
في الدربِ
ما بين الضياع
وبينَ مُحتَمَلٍ وجوديٍّ جديدْ
أمشي وراء النعشِ
في صمتٍ مهيبٍ
والعواصَفُ في دمي
تنعي شهيدْ
ما همَّتِ الأسماءُ في هذا المقامِ
فكلُّ من رحلوا لهم لَقَبٌ وحيدْ
متسائلاً
ما لستُ أجرؤُ أن أبوحَ بهِ التساؤلُ
فالقيودْ
فُرِضَتْ على النَّفَسِ الذي نجتَرَّهُ
نحنُ العبيدْ
لا تقلْ لسنا العبيدْ
كلُّ ما نحياهُ فرضٌ
سنَّه عادٍ يَسودْ
كلُّ معنى من معاني الكونِ
مرهونٌ
بتفسيرِ مؤداهُ المَزيدْ
من خنوعٍ أو خضوعٍ
للمقادير التي قسراً تقودْ
*
قالوا: تعالى اللهُ
قدَّرَ ما يشاءُ
ولا مَرَدَّ لِما يشاءْ
فاخشع وسَلِّمْ واحتَسِب
فهو القضاءْ
فأحبتُ مندَهشاً
بفلسفة الهُراءْ
أيشاءُ هذا القتلَ ربٌّ
أَودَعَ الأعنابَ أسرارَ انتشاء؟
والدربُ
لا تدري بما في البالِ من بالٍ
وما كانَتْ لَيعنيها العويلْ
وتضرُّع العجزِ المُلِمِ
على وجوهٍ أجهرَت بَلَهَ الذهولْ
وصلَتْ لغايتها المسيرةُ
واستَمعتُ إلى طقوسْ
وعلا نقيق مُلَقِّنٍ بـ\ إذا … فقلْ\
مَنْ ذا تُخاطِبُ يا تعيسْ!!
جسَداً تَسَجَّا ؟فارقَ الإحساسَ
هل يعنيهِ ما يعني النُّفوس؟
الأمسِ كانْ
واليوم صارَ
تُرى هنا ائتلَفَ السلام َمع الأمان؟
القولُ فصلٌ هاهنا
والفعلُ فصلٌ ها هنا
من ها هنا انبثقَ السؤالْ
هلْ مَنْ تبَصَّرَ في المآل؟
وانفضَّ جمعٌ
عادتِ الأوقاتُ تفرضُ عقمَها
فوق القطيعِ
وما تزالْ
شمسٌ تعانِقُ وردةً
مشبوبةً بالعطرِ
تهزأُ بالعبيدِ
وبالطُّقوسِ
وبالمُحالْ
شبَّ الجمال
فاعلِن نفير الضوءِ ياحرفيْ
وعبِّءْ شحنَةَ العطرِ المُبادرِ
راجِماً لُجَـجَ الضَّلالْ
واصدَعْ بما يمليهِ نبضُ الحبِّ
من وعيٍ وجوديٍّ جديدْ
هاني درويش \أبو نَمير\






