.jpg)
انتصار سليمان
……..وجهة نظر …..
لأنك حبيبي
أنت أول كاهنٍ
يحترف إفشاء السرّ المقدس
أول من جرجر راحتيَّ
على أشواك القسوة
أول من قيّد معصميّ بسلاسل من وهمٍ
أهمُّ أن أقول :
سأجرجر أعمدة المدينة المتثائبة
ثم أرفعها من المراوحة
بين يقظتها وسباتها .
سأوقظ غفلتها ..وقططها ..ونساءها الخانعات
سأقشّر عن خنوثة ذكورتها كلَّ هذه الثرثرة
سأطلق الكلاب الشاردة بين شذرات دمي
وراء الصيادين الذين ينصبون الشراك دائماً
وينتظرون الفرائس في مكامنهم الآمنة
ويقولون :
وجهة نظر !
*******
قبل ألف انهيارٍ
كان على فاطمة أن تموت
وكان لميسون أن تغادر قصرها
وتعود باحثةً عن أجنحةٍ للروح
ويومئذٍ قيل : وجهة نظر !
أما أبو ذرٍّ فكان عليه أن يقتل
وبينما ظلَّ الدّم يفور على الموائد
ظلَّ الصيادون الصغار
يمدحون الخليفة
ويقولون :
وجهة نظر !!
******
قبل ألف هلاك
كان يحرق حليب الأمهات في الأثداء
وإلى اليوم ….
مازال الطغاة يهيئون النار
ويقولون :
وجهة نظر !
*****
قبل ألف انكسار
بيني وبينك
كان فرحي يحاول الطيران إليك
فيقتلُهُ رصاص أسئلتك !
وتقول :
وجهة نظر !
والآن …ها أنت تجيء
وتقول :
حدّثيني عن زمنك المقهور
عن وعورة الوصول
إلى أشلاء الكلمات المحترقة
فيصرخ قلبي
وأنا أتأمّلك :
آهٍ ….من خساسة هذه الأيام
*****
الآن ….
أنت تجيء!
مايقلقني :
هل سيعرفك الباب
ومقعدنا الحزين
وكؤوس شرابنا الفارغة ؟!
لاتقل (عانقيني!)
لم يبق من ذراعيّ إلا غصنان ذابلان
والعيون المتفحّمة ترصدنا
والأساطير لم يشرق عليها
فجر همساتنا الندية القديمة !
*****
لاتخف
من سرير أوردتي
حين تراني وتسمعه يئنّ
فالدّم الذي فيها
كثيراً مايغادرني مقهوراً
وراء جنائز اللوعة
****
أعرف
أنّ المخافر كثيرة في قلبي
ومع ذلك
كم كنت أتمنى أن تدقّ
على بوابة الأمل بقبضتيك
فربما يستيقظ كوكبٌ منسيٌ
وينشر قليلاً من ضيائه
على هذا الأفق
الغارق في السواد !
فلاتقل لي :
إن انتظاري مجيئك
وجهة نظر !






