رحل صباح أمس الأحد 2 يوليو 2023 الشاعر المصري محمود قرني بعد صراع طويل مع المرض عن عمر يناهز62 عاما.
وكان مثقفون قد طالبوا قبل أشهر قليلة، وزارة الثقافة واتحاد الكتاب والمؤسسات الثقافية المعنية، بعلاج الشاعر محمود قرني، على نفقة الدولة، بعد تعرضه إلى أزمة صحية حادة، ما يتطلب إجراء جراحة عاجلة لزراعة كبد.وقد حدد الأطباء موعد العملية لكن الموت كان أسرع .
ويعد الشاعر محمود قرني أحد أبرز شعراء جيل الثمانينيات من القرن العشرين في القصيدة العربية. والذي شهد زخماً كبيراً عبر ظهور عشرات الأسماء، وتنوّعاً في المضامين والاتجاهات الأيديولوجية والنزعات الجمالية.
وًلد محمود القرني في مدينة الفيوم عام 1961 ، وتابع دراسته حتى نال درجة ليسانس في القانون من “جامعة القاهرة” عام 1985، وعمل في المحاماة لفترة وجيزة، وبدأ نشر قصائده ومقالاته بعد تخرّجه، قبل أن يعمل في عدد من الصحف المصرية.
حاصل على درجة ليسانس في القانون من جامعة القاهرة، عمل بالمحاماة لفترة وجيزة، وشارك في العديد من مهرجانات الشعر العربية والدولية، مثل: مهرجان الشعر العربي الثالث بالمغرب، ومهرجان جرش، وأسبوع الثقافة المصرية بالكويت.
كان قُرَني أحد أبرز المدافعين عن قصيدة النثر، شأنه في ذلك شأن العديد من مجايليه. ويبدو لافتاً أن الدفاع عن الشكل الشعري الذي تعود بداياته إلى السبعينيات لم يتوقّف لعقود عدة، ربما لأنه مثّل صراعاً أعمق داخل المؤسّسات الثقافية الرسمية وفي الأوساط النقدية بين كتّاب النثّر وبين نظرائهم من كتّاب التفعيلة.
وساهم الشاعر الراحل، مع شعراء آخرين، في تأسيس “ملتقى قصيدة النثر” في العاصمة المصرية، والذي أقيم لدورتين في عاميْ 2009 و2010، ثم توقّف، كما شارك في إنشاء “حركة شعراء قصيدة النثر – غضب” التي أعلنت عن نفسها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، في سياق التفاعلات الثقافية التي أنتجتها ثورة 25 يناير آنذاك، واتخذت العديد من المواقف السياسية المنحازة للاحتجاجات قبل أن يخفت صوتها لاحقاً.
شارك محمود قرني في العديد من المهرجانات الشعرية العربية والدولية مثل: مهرجان أصوات المتوسط بفرنسا، مهرجان جرش، مهرجان الشعر العربي الثالث بالمغرب، وأسبوع الثقافة المصرية بالكويت. ونشر عشرات المقالات حول الشعر، والسياسة، والرواية، والنقد الأدبي، والفنون التشكيلية.
عمل اعتبارا من عام 1993 وحتي 1997 مراسلاً ثقافياً لجريدة “عمان” التي تصدر عن سلطنة عمان. وفي نفس الفترة كان يحرر بابا ثابتا بمجلة “الثقافة الجديدة” تحت عنوان “رحيق الكتابة”. وعمل محررا ثقافيا بجريدة العربي التي تصدر عن الحزب الناصري وكان يحرر بابين ثابتين هما “رحيق الكتابة” و”الحمام الزاجل”.
أصدر محمود قُرَني مجموعته الشعرية الأولى عام 1996 تحت عنوان “حمامات الإنشاد”، وتوالت إصداراته في مجموعات “خيول على قطيفة البيت” (1998)، و”هواء لشجرات العام” (1998)، و”طرق طيبة للحفاة” (2000)، و”الشيطان في حقل التوت” (2003)، و”أوقات مثالية لمحبة الأعداء” (2006)، و”قصائد الغرقى” (2008)، و”لعنات مشرقية” (2012)، و” تفضّل.. هنا مبغى الشعراء” (2015)، و”ترنيمة محمود قرني إلى أسماء بنت عيسى الدمشقي” (2020)، و”مسامرات في الحياة الثانية” (2023) وهو آخر أعماله المطبوعة ، إلى جانب عدد من الدراسات النقدية منها “لماذا يخذل الشعر محبّيه؟”.
ورغم معاناة «قرني» التي انتهت بوفاته، ظلّ يُردد:
«وأنا رجل قتلنى وضوحى / لا أرغب في امتلاك شيء / سوى سلة من حروف الهجاء / أحاول هندستها حسب رغبات / يصفها العقلاء بأنها مجرد أضاليل».
إعداد : محمد عزوز
عن ( صحف ومواقع )









