.jpg)
" في البدء كان الفلاح الذي يزرع القمح وفي النهاية سيكون ))
البداية من وجع ليالي الحصاد في مواسم القمح
قالت :أتعبك برد كانون؟…يبدو أن صمتي يؤرقها ! صهيل الريح خارج البيت مخيف !همست :أترك القلم وحاكيني !!! .قربي ضوء الكاز أكاد لا أرى الكلمات ..تضحك بغنج،وأنا ألعق الملوحة عن شفتيّ … قلم متعب بالحبر والكلمات ..ومحبرة بدأ يوجع مدادها التيبس ! ،كرسي خشبي قديم أتعبته انتظاراتي !!! طاولة عتيقة تعبت من الأراق والصحف والكتب المثقلة بالفلسفة والتاريخ والسياسة والأدب ،فناجين القهوة أتعبها المرار !!! زينب،وحدها لا تمل ولا تتعب !..ما أن ترى فنجان القهوة بارد حتى تأتيني بفنجان ساخن، كم تشبهني تلك الفناجين..لا ينتهي المرار من حياتنا!!! تتناثر أوراقي على غير هدى ، ورق وأحلام وحكايا .. كتب تزاحم كتب .. قراءات تبدأ بالفلسفة والروايات والقصص وقصائد لمبدعين يكتبون بنزف أرواحههم !!!علميني يا زينب ، كيف أفك هذا العشق عن تلافيف ذاكرتي المتعبة بالذكريات !!! بعد كل هذا الوجع من السنين، لم يزل يُغريني الحبر وتراودني الكلمات عن نفسها!! "اتقمص "دور الراوي" ، لفافات"التتن "والحبر أحرقا أصابعي !! وعينايّ متعبتين بالملح والماء ، شغوف هذا النبض المسكون بالعشق ..دم الشريان يتدفق حنين ، يا ساقي العطاشا والمتعبين ، "هات أسقني سلافاً سبع معتقة من بنت عنقود" !!! أتلهف لتلك الخوابي الفخارية المركونة في زوايا البيوت الطينية .."خابية الماء ..خابية السمن "المدهونة "خابية الملح "!!!أتشوق لبراري تموج بسنابل القمح والكروم !!! يطول الليل وانا على جمر انتظاراتي ….
مع أول الفجر أستمع لنغمات قدسية ….
"يا بارق لاح من أكناف كوفاني ….أحبُّك حُباً جاوز الحب بعضهُ "…و
"الشوق أكثر من أن ….يحويه مني كتاب
والحب أكبر من أن ….يخفيه عني حجاب "!!!
تلك بعض جمرات عشقي ..ولن تنتهي الحكايا ؟!.





