أحلامٌ مشروعةٌ لإنسانٍ مقهورٍ ومغدورٍ بهِ
معَ كُلِّ صباحٍ من صباحاتي وفي جميعِ فصولِ السنةِ… أنظرُ من نافذةِ غرفتي باتجاهِ الجهةِ الغربيةِ… فتقعُ عينايَ على الأفقِ المستريحِ على صفحةِ ماءِ البحرالأبيضِِ المتوسّط… قبالةَ مدينتي التي أعشقُ تفاصيلها المدهشةِ… لاذقية الجمال الطبيعي … فأجولُ بناظريّ كخيّالٍ يمارسُ تدريباتهُ في مضمارِ سباقٍ لاينتهي… أراقبُ وأراقبُ بتأمّلٍ ومليّاً…يشردُ ذهني في لجّةِ أفكارٍ كثيرة…أحلمُ وأغيبُ في تفاصيلِ أحلامي بأكثرَ ممّا يمتدُّ نظري وترنو عيناي …
أحلمُ بشاطئنا لاتلوثهُ بوراجُ ومدمّراتُ وأساطيلُ المستعمرينَ من كلِّ الجنسيات والأعراق والأشكالِ والألوانِ ولاهمَّ لها إلا تأمين مصالحها …وأحلمُ بجغرافيا ليس فيها لعنةُ النفطِ والغازِ والخيراتِ التي تستجلبُ علينا كلَّ الطغاةِ والدببةِ والتماسيح والقرودِ والذئابِ والكلاب والسعادينِ والعقارب والأفاعي والثعابين …وأحلمُ بلقمةِ عيشي وعيش أبنائي ليستْ مغمّسةً بعرقي الممزوجِ بدمي المهدورِ بين الأرجلِ والأحذيةِ الثقيلةِ الغريبةِ المريبةِ في حضورها وسلوكها …وأحلمِ بالماءِ لاتلوّثهُ الموادُ الكيميائيةِ الغير متحلّلةِ فيرتسمُ في أجسادنا أمراضاً وموتاً لاحياة معه …تلكَ الموادالتي تُخرّبُ جملتنا العصبيٍة وتجعلنا لانتذكّر حتى أسماءنا وأسمالنا …أحلمُ بطرقاتنا ليستْ تشكلات تضاريسها جبالاً ووهاداً وأودية وأنفاقاً ومطبّات…أحلمُ بنشقةِ هواءٍ لا تمتزجُ برائحةِ البارودِ والرصاصِ وتعفّنِ الجثثِ … أحلمُ بأذنايَ لا تُصِمّها أصوات تفجيراتِ الغدرِ وصواريخُ الحقدِ وعويلُ وتفجّعُ الأمّهاتِ الثكالى والأطفالِ الذين فقدوا آباءهم والزوجاتِ الحزانى اللواتي فقدنَ رفيقَ الدربِ والمسير …وأحلمُ بقادةٍ للعربِ من المحيطِ الجاهلِ إلى الخليجِ الأجهلِ… ليسوا أقزاماً وعبيداً وعملاءَ ومسوخاً وطغاةً وذئابا … أحلمُ بوطنٍ يُظِلّنا بأمانِ ورحمةٍ لاوطن يُذلّنا بنقمةٍ ولقمةٍ…أحلمُ أنني مواطنٌ حقيقي وإنسانٌ حقيقي لهُ حقوقٌ يأخذها وعليهِ واجبات يعرفها فيؤدّيها إلى أهلها حبّاً وكراما…وأحلمُ بحياةٍ لاتلوثها دورٌ مُزخرفةٌ تدّعي وصايتها على اللهِ والشجرِ والحجرِ والبشرِ … وأحلمُ أنني أعانقُ اللهَ بعناقِ أخي وشريكي في الحياة… وأحلمُ أنني يُجللني فيضُ إلهٍ فيعمّرُ قلبي بالرحمةِ وروحي بالجمالِ وجسدي بالخيرِ… فأغدو بهِ بعض إلهٍ تجلّى بإنسانٍ في ربوع بلادِ الشمسِ والخيراتِ… وأحلمُ ..وأحلمُ ..وأحلم*)
رعويّاتُ راعٍ قطيعهُ الحروفُ والمعاني







