.jpg)
الحرب والاخلاق ….والمعايير
الباحث والمحلل الجيو سياسي عبد الله احمد
قد يكون من السذاجة الحكم على تصرفات وخيارات البشر استنادا الى معايير آنية ،.ولا بد أن نفكر لكي نصل الى استنتاجات ومن ثم احكام قد تكون صحيحة بمعطيات الواقع الحالي …
ولكن قبل ذلك، علينا أن نسأل لماذا كل هذا الخراب والعدوانية والدمار الذي حل بنا ؟ ما الذي حدث ؟
هل هناك خلل مرضي يصيب البشر فيجعلهم في حالة عدائية ، فيعم القتل والدمار؟
أما ان البشر بطبيعتهم الفطرية وعاء للمحبة وأرضية للعمل الخلاق والقيم الاخلاقية ؟
ولكن ما هي القيم الاخلاقية …وماذا تعني هذه الكلمات المستمدة من لغتنا القديمة ؟ قد يساعدنا انشتاين في الفهم فكل شيء نسبي ، مع أن كلمة قيم اخلاقية هي جميلة تحرك احساسنا ولكن لكل طريقة في فهم ذلك .
في العصور القديمة كان الرق واستعباد الناس لا يتناقض مع المبادئ الاخلاقية على العكس كان ذلك اخلاقيا في المنظور العام ،.كما كان حرق النساء والاطفال خلال حروب الولايات المتحدة الاولى اخلاقيا بنظرهم ،وابادة واجرام بالنسبة للاخرين "الضحايا".
نتحدث كثيرا عن النازية واجرامها ولكن لو انتصرت النازية لكن التاريخ يكتب أن الاخرين "الحلفاء" هم المجرمون …والانتصار عليهم هو منتهى الاخلاق …
في جميع الاحيان يكون انقاذ طفل ما من الموت عمل اخلاقي ..ولكن ماذا ان كانت النتيجة وبعد أن يصبح هذا الطفل رجلا في نسخة مماثلة لهتلر او الحجاج بن يوسف الثقفي او غيرهم أو مجرم خطير ..عندها كما من الشتائم سوف تصيب من انقذ ذلك الطفل الذي اصبح عنون للعداونية والظلم .
هل المشكلة في اللغة اما في الوعي ؟ وماذا تعني كلمات "من ضربك على خدك الايمن ..فما عليك الا ان تهيئ الايسر ." اين يطبق ذلك ؟ اين المحبة والتسامح؟ لا وقائع على ذلك …فالتسامح غير موجود في هذا العالم ,وملايين الناس يئنون من الجوع والالم والفقر ولا محبة ولاتسامح فالتناحر من اجل السلطة والثروات يحول العالم الى جهنم …
المال ..أنه سلطة قوية في هذا الزمن ..ولكن ماذا اذا تجمع هذا المال في يد قلة من الناس وافتقد الاغلبية القدرة على الشراء بالتوازي مع عملهم المستمر والمنهك بدون تعويض يسمح بتلبية أدنى الحاجات …يعني عدم قدرة هولاء القلة "الاغنياء"على تصريف منتجاتهم ,,,وعدم قدرة الفقراء على العيش "الغذاء الدواء ..الخ " هذا يقود حتما الى الفوضى وتنهار المنظومة الاجتماعية الاقتصادية وتنقلب القيم الاخلاقية من جديد …وهذا ما يهدد العالم اذا استمر واقع الحال كما هو …
كيف نصل الى هذا الواقع او ذاك ؟
إن التربية بكل انواعها لا تفيد الا اذا كانت مبنية على المحبة وقيم التسامح الحقيقي في بيئة تتاح الفرص للجميع وبشكل عادل، اي بيئة توفر التعليم العلمي لخير البشر، فإن حدث خلل ما لافراد او لمجموعات مترافق مع قهر وعنف وانفصام، ما بين الواقع والقيم المراد تعميمها كانت النتائج كارثية، يتحول فيها المتعلم الطفل او الاجيال الى قنبلة تدمير ذاتي يكون أثرها مدمرا على المجتمع …
الفوضى هي نتيجة وليست مرضا ..الفقر والجوع والالم نتيجة وليست سببا …اقفال العقل والتحول الى قطيع تحت اي مسمى ديني او سياسي هو ناتج عن خلل وسوء تعليم وانفصام مجتمعي وغياب للفرص والعدالة …وليس سببا .
العمل الاخلاقي هو الدفاع عن النفس والوطن ..العمل الاخلاقي هو بناء الانسان المنتج بما اكتسب من معرفة علمية لمنفعة المجتمع الذي هو جزء منه …
العمل الاخلاقي…هو ان تصل الى مرحلة لا يتاح فيها للاخر "العدو" اختراق مجتمعنا من اجل تدميره ,لانه لن يجد ذلك الخلل المرضي في المجتمع اي الارضية التي يستخدمها من اجل الاختراق ..
العالم يتغير وبسرعة وبطريقة لا يستوعبها ادراكنا ..
في سورية .ربحنا جوله وبقينا تحت الشمس بجدارة ..فهل نستوعب الدرس ..ونبني للاجيال القادمة عالما مختلفا ..كي لا يكتب التاريخ بعد عشرات السنين او أكثر أن اغبياء تقاتلوا من اجل الثروت ولم يبقى لهم أثر وذهبت الثروت الى الاخرين! الثروات تكفي الجميع ،الطبيعة خلاقة وخصبة …وما علينا الا البناء والقضاء على الفساد والانتهازية وصورها الاخرى …انها وظيفة المجتمع والحكومة والمؤسسات والافراد …
علينا أن نوفر اسباب النجاح وعندها لن تكون النتائج مدمرة …وعنها فقط يكون للقيم الاخلاقية معني في الوعي الجمعي .






