آخر الأخبار

في السياق …


د . م . عبد الله أحمد

لقد فرضت علي الازمة والحرب المركبة على سورية الخوض في مجالات جديدة ومنها العمل كباحث في الاعلام والتحولات الجيوسياسية في المنطقة والعالم ، ولم يكن ذلك بحد ذاته هدفا لي وأنما فرضه الواقع والواجب في الدفاع عن سورية ، كوني أصلا أحمل عدة شهادات في نظم المعلومات والادارة ومؤخرا في الاعلام وذلك لم يكن عائقا وانما عاملا مساعدا في التعمق في العلاقات الدولية والنظريات الجيوسياسية …

ولذلك كان لي مئات المقابلات والمناظرات على مختلف المحطات الوطنية والعالمية وباللغات العربية والانكليزية والروسية كوني أتقن هذه اللغات

..وكان لي مناظرات حادة مع من يقود حملات ضد سورية ، من الامريكي ديفيد بولوك الى المحتال رامي عبدالرحمن، ونضير العمري وفايز الدويري وغيرهم كثيرين …وسقطوا جميعا أمام المنطق وصلابة الموقف (والحلقات كلها مسجلة ويمكن الرجوع اليها )

ولاننا نعرف جيدا لعبة الاعلام ولعبة تركيب الحملات الاعلامية وأهداف الدول المنخرطة في الحرب على سورية والدوافع الجيوسياسية والاستراتيجية للدول الفاعلة في الصراع .

وفي هذا السياق كان الرد على الاعلامي سامي كليب من خلال مقالة ، ومن هنا كانت فكرة قناة لنا + ،لعرض وجهات النظر للمشاهد كي يحكم بنفسه ويصل الى القناعة المناسبة من خلال هذا الحوار أو المناظرة غير المباشرة ، الا أن شيء ما حدث ، وقد يكون السيد سامي قد غير رأيه ، وتحولت الحلقة الى مداخلة مني ، ومع د. علاء الاصفرى لدعم نفس الرأي كلا على طريقتة .

في العلاقة مع روسيا نقول مجددا …العلاقة تقوم على تقاطع مصالح استراتيجي (وقد اوضحت ذلك في المقالة السابقة ) وسوف تستمر طويلا ، ولكن سورية لا تستجدي المساعدة من أحد ، ولا فضل لاحد علينا لان هذه التعاون يخدم مصالح سورية وروسيا وايران ايضا، نحن دفعنا الثمن غاليا ومازلنا ،لم نركع ولم نستسلم ..ولابد أن نتتصر لاننا أصحاب حق ولدينا ما يكفي منن القوة للانتصار على الرغم من المعاناة والتضحيات….

البعد العاطفي دائما موجود لدى الشعوب ، الا أننا لوكنا ضعفاء ولو لم نصمد خلال سنوات الحرب الاولى والان، لما كان هناك تدخل روسي أو غيره ..وهذا ما دفع روسيا الى التدخل لان ذلك فرصة لها لممارسة القوة على المسرح الدولي والاستفادة من ذلك وهذا شيء طبيعي ومشروع وهذا ما حدث …”كون امتلاك القوة دون القدرة على ممارستها لا يعني شيء …”

المشكلة ليست فقط مع الاعداء ، لذلك ننتقد أداء بعض المؤسسات والوزارات والاعلام الوطني احيانا ، ومع الازمة الاخيرة ..يبدو واضحا التقصير عن قصد أو عن غير قصد …وهنا نتكلم عن الاعلام بشكل خاص ، فبدل أن نحتفل بالازمة (قصة توزيع الزهور والعراضات …والحكي الفاضي) كان الواجب أن تتحول الازمة الى فرصة من أجل اعلان الرفض والغضب ضد الحصار الذي يفرضه الغرب من خلال حملات داخل سورية وخارجها ، والضغط ايضا على الحلفاء لان مصالحنا هي الاهم ولابد أن تكون في المقدمة …

الفيس بوك والتواصل الاجتماعي تحول الى مكان للتهريج في بعض الاحيان فنرى البعض يعرض اخبار ليس لها اي مصداقية او صحة “(مثل غلاف جريدة التايم – التي تم تركيبه باستخدام الفوتوشوب )

أو التحدث عن مقالة في الواشنطن بوست بأن هدف الحصار الامريكي هو ان يسبب ذلك غضبا …بينما العنوان يقول أن الحصار الغربي قد اشعل الغضب .والفرق كبير في الترجمة ..

.واخبار أخرى عند حفيد غورو الذي قدم الى سورية كي يعتذر عن جرائم جده ويتبين ان الجد المفترض لم يتزوج …الخ” ..

بينما في الغرب مؤسسات تركب الحملات الاعلامية ابتداء من شركة بوربوس(purpose ) الى آفاز لخدمة السياسات الغربية ….أين نحن ..لدينا الامكانيات لكننا لا نستخدمها ..لدينا الموارد البشرية الخلاقة لكنها مغيبة ..حتى في بعض القرارات والاجراءات الخلل ذاته لا أحد يدرس التداعيات ..وهكذا تكون النتيجية افتعال أزمة جديدة …”النقد هو من أجل تغير الواقع وتقوية موقف سورية …”

من جهة اخرى لا بد من التوضيح ،إن ما يظهر على الاعلام من اخبار ومواقف قد لا يعكس الحقيقة ولفهم المجريات بشكل دقيق لابد على من يعمل في هذا المجال أن يفهم في العقائد الجيوسياسة للدول وكذلك التحولات التي يشهدها العالم وعند ذلك فقط يمكن تفسير الاحداث والمواقف والتصريحات ،

ولايجب لوم البعض الذي يظهر تحت مسمى “محلل سياسي” دون أن يكون لديه أدنى معرفة بما يجري …كون المسؤولية تقع على من يسمح لهواء بالظهور …وللاسف بعض المحطات تريد تعبئة الوقت والبعض الاخر يريد الاستفادة من سطحية بعض “المحللين ” ، الا أنه لدينا بعض القامات المهمة “المغيبة” على المستوى الاعلامي والثقافي والسياسي والاقتصادي وليس هناك مجال لذكر الاسماء …

نمر بمرحلة دقيقة وصعبة حيث الحصار والحرب المركبة بكل اشكالها من أجل فرض تسوية على سورية وهذا ما ترفضه القيادة السورية، لان سورية لا يمكن أن تكون تحت الهيمنة ، لذلك ندفع الثمن …

من هنا الدعوة الى اعادة النظر ببعض الاجراءات والقرارات وفي الاستراتيجية الاعلامية …لابد من الشفافية فالمعرفة قوة ..ولابد من تحويل المخاطر الى فرص …وعندها لن يطول الانتظار للاحتفال بالنصر …

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *