
مقدمة سريعة عن التطور عبر الإنتقاء الطبيعي:
التطور هي عملية زمنية تراكمية تنتج عن أليات طبيعية من أهمها "الإنتقاء الطبيعي". عملية الانتقاء الطبيعي هي عملية بغاية البساطة من حيث المفهوم لكن نتأجها بغاية التعقيد. الفكرة تقول ان الكائنات الحية تستحوذ على خصائص مختلفة بسبب الطفرات الجينية الناتجة عن عملية التبادل الجيني اثناء العملية الجنسية. هذه الخصائص إما تكون ايجابية للكائن فتزيد من فرصة بقائه و تكاثره أو تكون خصائص سلبية فتؤدي إلى انقراضه.
العوامل الأساسية للتطور هي التكاثر و الموت و الوقت.
ملاحظة:
في هذه المقالة سيلاحظ القارئون أنني سأستخدم المؤنث المخاطب عوضاً عن الذكر المخاطب المعتاد عليه. أعتبر ذلك في اطار المساوة بين الذكر و الأنثى حتى و إن كانت خطوة رمزية. أعلم أن هذا قد يكون غريباً بعض الشيئ لبعض القرائ لكن الغرابة ليست إلا دليل على أننا مقصرون في في هذا المجال.
دلائل على التطور:
إذا أردتِ أن تري التطور بشكل مباشر فعليكِ أن تجدي كائنات تتكاثر و تموت ضمن وقت قصير مقارنة مع عمر الإنسان. على سبيل المثال الباكتيريا هي كائنات لا تعيش طويلاً و بإمكاننا مخبرياً أن نشاهد كيف تتطور أجيالها مع الوقت.
الطب الحديث في جميع مفاصلة يعتمد على نظرية التطور في تطبيقاته العلمية. على سبيل المثال اكتشاف المضادات الحيوية و اللقاحات مبني بشكل كامل على أساس نظرية التطور (انظري لماذا ينصح الأطباء باكمال جرعة المضاد الحيوي حتى النهاية).
في المرة القادمة حين تذهبين إلى الطبيب تأكدي أنه مقتنع بنظرية التطور و أن علاجه مبيني عليها و ليس على اعتبار أن المرآة أتت من ضلع أدم. يجدر الذكر أن الدلائل و البراهين عن تطور الأحياء هي أكثر من الدلائل و البراهين لاثبات قانون الجاذبية. في النهاية قانون الجاذبية مازال غامض بالنسبة لنا على المستوى الذري بينما التطور أصبحت واضحة و جلية على كل المستويات. يستطيع القارئ أن يبحث و يتعمق أكثر في الدلائل و البراهين التي تثبت التطور لكن الهدف من هذا المقال هو سرد تطور الإنسان و ليس اثبات التطور.
مقدمة:
أنا أفترض أن القارئه في هذه المرحلة تعتمد نظرية التطور على أنها طريقة علمية في شرح تنوع الأحياء. في سياق النص سأستخدم بعض الدلائل البيولوجية التي تدل على تطور الإنسان من جد بدائي ينتمي لعائلة القرود العظيمة. الجدير بالذكر أنني لن أتطرق للأسماء العلمية للفصائل العديدة التي مرة بها التطور و هي حوالي 20 كائن مختلف عن أسلافه في سياق التطور حتى مرحلة الإنسان الحالي، لكنني جاهز أن أقدم كل ما يلزم من مراجع علميه في حال ارادت القارئة التعمق أكثر في هذا البحث. ما اطلبه أن تتذكر القارئة أن المدة الزمنية لهذا التطور هي 5 مليون سنة تقريباً.
للمقاربة، ال 2000 سنة الفائتة تعادل 004.% من 5 مليون سنة هذا يعني إذا كانت قصة تطور الإنسان مدتها سنة فإن عمر الإنسان الحالي هو يوم و نصف. أيضاً أود أن أنوه أن جميع الخصائص و الأعضاء التي تتطورت هي تتطور بشكل متزامن و مترابط مع بعضها البعض إذ أن تطور جزء يؤثر مباشرة في بقية الأجزاء.
تطور الإنسان:
الانسان يعود إلى جنس الثديات الفقارية لعائلة القرود العظيمة. الانسان القديم يعود عمره ما يقارب الخمسة مليون سنة وهو يعتبر فصيل مختلف عن الانسان الحالي. الانسان على شكله الحالي يقدر عمره ب ٢٠٠ ألف سنة و جميع أجناس الانسان أتت من افريقيا وهاجرت بسبب محدودية الموارد الغذائية.
"الإنسان تطور من القردة"
هذه المقولة من أكثر الأخطاء الشائعة….
الكثير من المشككون في نظرية تطور الإنسان يسألون، "إذا كان الإنسان قد تطور من الشيمبانزي كيف نفسر أنه لا يزال يوجد شيمبانزي؟"
الإنسان لم يتطور من القردة لأنه لايزال فصيل من القردة تحديداً من عائلة الشيمبانزي. عائلة الشميبانزي تتضمن ثلاث فصائل: الإنسان، البونوبو و الشيمبانزي المتعارف عليه.
البونوبو و الشيمبانزي هما أولاد عم الإنسان و ليسوا أجداده. جد الفصائل الثلاثة المشترك أقرب للشيمبانزي المتعارف عليه من شكل الإنسان و يعود عمره لحوالي 5 مليون سنة.
الأصناف و التفرع الحيوي: Speciation
الأصناف تنشاء نتيجة فواصل جغرافية تعزل بعض أقسام مجمعات الأحياء عن بعضها. الفواصل الجغرافية التي تفصل هذه المجموعات تؤدي لعدم اختلاط جيناتها مع بعضها البعض مما يؤدي لاختلافها مع الوقت. سبب الفصل الجغرافي يعود لانتشار الكائنات الحية في البحث عن الموارد.
على سبيل المثال:
مجموعة من الأسماك تعيش في مجمع مائي معين. تأكل و تتكاثر. مع الوقت أصبحت أعدادها أكبر من الموارد الغذائية المتاحة ضمن البيئة المحلية. تنطلق بعض هذه الأسماك في مجموعات للبحث عن الطعام. مع الوقت تنجح بعض هذه الأسماك بايجاد موارد جديدة و لكن…. الموارد الغذائية الجديدة تختلف طريقة صيدها عن الموارد المعتادة. الأسماك أصبحت مضطرة لصطياد طريدتها بشكل أسرع و أقرب من السطح. مع الوقت الأسماك القادرة على الاصطياد بالقرب من السطح بطريقة سريعة تستطيع البقاء و الأسماك الآخرى التي غادرت تنقرض بسبب عدم توفر الموارد او افتراسها من قبل أسماك أكبر.
على فرض أن عوامل جغرافية معينة تفصل بين مجموعتي الأسماك بشكل يمنعهم من الزاوج (تبادل جيني) فيما بينهم. مع الوقت ستختلف المجموعة الأصلية التي انطلقت منها المجموعات عن المجموعة التي تعيش بالقرب من السطح.
مع مرور الوقت تشح الموارد الموجودة بالقرب من السطح فتنطلق مجموعات جديدة في البحث عن موارد جديدة و هكذا. الزمن و الموت و التكاثر و العازل الجغرافي…. هذه هي الشروط الأساسية للتفرع الجيني و التطور.
¬المناخ و الموارد الغذائية:
التغيرات المناخية التي تحدث على كوكبنا لها تأثيرات مباشرة على النظام البيئي و الدورة الغذائية بين الكائنات. الجد المشترك لعائلة الشيمبانزي الذي كان يعيش في افريقيا تأثر بهذه التغيرات المناخية و التي وضعت ضغط بقائي عليه بسبب محدودية الموارد الغذائية.
سفيرة حسن حسن





