؤها ـــ لكن الذي كان مفاجئاً لأمريكا وكل معسكرها العدواني ، والذي اوصلها إلى درجة الهذيان ، الإرتكاسة التي أصابتها ، بعد ثقتها المطلقة بالنصر السريع على سورية ، فكان ما لم يكن في الحسبان ، قياساً على ما سبق من حروب ، فالأداة هنا كانت متفردة ، بالحجم ، والنوع ، والطاقات المادية التي رصدت ، وبعديد الدول المنخرطة فيها ، وروح الثأر والتشفي من دول الجوار تجاه سورية ، والسعار الطائفي غير المسبوق .
وتوظيف اعلام أكثر من مائة دولة معادية ، للعب بعقول الرأي العام العالمي ، الذي لايزال في غيبوبة ، وعندما يستفيق سَيلعنُ رؤساءه ، وملوكه ، وقادته لأنهم ضللوه ، كل ذلك الاستسهال والثقة بالنصر ، وكل تلك الطاقات غير المسبوقة التي وظفت ، والآمال العراض المنتظرة وإذا بالواقع يرفس كل ذلك الوهم ، ويصفع الرؤساء والملوك والقادة بنتيجة أقل ما يقال عنها ، الخزلان والخسران للحرب الخاتمة ، التي خيبت تلك الآمال والطموحات .
.
تلك الآمال المعقودة والأهداف المتوخاة من هذه الحرب من قبل معسكر الأعداء ، من الصعب احصاؤها ، لأن لكل دولة من ذاك المعسكر هدفاً وغاية ، قد تتقاطع مصالح دولة من هذه الدول مع دولة أو دول أخرى ، وقد تتعارض وصولاً حد التناقض والصراع ، كما حدث بين السعودية الوهابية وقطر الاخوانية فكلاهما يسعيان للسيطرة على المنطقة ، لكن الهدف الأساس المتفق عليه بين جميع دول معسكر العدوان ، كان تدمير سورية ، وتفكيكها ، ومحاصرة حلفائها ، والانقضاض عليهم ، لذلك كانت خيبة كل دولة من دول العدوان تتوازى مع طموحاتها ، والآمال التي كانت تتوخاها من هذه الحرب الملعونة .
.
من خلال تلك الأحلام والطموحات ، ومن خلال الخسران الجسيم ، يمكن أن نقيم واقع الحرب راهناً ومستقبلاً ، بعد أن نضع في اعتبارنا أن هذه الحرب تقودها أقوى دولة في العالم ، وهي الدولة القائدة للقطب العالمي الذي كان أوحداً ، والمسيطر على ثلثي العالم ، والتي رصدت لها ما لا يمكن حصره من مال ورجال ، لذلك فإن خسارتها تعني خسارة قطبها بالكامل ، الذي يحتكر بيديه حركة التاريخ ويسيرها حسب مصالحه وكيف يهوى ، وبناءً عليه يكون الانتصار أضخم من أن يقيم ، ويجعل الاعتراف بالهزيمة يوازي الاقرار بان العالم الغربي وحلفاءه أمام كارثة ، لذلك لن يكون الاعتراف بالهزيمة بشكله الصريح والمباشر ، بل سيكون تدريجياً ترافقه حملة تهديدات وتصريحات نارية ، مما يجعل الحرب في الربع الأخير هي الأصعب ، والأطول ، والأمر ، فهزيمة قطب سيكون له ارتداداته على مستوى العالم بأثره ، قد تصل حد نقلة تاريخية نوعية ــــ لا مبالغة في هذا ــــ .
.
فالاعتراف بالهزيمة يعني وبكل دقة : أن دول المنطقة المشتركة بالحرب والمشتبكة ، التي وضعت 99% من ثقتها في سلة الدولة الأمريكية الأقوى ، سيكون شعورها بالخسارة مزلزلاً ، لأن انعكاسات الحرب عليها ستشمل بنيتها الداخلية وعلاقاتها الخارجية ، فالحماية الأمريكية التي كانت تنعم بها عقوداً بات الشك يكتنفها ، وهذا سيدفع إلى اهتزاز ثقة جميع الدول بمدى فاعليتها ، كما سيدفع الواقع إلى تفاعلات اجتماعية داخل كل دولة من المحميات ، تبدأ بتساؤلات ، ثم غمغمات ، ثم تمردات ، فتغيرات قد تكون جزئية في مراحلها الأولى ، وقد تتصاعد لتشكل هزة بنيوية جذرية ، تصل حد التخلي غير الطوعي عن تلك الممالك العميلة التي تحكمت برقاب شعوبها ردحاً طويلاً من الزمن ، وهذا سيتبعه إن حدثت كل هذه الاحتمالات أو بعضها ، إلى البحث عن صيغة حكم جديدة لكل دولة ، وإلى تغيير في مواقعها وتحالفاتها الدولية ، أي قد تبحث عن ظهير آخر .
.
[ أما الدولة الغريبة المزروعة في غير بيئتها [ اسرائيل ] فستكون خسارتها نوعية وأكبر بكثير من كل جاراتها ، لأن حجم خسارتها سيكون بحجم الآمال العراض الي كانت تتوخاها وتنتظرها من هذه الحرب ، فتمزيق سورية وتدميرها كانا سيؤهلانها للسيطرة على المنطقة ، من مضيق جبل طارق مروراً باب المندب ، وصولاً إلى مضيق هرمز ، ولكنها أصيبت بخيبة أمل كسرت ظهرها ، فظهيرها القوي قد ثبت أنه لم يعد قادراً بعد على حمايتها ، وهذا الإدراك الجديد سيسحب الطمأنينة من شعبها ومن قادتها ، وسيرسي حالة من الخوف وعدم الاستقرار ، مع تفاعلات تتصاعد ، وسيكون لها زخم آخر !!! ] لن يطول بنا المقام حتى نسمع ونرى تفاعل حلقاته .
.
كل التغيرات التي تحدث في المنطقة ومهما كانت درجات خطورتها ، تبقى تأثيراتها على السياسات العالمية محدودة ، لأن انعكاس خسارة أمريكا لحربها على الدول الأوروبية ، سيكون من الصعب الاحاطة به وبمدى تأثيراته ، فهو سيخلخل أولاً بأول علاقة التبعية الأوروبية للسياسات الأمريكية ، وسيتنامى الشك بمنعكسات السياسات الأمريكية السلبية على مستقبل أوروبا ، وهذا الأمر سيجعل الدول الأوروبية ولأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية ، تفكر بشكل مستقل أولاً ، بالبحث عن صيغة استقلالية بدئية ، ومن ثم البحث عن تحالفات جديدة ، ولقد أكدنا ذلك منذ سنتين بمقال سابق ، وقلنا أن أوروبا ستجد نفسها متجهة شرقاً بحكم الضرورة حيث مصلحتها ، وستدرك أن أمريكا هي من زاحمتها على جميع أسواقها ، وهي التي حاصرتها في موقع القارة العجوز ، فمنذ الحرب العالمية الثانية ، وأمريكا تُثري على حسابها من خلال مشروع [ مارشال ] الذي وضع أوروبا تحت الوصاية الأمريكية ، والمحركة للسياسات الأوروبية .
.
أما أمريكا فلا يمكن تقدير واقعها المستقبلي ، كما لا يمكن الاستدلال على مدى التناقض الذي ستعيش فيه ، إلا من خلال قناعتنا [ أن لا حروباً كبيرة بين الدول بعد اليوم ،لأن الكل سيألم منها ، أي أن أمريكا لم تعد قادرة على سحق من تشاء من الدول ، متى أرادت وبالصيغة التي تريد ] وعليه يجب أن ندرك أن مواقفها الانفعالية وتهديداتها بالحرب ، وتصريحاتها النارية ، ليست إلا حالة تعويض لإحساسها بالخسارة المرة ، وأكبر مثال تهديد ترامب لكوريا الشمالية بالحرب الذرية ، وإذا به يذهب للاجتماع برئيس الدولة المارقة ــــ كوريا الشمالية ــــ ويمكن أن ينسحب هذا الرأي على موقف أمريكا من الحرب مع ايران ، تهديد ووعيد ومن ثم يقترح ترامب الحوار معها ، لأننا يجب أن نضع في الاعتبار ( أن جميع قواعد أمريكا في الخليج ، وبوارجها ] باتت تحت رحمة الصواريخ الإيرانية ، وكذلك سيكون مصير اسرائيل وكيلة الغرب الحصرية أسوأ من ذلك ، فكيف سيكون حال ممالك وامارات البلور المتنمرة اليوم ؟؟؟ .
.
لكن ونحن في حضرة الانتصار القادم ، نقول لا يفيد الزهو والقعود ، بل يجب أن نكون دائماً في حالة يقظة وترقب ، ويدنا على الزناد ، لأن الربع الأخير من الحرب ، يكون الأصعب لأن المواجهة ستكون بيننا وبين عدو محاصر ومتوحش وظهره إلى الحائط ، مما يجعل المعارك أشرث بكثير ، ناهيك عن حالات الغدر والتسلل ، كما حدث مع أهلنا في السويداء ، وكما حصل في جبال اللاذقية وغيرهما ، لذلك وكما قلنا فليس سهلاً على أمريكا الدولة الأقوى ، ولا على حلفائها وأدواتها الإقرار بالهزيمة المباشرة والعلنية ، مما يجعل المعارك الأخيرة مدماة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نحن في الربع الأخير من الحرب ، وهو الأصعب ، ولكن من قطع ثلاثة أرباع الطريق محكوم عليه أن يكمل مسيرته ، لأن استكمال الربع الأخير ، أسهل عليه من العودة ، لأن مسافة الرجوع أطول من الباقي بثلاثة أضعاف ، و سنتابع طريق النصر الذي عبدته دماء شهدائنا الأبرار .




