.jpg)
تعتمد معظم التيارات الدينية والطائفية اسلامية كانت اما مسيحية في فكرها الفلسفي على مقولة فلسفية خاطئة منطيقا وعلميا خطها الفيلسوف الاغريقي اميدوكل منذ اكثر من 400 سنة ق .م حول ان كل شيئ في "الطبيعة " ناتج عن اربع مواد اولية او جذور" التراب والماء والهواء والنار " وكل ما يتحرك في الطبيعة ناشئ عن خلط او فصل هذه العناصر ،وقوتين تعملان داخل الطبيعة هما الحب والكراهية، والاغرب أن كل تلك التيارات الدينية لتاريخه تبني على ذلك، في تفسير كل ما يجري في الكون وصولا الى ما وراء االطبيعة ويعتبر ذلك جزء اساسا من المقدس ككل الذي لا يقبل المناقشة.
مع العلوم الحديثة وظهور جدول مندليف ، وصولا الى الاكتشافات ما دون الذرة والى نظرية الاوتار الفائقة ، يصبح التمسك بهذه المبادى كأساس مقدس مجرد هرطقة .
نتفق مع فرانسيس بيكون بأن المعرفة هي القوة او "المعرفة- قوة" وان كل عمل من اعمال الانسان يمكن ان بستخدم لغايات حسنة او سيئة ، ولكن نتسأل هل صحيح أن الخير والشر يشبهان خيطين ، احدهما ابيض والاخر اسود ، لكنهما مجدولان جدلا قويا بحيث يستحيل فصلهما عن بعضهما ؟ ذلك يدخلنا في جدلية يكون فيها للنسبية النصيب الاكبر …
ولكن هل يمكن ان نطرد الافكار الخاطئة ،حتى ان كانت ضمن "الهيكل المقدس"؟ ليس من السهل مثلا، ان نطرد من ذهننا فكرة خاطئة ، لانها عميقة الجذور في عقلنا،والافكار لا يمكن ان تٌشرح او تقسم بينما المادة تتحلل كما يقول لابلاس وهنا تكمن الصعوبة …ولكن بالعقل كما يقول
سقراط ،فإن العقل وحده يتيح لنا المجال للحصول على معرفة واضحة ،العقل هو الذي يتيح لنا الوصول الى المعرفة.
اذا ليس كل شيئ قديم خاطئ ولكن لا بد من تصفيته من الافكار الشاذة والخاطئة ، فالاديان السماوية كلها تعتقد بوجود المحرك الاول الذي لا يتحرك ،كما اعتقد ارسطو بذلك ايضا ،و في العهد الجديد يعتبر الحب "المحبة" هو الخير المطلق ،ويرى سيبنوزا ايضا بأن الخير ليس مجرد حب الله فقط وانما الاخر .
ولكن وبغض النظر عن الفلسفة، لماذا كل هذا الدمار والقتل والصراعات بين معتقدي هذه الديانات في العالم منذ الازل الى الان؟
علينا ان نتذكر الحروب التي دمرت البشروالحجر ، ونذكر منها الحروب الصليبة والاسلامية والحروب التي دمرت المانيا من 1624 الى 1648 على خلفية الخلاف بين البروتستنانت والكاثولليك ، وصولا الى العصر الحديث وداعش والقاعدة والاخوان المسلمون تلك التنظيمات التي تستخدم لاستمرار عصر الظلام في المنطقة العربية …
الحقيقة تخبرنا ان الخلفيات السياسية هي التي أدت الى تلك الحروب ، والاديان ما كانت الا وسائل لتلك الحروب …
ولفهم الواقع وماوراء الواقع علينا ان ندرك ان ما نفهمه بحواسنا اكثر واقعية مما كنا ندركه بحواسنا كما يقول ارسطو ..
وهذا يقودنا الى نعترف بأن الاديان قد تورطت في عقائد متصلبة وطقوس مجردة من المعنى ليس هدفها اخلاقي ونبيل كما تحاول الايحاء طبقة الكهنة القائمة على ذلك ، وبالتالي فإن العقل هو الميزان ويمكن تجنب الحروب اذا استخدم الناس عقولهم اكثر مما يفعلون عادة …
انها حرب فكرية اكثر ما تكون حرب صلبة ، وتحتاج الى فصل "التراث اللا مقدس" عن الجوهر المقدس …
علينا أن نفهم الخلفيات في هذه المرحلة المفصلية ، وادراك الحواس قد يكون خادعا ، ولابد من فهم ما خلف الصورة او الحدث ،حتى نتمكن من مواجهة الفكر الغربي الهدام الذي يعتمد على الدعاية "البروباغندا " من أجل الهيمنة على منطقتنا ..سننتصر في الحرب التقليدية وادلب هي العنوان، فهل ننتصر بالفكر ليسود عصر السلام ؟






