.jpg)
مفهوم القوة الناعمة والاستراتيجية الامريكية في تطبيقيها
الباحث والمحلل الجيو سياسي : عبد الله احمد
تعرف القوة الصلبة على انها تقوم على الإجبار والقسر، وأدواتها هي الإمكانيات العسكرية والقدرة على فرض العقوبات الاقتصادية والسياسية.بينما القوة عموما فهي القدرة على التأثير في الأهداف المطلوبة، وتغيير سلوك الآخرين عند الضرورة"، والقوة الناعمة بأنها "القدرة على الحصول على ما تريد من خلال الإقناع وليس الإكراه ، وأدواتها تتمثل في القيم السياسية والثقافية، والقدارت الإعلامية، والتبادل العلمي والفكري، والسياسة الخارجية القادرة على مد الجسور وٕاقامة الروابط والتحالفات.
وتعتبر الولايالات المتحدة ان نشر ما يسمى الثقافة الأمريكية يعتبر وجهاً من أوجه القوة، سواء فيما يعرف ب "الثقافة العليا" أو "الثقافة الشعبية". فالثقافة العليا،تتمثل في أحد جوانبها في المجال العلمي والأكاديمي، إذ يحتل الطلبة الذين درسوا في الولايات المتحدة عادة مناصب سياسية مهمة في بلادهم، ويكونون جسرا للتواصل بحكم إعجابهم بالقيم والمؤسسات الأمريكية ، حيث اعتبر دعاة هذه الاستراتيجية ان برا مج التبادل الطلابي مع الاتحاد السوفييتي كانت عاملاً حاسماً من عوامل تقويض الإمبرا طورية السوفييتية، لا يقل عن دور القوة الصلبة والصراع العسكري والاقتصادي، وقد شكل الطلاب العائدون من البعثات الدارسية في الولايات المتحدة احتياطياً مهماً تبنى الدعوة إلى قضايا الحريات وحقوق الإنسان.
تفعيل القوة الناعمة:
. ومفهوم القوة الناعمة هو جعل الآخرين يطالبون بالنتائج نفسها التي تطالبهم.بها، وهو يحتاج إلى فهم واضح بشأن كيفية استقبالهم لرسائلك، ثم يجري التعديل والتصحيح حتى تحصل على الرسالة المرغوبة، بمساعدة الشركات العابرة للحدود والمنظمات غير الحكومية والاستخبارات
كان واضحا لدى الولايات المتحدة انها لن تنتصر إلا إذا انتصر "المسلمون المعتدلون أي تعميم الفوضى من خلال التحالف مع الاخوان المسلمون". حيث يدعو "جوزيف ناي" "منظر مفهوم القوة الناعمة " إلى تبني سياسات تساعد المعتدلين، وٕالى استخدام الدبلوماسية العامة بصورة أكثر فاعلية لشرح المصالح المشتركة التي تجمع بين الولايات المتحدة والحكومات والمجتمعات العربية الإسلامية،ومن هنا كانت الاستراتيجية الامريكية فيما يسمى الفوضى الخلاقة والتي اعتمدت وبشكل منهجية سياسية متكاملة ،طرحت مع اوباما وبدعم من اليهودية الصهيونية وبتقاطع مع الصهيونية المسيحية، وتم التسويق لها من قبل مراكز الابحاث التي تصيغ القرار ومن اهمها مركز راند ومركز التقدم الامريكيى وغيرها ،ولذلك كان لا بد لهم من الحرب الاعلامية الممنهجة من خلال الاعلام التقليدي العالمي والعربي التابع مثل قنوات الجزيرة والعربية وBBC ، وفرانس 24 ،لتهيئة البيئة العربية والاسلامية لواقع جديد يقوده الفكر الوهابي وتنظيم الاخوان المسلمون العالمي ، وبشكل متوازي تم تهيئة البيئة للاعلام الجديد لاختراق المجتمعات العربية وبالاخص جيل الشباب ،من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.
لم تتنبه الحكومات العربية الى التطورات الهائلة في تقنية المعلومات والاتصالات واثرها في تسهيل التواصل والتاثير على الرأى العام ، كما انها اي الحكومات المذكورة لم تطور الاستراتيجيات اللازمة لمواجهة التحديات الاستخباراتية الغربية والتي اخترقت المجتمعات العربية من خلال مفردات ومفاهيم القوة الناعمة .
كانت الجهود الامريكية حثيثة من اجل الايحاء بتسويق الديمقراطية ومفاهيم التسامح ، ولم تكن تلك المساعي الا من اجل اختراق المجتمعات وتشبيك قوى الدين السياسي ومن هنا عقدت اجتماعات ومؤتمرات تحت غطاء حوار الاديان ، وتعزيز ما يسمى منظمات المجتمع المدني ، وتدريب الشباب تحت شعار "المشاع الابداعي" ، ودعم تنظيمات مثل تنظيم الديمقراطين العرب و مركز الاسلام والديمقراطية الامريكي تحت اشراف من الادارة الامريكية .
تصدت مؤسسات ومراكز ابحاث امريكية وغربية مهمة تنفيذ الاستراتيجية المذكورة وكان لمؤسسات مثل فريدم هاوس ، معهد بروكنيغ، معهد دراسات الشرق الاوسط ، مركز راند للدرسات ، مركز التقدم الامريكي ، والمعهد العالمي المنفتح "open society institute "الذي يتبع لجورج سوروس ، بالاضافة الى مؤسسات مثل مجموعة الازمات الدولية ، وهيومان رايت وتش ، وافاز وغيرها الدور الاساسي في تحضير البيئة من خلال الفوضى الخلاقة كأساس لتنفيذ للمشاريع الامريكية الشرق الاوسط الجديد والكبير .
من كتابي الحرب القذرة –الاساليب والادوات في الحرب على سورية .
يتبع ….




