.jpg)
د . م . عبد الله احمد
جوهر السياسة هو تحقيق المصالح ، أي الاهداف التي صاغتها العقائد الجيوسياسية للدول الفاعلة ، ولا يمكن تفسير التصريحات والمواقف الا من خلال الفهم الدقيق لعقائد الدول الفاعلة ، كما أن أي تحليل صحيح يحتاج الى امتلاك المهارة في تقيم الادوات والاهداف لهذه الدول المتصارعة في منطقة ما او بشكل واسع ..
ويجب عدم الخلط بين التصريحات الاعلامية والحرب النفسية ،وكذلك عدم فهم التكتيكات والمواقف الضبابية في بعض الاحيان على أنها تغيرات وانقلاب في الاهداف والرؤى … بل يجب أن تكون النظرة أكثر شمولية وبعد ..
وهكذا يمكن تفسير المواقف وتحليل الوضع في سورية على سبيل المثال من خلال النقاط الجوهرية التالية :
1- الولايات المتحدة الامريكية ليست بنية التراجع والانسحاب من الشرق الاوسط وسورية طوعا ، وإنما تسعى الى استمرار هيمنتها في الشرق (بشكل مباشر أو غير مباشر )، والسبيل الى ذلك هو خلق مزيدا من الازمات والحروب في محارلة لتمديد الازمة السورية ، وتسعى الى عرقلة المساعي التي تهف الى إعادة فتح طريق الحرير الجديد من الصين الى المتوسط ، وصولا الى منع روسيا والصين من تمكين نفوذهما في أسيا الوسطى (قلب أوراسيا )
2- تسعى اسرائيل والولايات المتحدة الى خلق الازمات واشعال المنطقة من أجل تحقيق الاهداف على المدى المتوسط والبعيد وكذلك من اجل التحكم باسعار النفط والغاز وضمان استمرار تدفق الاسلحة الى المنطقة لانعاش المجمعات الصناعية العسكرية ..
3- اسرائيل ترى الوجود الروسي في سورية تهديدا لها ، وترى روسيا عدوا ..على الرغم من محاولة الروس ضبط العلاقة مع اسرائيل الا أن ذلك كان لفترة محددة ومؤقتا ..فالاهداف متناقضة .
4- روسيا ترى التهدئة في الشرق الاوسط ،أهم من العلاقة مع اسرائيل كون ذلك ينسجم مع العقيدة الاوراسية الروسية ،ويعود بالفائدة على روسيا
5- تركيا هي إداة أمريكية وهناك ارتباط عضوي بين تركيا والولايات المتحدة ..وإي كلام عن استدارة تركية هو وهم ..تركيا لن تكون ايجابية لا في ادلب ..ولا في الوصول الى تسوية سياسية ..
6- الولايات المتحدة تحاول فرض حل سياسي قبل القضاء على الارهاب ..
7- مازال مبكرا الحديث عن عالم متعدد الاقطاب ، ما زالت الولايات المتحددة مهيمنة للاسف وقد يستمر ذلك لفترة ليست قصيرة
8- الظروف قد تتغير وقد تحصل أحداث غير متوقعة ، تجعل الخطط والتكتيكات والتوجهات الجيواستراتجية تواجه مصاعب وتعقيدات لذلك لا بد من استغلال هذه المرحلة التي تفتح نافذه محددة والقيام "بالحسم العسكري في ادلب والشمال" لان الخيارات الاخرى تحمل مخاطر متعددة .
أصبح من الضروري إغلاق هذه الحقبة من تاريخ سورية ، ولابد من العمل على إنهاء الاحتلال والارهاب ومحاربة الفساد …ومحاربة الفساد تعني كذلك العمل من أجل إعادة تشكيل الوعي الجمعي السوري لبناء مستقبل أفضل من خلال اعادة النظر بالتعليم والاعلام والثقافة وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص ..والاهتمام بالبحث العلمي كونه الرافعة الاساسية لبناء سورية الحديثة .






