.jpg)
ان الفكر هو وحده الذي يؤسس لوعي جمعي، فإن كان هذا الفكر بناءا وعميقا ومتناسقا يرتقي بالمجتمعات الى مستويات حضارية متقدمة ، وان كان سطحيا و غوغائيا عم الفساد والتخلف والانقسام المجتمعي واتجهت المجتمعات والدول الى الهاوية .
في الحروب الحديثة تعتبر حرب الافكار من الوسائل الموازية للقوة العسكرية ، وهذا ما استخدمه الغرب في حربه على المشرق العربي وبالاخص سورية ، حيث روج للتطرف والتكفير واستغل جوانب تاريخية دينية تحمل في طياتها التصادم والصراع ، وحرب الافكار لا تعني بالضرورة القوة الناعمة التي يسعى من خلالها العدو لدفع المجتمعات الى تنفيذ ما يريده بدون أن يطلب ذلك منهم مباشرة ، بناء على مقدمات وافكار تؤسس البيئة لمجتمعات تقبل الرضوخ والهوان .
في الحرب على سورية استخدمت كافة الوسائل من أجل اسقاط المشرق العربي ، لكن العمق الفكري والوطني والقومي انتصر على الهجوم الجيوسياسي التي تقوده النيوليبرالية الامريكية المتوحشة والتي ترى في الفكر القومي العربي العدو الاكبر .
في ظل هذه المرحلة الحساسة والخطرة من تاريخ العالم،لا بد من العمل الحثيث لترميم وبناء الوعي الجمعي المبني على فكر بناء وعميق يحصن الشرق خلال العقود القادمة ، لتلافي عدم اليقين والفوضى التي قد تنتج عن الاحداث المستقبلية المحتملة في الاقليم والعالم .
الرسائل واضحة …
إنه دور المنظومة الاعلاميه والثقافية والتعليم بمنهجية علمية متقدمة ، التي تكفل ضبط كافة الجوانب الاخرى من مؤسسات وهيئات ومراكز وتقضي على الحالات الشاذة التي نمت خلال الحرب ومنها الفوضى والفقر والافقار والفساد وغيرها من الجوانب .
المؤسسات الاعلامية الوطنية هي رافعة المشروع الفكري ، على أن تقوم المؤسسات الثقافية والتعلمية بدورها الاساسي في هذا المشروع لتأكيد الرؤية والهوية والرسالة التي هي مسؤولية المؤسسات الوطنية ، وهي قادرة على الارتقاء بالاعلام الوطني وايصال الرسالة للداخل والخارج ، ومن المهم ايضا بناء منصات اعلامية باللغة الاكثر انتشار اي الانكليزية ليكون لسورية دورها الحضاري التنويري العالمي ، حيث لاتكفي مشاركاتنا على المحطات العالمية .
في السياسة …
نظرا لدور الاعلام المهم كونه منصة سياسية ايضا ، فإن الوعي السياسي والاعلامي يجب أن يرتقي ولا بد من التخلص من الفوضى ، فالرؤية السياسية للاحداث لا بد من ان تنطلق من فهم للابعاد الجيوسياسة وفروعها الجيواستراتيجية ، وفهم العقائد الجيوسياسة للقوى الفاعلة ، مع القدره على التميز ما بين الظواهر الناتجة عن العلاقات الدبلوماسية العامة والمواقف السياسية المبدئية ، وتميز الخطاب او الموقف الاعلامي عن السياسي ، مع الحفاظ على البوصلة والرؤية الوطنية التي تضمن وصول الرسالة واحترام عقول المشاهدين ..
الاعلام ليس للهواه …وانما للمحترفين …الذين يحملون الهم والقضايا الوطنية ومواجهه الخطاب الاعلامي والسياسي المعادي .
التحليل السياسي ..ليس خطاب عاطفيا فارغا هدفه تلبية حب وغريزه الظهور للبعض، وانما علم ومسؤولية ومقدرة على قراءة الاحداث واستقراء المواقف والاحداث والبناء عليها خدمة للمصالح الوطنية …
أنها رسائل غير شفهية في مرحلة مفصلية تستعيد خلالها الدولة السورية فضائها الجيوسياسي الى ابعد ما كان سابقا …لترتد الفوضى على اصحابها من الحلف المعادي (الامريكي – الاسرائيلي – التركي – واعراب الصحراء) .
انها مهمة المفكرين والقادة …ومهمة الوطنيين الشرفاء.. من أجل وعي جمعي بناء يليق بهذا الشرق .






