.jpg)
ما بين البروباغندا والتنافر المعرفي ، احيانا يقف المرء محتارا ليس حول اداء وتصريح شخصيات رمادية ، بل حول الاعلام الذي يظهر هولاء وكأنهم من محور مقاوم وطني ، لدعم رؤى مقاومه ، دون الادراك بإن رمادية الموقف او الاتجاه تدخل المشاهد في ارباك وتنافر معرفي ، والنتيجة تكون تعميم السطحية والنفور تارة لدى الملتقي لتختلط المفاهيم والمواقف ، من هنا كيف يمكن فهم مواقف السيد عبدالباري عطوان في مسائية الميادين من جهة ، ما كتبه في جريدة رأي اليوم حول تركيا واقتبس "الرئيس أردوغان، وبعد أن اكتشف الوَجه الأمريكيّ القَبيح، يَجِب عليه إجراء مُراجعاتٍ جذريّة لجَميع السِّياسات الحاليّة، والاتِّجاه نَحو الشَّرق، والانْخِراط في تحالفٍ رُوسيٍّ صِينيٍّ إسلاميٍّ يَضُم إيران وباكِستان والعِراق وسورية وتركيا يَتَصدَّى للغَطرسة الأمريكيّة، وهَوَس الرئيس ترامب في فَرضِ العُقوبات، وإعادَة التَّوازن العَقلانيّ إلى سَقف العالم"
اي تسخيف في القراءة والتحليل ، ولمصلحة من اعادة انتاج اردوغان من جديد؟ المواقف لا تتجزء ولا يمكن تقيميها على اساس تصريح هنا او هناك ..الخطورة في بث الصورة النمطية للتفكير الشاذ ، وهذا المنطق ينطبق على الضيف الاردني الاخر (الرنتاوي)في المسائية .
من جهة اخرى ، مع الاعلام الجديد لدنيا نمط اخر خطير وهو المدعو "محمد البوداي" الذي سوق نفسه كباحث اسلامي ينتقد ويدعو الى الاسلام الصحيح حسب ما يراه واكتسب شهرة ومتابعة ، وتحول بشكل مدروس الى استهداف الدولة السورية في مقالات متعددة على اساس انتقاد ممارسات ، الا أن المنهجية المتبعة تدل على عداء لمفهوم الدولة السورية الحديثة مع محاولة ربط احداث من مرحلة الانتداب الفرنسي "لواء اسكندرون" الذي تم اقتطاعة بشكل غير شرعي وقانوني اي احتلاله بمساعدة تنظيم الاخوان المسلمين ، ربط ذلك "بالدولة السورية " في محاولة هزيلة لاستهداف الدولة السورية ، ومع انكشافه ، بتبني نظريات ومواقف تنفي احداث تاريحية وتنسف الاسلام ، فلا السقيفة ..سقيفة ولا السيدة عائيشة هي كما يوصف ، ولا حرب الجمل حدثت ولا كربلاء ولا اسلام ولا مسلمون . هذا مثال على البروباغندا والتنافر المعرفي الذي يتبعه هذا المدعو ويصفق له قطيع من المتابعين .
احترام الاخر يجب ان يبنى على ما يقدمه من أجل رقي وتطور مجتمعنا ، نحترم الاخر بقدر ما يحترم عقولنا ويساهم معنا في تحرير الفكر العربي في ظل الفوضى الفكرية والمشاريع التي تحاول طمس تاريخنا وتهديد مستقبلنا .
نحارب الفساد ونلقي الضوء على الممارسات الشاذة من أجل الاصلاح ، لكننا نقاوم حتى الرمق الاخير من اجل المستقبل ، نعتز بكل مع وقف بالكلمة والموقف معنا من المغرب الى المشرق العربي .
كما أنه من المهم أن تقوم المحطات والمنابر الاعلامية على التخلي عن البرامج التي تجعل المشاهد يعتاد على المفردات والتصنيف الطائفي لان هذا التصنيف الطائفي التي فرضته مشاريع غربية هدامة في منطقتنا سواء في العراق او لبنان هو تصنيف لواقع شاذ ، يجب ان يحارب فكريا ليختفي ماديا ،اما اسقاط ذلك على احداث في سورية بحجة استهداف الارهاب الداعشي لها ، هو خدمة للمشروع الغربي ذاته .
ما حدث في سورية لم يكن حرب أهلية أو طائفية وانما حرب عالمية غربية بربرية استهدفت سورية من اجل تدمير المشرق لمصلحة الولايات المتحدة واسرائيل وادواتها في المنطقة وبالاخص تركيا …فلا ثورة ولا ربيع …في المنطقة وانما حرب عدوانية سوقها الغرب على شكل تخاريف "ربيع عربي "
الا أن صمود سورية شعبا وقيادة اعاد تلك التخاريف الى موقعها الطبيعي قي مزبلة التاريخ ..
..وللحديث تتمه






