
مفهوم النظافة مختلف من شعب إلى آخر ، ومن ثقافة إلى أخرى ، فما هو مقبولاً عند ثقافة معينة ، قد لايكون مقبولاً عند ثقافة أخرى..
قال روبرت فيسك:
"لماذا تبدو بيوت العرب غاية في النظافة ، لكن شوارعهم والأماكن العامة تملؤها القاذورات ؟!
هذا الأمر في غاية الدقة ، والسبب أن العرب يشعرون أنهم يمتلكون منازلهم ، ولكن لايمتلكون أوطانهم "
إن ثقافة النظافة تعد من أهم الثقافات التي تجسد هوية أمة من الأمم كما وتعتبر من أهم عناوين الحضارة ، فضلاً على أنها تدلّ على وعي الأفراد ومدى شعورهم نحو أمتهم ووطنهم..
– تتراءى لنظري يومياً الكثير من المشاهد والسلوكيات غير المحبذة و المستفزة كأن يقدم أحدهم برمي النفايات من نافذة السيارة أو من نافذة بيته ، ورمي بقايا الأطعمة ومخلفات محلات الفروج وماشابه ذلك التي يرمونها بالشوارع العامة وبهذا ستصبح بؤرة لانتشار الأمراض والأوبئة.. بدون حسيب أو رقيب..
– النظافة عنوان للرقي والأخلاق ، وهو جزء مهم من أي حضارة محترمة ، لأن النظافة من المفترض أن تكون أسلوب حياة ، وليست مجرد ممارسة طارئة في أوقات معينة ، ومن هذا المنطلق يجب على الإنسان أن يحافظ على نظافته في كل شيء سواءً في نظافة ملابسه وبيته ، وغذائه ، ونظافة الشوارع العامة كالمدارس والمشافي والحدائق والطرقات …وبالتالي تحمي الفرد من الأمراض وتولد لديه الطاقة الإيجابية…
ولاننسى نظافة البيئة وهي الأهم فالبيئة هي : كل ما يحيط بالإنسان من موجودات من ماء ، وهواء ، وكائنات حية ، وهي المجال الذي يمارس فيه الإنسان حياته ونشاطاته المختلفة..
للبيئة نظام دقيق متوازن صنعه خالق عظيم ومدبر حكيم.. أتقن كل شيء ولكن جاءت يد الإنسان لتعبث بكل جميل في البيئة..
النظافة لايمكن فرضها من خلال قوانين ، لأنها ثقافة تسود بين الأفراد ويقتنعوا بها وحينها يسهل تنفيذها على أرض الواقع..
فما أحوجنا اليوم إلى نشر وتعزيز ثقافة النظافة بين أبناء مجتمعنا ، من خلال التنسيق والتعاون بين مؤسسات التعليم ، والمؤسسات الإعلامية ، والثقافية ، والدينية..
باعتقادي أن البدء بتثقيف الصغار منذ نعومة أظفارهم يكون ذا مفعول أقوى وأسرع من الكبار كونهم هم "شباب المستقبل البيئي" فمن عندهم سيبدأ التغيير ، بالإضافة إلى إشراكهم في نشاطات تطوعية لخدمة بلدهم في تنظيف الشوارع وزراعة الأشجار.
واقترح أيضاً وضع سلال صغيرة للمهملات في الطرقات والأماكن العامة مع وضع حاويات مغلقة في كل حي ، مع فرض غرامة مالية لرمي القمامة في غير أماكنها المخصصة ، والسعي الدائم لتكريم عامل النظافة وتخصيص "يوم عامل النظافة " من أجل تقدير دوره في الحفاظ على الوجه الحضاري لبلدنا.
والعمل على محاربة مصادر التلوث بشتى الطرق ، والتشجيع على زراعة الزهور المنزلية ، والمحافظة على الأشجار وعدم قطعها..
وأخيراً النظافة هي العنوان والمؤشر الرئيسي على احترام الفرد لذاته ، واحترامه لمن حوله ، لأن النظافة من الإيمان..
النظام في الكون مبني على النظافة
فالأرض تدفن..الرياح تكنس..المطر يغسل…
مكتب حمص والمنطقة الوسطى
فيحاء السيد علي






