.jpg)
أحمد يوسف داود
أتَراكَ مَغدوراً؟!..
اذاً غادِرْ فقد وَصلَ الغُرابُ..
ولستَ أوّلَ عالِقٍ
في لُعبةِ (الأرضِ الخَرابِ)
لكي تُفاجَأَ بالمِياهِ الآسِنةْ!.
لا شيءَ كانَ ولم يَقُلهُ لكَ الرُّواةُ..
فما الذي في السّردِ قد أغْواكَ:
أهْيَ بَلاغةُ الزّنَخِ العَتيقِ..
أمِ انتَهيتَ إلى ضَلالِكَ في الحِكايةِ
عن مَسالِكَ آمِنةْ؟!.
ليلٌ هنا.. وَحلٌ هُناكَ..
على مَسافةِ خِنَجرٍ
يَترَصّدُ الفُتّاكُ قَتْلاهم بلا عَجلٍ..
فيأتي المَيِّتونً على عَجلْ!.
تَمضي الحِكايةُ في عَراءِ السَّردِ:
وَحدَكَ في المَتاهَةِ..
لاطريقَ إلى حَياةٍ حَيثُ أنتَ
فكيفَ يَعصِمُكَ الجَبَلْ؟!.
فاهدَأْ كَفاكَ تَحسُّراً..
لم تَبقَ كأسٌ كي تُدقَّ بها الكُؤوسُ!..
أفِقْ فإنّكَ صِرتَ في مَنفاكَ:
تُلهيكَ الوُحولُ عنِ الشَّرابِ..
وعن رُؤاكَ الخائِنةْ!.
لم يَبقَ شَيءٌ في تَوابيتِ الجِهاتِ
سِوى احتِرافِ الهَمِّ..
قد وَصلً الشُّهودُ فرُحتَ تبحَثُ
عن حَياتِكَ..
صارَ يُروى عَنكَ أنّك ضائعُ التّعريفِ
مابينَ القصيدَةِ.. والمَكيدةِ..
والنِّكاتِ الماجِنةْ!.
غادرْ إذاً..
كْنْ في الغِيابِ مُؤبَّداً!..
ماهمَّ إنْ وَصلَ الغُرابُ إلى سَمائِكَ
أو رَحلْ؟!.
لم تُحنِ ظَهرَكَ بَعدُ للشُّطّارِ
فانظرْ كمْ أمِلْتَ..
وكم قُتِلتَ..
وكمْ حَللْتَ..
وكمْ رَحلْتَ على عَجَلْ!.
غادرْ فإنّكَ ضائعٌ!..
وصلَ الخَرابُ وأنتَ في مَنفاكَ:
مُدَّ يَدَيكَ للأوْهامِ أقْفلْها بلا أسَفٍ..
ألستَ وقد هُزِمتَ الآنَ مَنْسيّاً؟!..
أما ضَيَّعْتَ عُمْراً في الأنينِ
وما تزالُ مُضَيَّعاً
وَبلا أَملْ؟!.








