آخر الأخبار

انكسارات فراس الضمّان من داخل الأقواس (……….)

 

*خلف عامر

الديوان – الموسوم بـ:” بــــائــع الكستناء الأدْرَد” الصادر عن دار التكوين بدمشق للشاعر الدكتور فراس الضمّان – القصيدة  يتمرّد بوحه الداخلي بشكل جلي على حلقه كاشفاً مسلسل انكساراته وخيباته، بعد أن تساقطت أسنانه وصار “أدرداً” من كثر الكز من مواجع  مرّت على رأس وأرّقته.

ففي كل نص من الديوان – القصيدة –  يفتتحة بهذا الشكل(……….)، إذ اعتمد الشاعر على بساطة المفردة في الطرح والإيجاز والإيحاء والإسقاط والتضمين.

*حُبٌ وحربْ

 في الوعي الجمعي تشكّل “السكين” منذ الأزل أداة قتل وإزهاق للنفس، لكن الشاعر هنا استخدم أداة من أدوات التشكيليين – السكين – في رسمه  يختلف هنا “الضمَّان” عن التشكيلي الذي يحاكي اللون للإفصاح عن دواخله، إذ رَدَّ السكين إلى وظيفتها،:” دفاعاً عن النّفس../ أرسمُ بالسكّين”، واختار القصائد أي تفعيل لغة الحوار أولاً للحصول على حقه دون اللجوء للعنف – أكتبُ القصائد على الجدران ” – في دفاعه عن وطنه:

( دفاعاً عن النّفس..

أرسمُ بالسكّين

دفاعاً عن سوريا..

أكتبُ القصائدَ على الجدران

دفاعاً عن الله..

أحبّكِ !!.) ص 4

*تبدلات مُقلقة

 كأن “الضمَّان” يدلّل على حالة حصار عميقة تحتل أحاسيسه جرّاء التبدلات المتكررة للوجوه وكأنها في سباق ماراثوني تحثها على استحواذ المصالح الآنيّة، وهذه الصدمة إنموذجاً ” آن قدم لها في الصباح ياسمينة، هي نفسها بنفسجة البارحة حين كانت تتكلم مع غيره.”

(الياسمينةُ..

الياسَمينةُ التي قدَّمتُها لكِ هذا الصباح

الياسَمينةُ التي..

تُرفرفُ حَولَ أنفكِ الآن

ـ وأنتِ تَتكَلَّمينَ مع غيري الآن ـ

كانت بنفسجةً..

البارحة.!!) ص 15

*مرور خجول

ذَكَرَ “الضمَّان”  في نصوصه أمكنة كثيرة كـــ:” دمشق – باب توما –  حمص – حلب – حي السريان – محطة بغداد – السوق العتيقة – شارع ميسلون – طرطوس – البحر – بيروت – قرطاج “،  لكنه لم يتعمّق في تفاصيل الأمكنة التي عَرّجَ عليها وكان مروره عليها خجولاً، ولم يسحب قارئه عبر السياقين التأريخي والاجتماعي لهذه الأمكنة، ولو بإشارة سريعة ليمنحه فرصة الولوج لكشف دلالاتها وتأثير حركة الشخوص فيها، وقراءة مختلف الجوانب الحياتية.

 

*سياق المواجع

يميط الشاعر اللثام عن الغدر الذي يحاك للإنسان من الإنسان ذاته سِرّاً وعلانية: 

(الرَّصاصةُ في الظَّهر..

لا تَقتلُني

أخبَرتُهُم مِراراً بذلك

ومازالوا يُصِرُّونَ

على تكرارِ المُحاولة!!.)ص 19

 

خارج المألوف*

 

اعتمد “الضمَّان” في هذا النص على أسلوب رسم  الدهشة في ذاكرة المتلقي من خلال المفارقة والتناقض والخروج عن المألوف في تضمينه لحالة”الصلب” ليفرغ حمولات فكرية تستدعي أخذ ذاكرة القارئ إلى – زمن موغل في القدم –  الإسقاط خلفاً، لحادثة صلب السيد المسيح، ليجسد مقاربة واقعية مما يجري بصورة مأساوية، وليعزز رؤية نصه من خلال المقاربة التضمينية:

 

لم تَكُنْ لديهِ ذراعان..)

ومع ذلك..

فقد ماتَ مَصلوباً.!! )ص 20

 

استعراض وهروب*

 

كرّر اسم “المقهى” 12 مرّة، ففي هذا المكان تختلط الأصوات وتتفاوت بحدتها اختلاط الحابل بالنابل، بين الشتم نتيجة الخسارة، أواستعرض بطولات وفتوحات وفحولة على طاولة الورق، بينما ورد اسم “الحانة” 15مرة، وما يدل عليها أكثر من هذا العدد أيضاً، ربما أراد الشاعر أن يوثّق في هذه الحانات  الأصوات  الهاربة والمهزومة التي فقدت القدرة على مواجهة واقعها المأزوم، تحت تأثير ضغط الحاجة المتزايد وفقد المقدرة على تأمينها، ففي هذه المواخير – المنفى –  يتعالى النحيب أو الضحك في رحلة الاعتراف عما في الذات من بقايا فرح أو جبال من الهموم:

 

.. كي لا يُفَسَّرَ بكاءً )

وكما يُلَملمُ بائعو الصَّبَّار

عرباتهم آخر اللَّيل

سَيَطوي مدينتَهُ البعيدةَ الزرقاء

حانةً.. حانةً..

زقاقاً.. زقاقاً..

حتى تَسَعَها

القَطرةُ الدَّاكنةُ تحتَ الجَّفن

وكي تَكتملَ لوحةُ المَنفيّ) ص76

” فــ:”الحانة” كما يقول الشاعر العراقي سعدي يوسف في إحدى قصائده” أفق مفتوح” وتكمن رمزية المكان في سريته وانفتاحه وفي توتره وانشراحه، كما إنه لايتحقق إلا داخل علاقته بالمكان/ المدينة والبشر، فهو فضاء وجودي تتفتح فيه كينونة الكائن إزاء نفسها وإزاء كينونة الآخر.” *1

 

*إقرار ميت

وفي ختام “الديوان القصيدة” حكاية صرخة – فراس الضمَّان – ، نيابة المتعبين التائهين الحالمين الخائفين، وهو ماعبر عنه الشاعر بوصف ذاته بـــ: (المهجور- المكسور- آخر الحمقى – القطار المتوقف – الغريب – يبكي – يكتب – الأحدب – الأدرد – ذو الذراع الواحدة)، إن دَلَّ على شيء إنما يدل على توصيف حالة العجز الآدمي.

 وقراءة الواقع توثّق زمان، وتحدد مكان استنطاق النص في سياقيه التأريخي والاجتماعي.

 

ولكنْ..)

– وببساطةٍ ناعمةٍ سَمراء –

أنا فراس الضمَّان..

البَحرُ ذو الشاطىءِ المَهجور..

الشاطىءُ ذو المقعدِ المَكسور..

المقعدُ ذو الزجاجاتِ الزرقاء

أنا فراس الضمَّان

آخرُ الحَمقى..

في قطار بابلو نيرودا

المُتوقِّفِ منذُ خمسينَ عاماً تحتَ المطر!!

أنا فراس الضمَّان

الغريبُ الذي يشربُ..

ويكتبُ.. ويبكي!!

 أنا فراس الضمَّان

الصَنَوبرةُ المُغبَرَّةُ الحَدباء..

بائعُ الكَستناءِ الأدرَد..

النَّادلُ ذو الذراعِ الواحدة.

الذراعُ التي

تَرفعُ كأسَكِ الآن.!!) ص91

 

*الهوامش:

 1- صلاح عواد عن حانة سعدي يوسف – مجلة كيكا/ نيويورك 12 كانون الثاني 2019

نبذة عن الكاتب

الإعلامية منيرة أحمد مديرة العلاقات العامة والإعلام بالأمانة العامة لمدرسة النهضة الأدبية الحديثة مديرة موقع صحيفة نفحات_القلم عضو جمعية بانياس الثقافية عضو منصة الحوار السوري السوري عضو الجمعية العلمية السورية التاريخية مديرة التسويق الإعلامي في قرية سامراء السياحية مديرة للإعلام في مؤسسة بالميرا للعناية بالمرأة والطفل شاركت في العديد من الملتقيات الشعرية والأدبية في محافظات : دمشق- حمص – طرطوس – حماه – اللاذقية كما أنها مشاركة بالمؤتمرات التي عقدت في كافة المحافظات السورية حول تمكين المرأة ولها عدة محاضرات ولقاءات متلفزة حول موضوعات أدبية وتربوية هامة قامت بالتغطية الإعلامية لمهرجان الشعر العربي الثاني لبنان2016 قامت بالتغطية الإعلامية لمهرجان الشعر العربي الثالث بالأردن نوفمبر2016 قامت بالتغطية الإعلامية لمهرجان الشعر العربي الرابع القاهرة فبراير2018 قامت بالتغطية الإعلامية لمهرجان الشعر الخامس القاهرة فبراير2019 كرمت كأفضل شخصية إعلامية عربية في مهرجان القاهرة 2018 كرمت من أكاديمية ايراتو صقلية الإيطالية لعامين متتاليين دبلوم بالأفكار الفلسفية الشعرية نالت عدة شهادات تكريم من ملتقيات ونواد ( أدبية – فكرية – سياسية) صدر لها ديوان لآلئ

مقالات ذات صله