كتب رئيس التحرير د.رفعت شميس :
في عالم تطغى فيه الأصوات المتصارعة، وتتصاعد فيه النزعات الفردية، يظل نداء الإنسانية هو الخيط الذهبي الذي يربط قلوبنا جميعًا، ويذكرنا بأننا، رغم اختلافاتنا، إخوة في البشرية، نتشارك كوكبًا واحدًا ومصيرًا واحدًا.
الإنسانية ليست مجرد كلمة، بل هي جوهر وجودنا. إنها تلك الشعلة الداخلية التي تدفعنا إلى مد يد العون، وترتقي بنا من حضيض الأنانية إلى سمو التعاطف. وقد أثبتت الأزمات عبر التاريخ أن أعظم لحظات البشرية تتحقق عندما ننسى حدودنا الضيقة ونتذكر رابطتنا الإنسانية الأوسع.
المحبة سر الحياة الحقيقي. إنها القوة التي تبني ولا تهدم، تجمع ولا تفرق، تشفي ولا تجرح. مجتمعاتنا التي تبنى على أساس المحبة والتسامح هي المجتمعات الأكثر قدرة على الصمود، والأكثر غنىً بالسلام الداخلي. المحبة ليست ضعفًا، بل هي أقوى أنواع القوة، لأنها تغير العالم من خلال تغيير القلوب.
أما العمل الإنساني فهو حجر الأساس في بناء المجتمعات وسعادتها. إنه الجسر الذي يعبر فوق هوة الفقر والمرض والجهل. كل مساعدة تُقدم، كل تعليم يُنشر، كل كفٍّ يُمد لرفع إنسان، هو لبنة في صرح مجتمع متماسك. السعادة الحقيقية للمجتمع لا تقاس بثرواته المادية وحدها، بل بقدرته على رعاية أفراده، وضمان كرامتهم، وإتاحة الفرص للجميع.
في عصرنا هذا، حيث التحديات عالمية – من تغير المناخ إلى الهجرة الجماعية – يزداد الحاجة إلى إحياء الضمير الإنساني الجماعي. التعاون، وليس الصراع، هو طريقنا الوحيد نحو غد أفضل. يجب أن نتعلم من دروس التاريخ أن القوة الحقيقية تكمن في الوحدة، والغنى الحقيقي يكمن في العطاء.
لنعمل معًا، كل من موقعه، على ترجمة هذه المبادئ إلى واقع ملموس. بالكلمة الطيبة، بالفعل المساعد، بالنظرة المتعاطفة. فلنكن يدًا واحدة في مواجهة المحن، ولننشر الخير حيثما حللنا. لأن في النهاية، إنسانيتنا المشتركة هي أعظم ما نملك، وهي البوصلة التي ستقودنا، لا محالة، نحو عالم أكثر إشراقًا وسلامًا.
فليكن شعارنا الدائم: “نحن لبعضنا”. فهذه هي الطريق إلى الإنسانية، وهي الطريق الوحيد نحو مستقبل نستحقه جميعًا.













