|
|
![]()
تحولت الثورة السورية الى أكبر استوديو للتزوير في العالم .. حيث وجد المشرفون الغربيون على الحملة الاعلامية للثورة أن تصوير المشاهد عملية لا يجب أن تتوقف حتى لو تبين كذبها لأن هناك نقطة ضعف في النفس البشرية وهي أنها تميل الى التعاطف مع الصورة والمشهد التمثيلي كما لو أنه حقيقة .. بل ويترك أثرا حتى لو اكتشف الناس أنه مفبرك .. تماماً كما يفعل مشهد سينمائي ينفعل معه الناس كما لو كان الحقيقة وتحمله عواطفهم وذكرياتهم الى آخر يوم في حياتهم .. وهذا ما يفسر سبب عدم اكتراث البروباغاندا الغربية بكمّ الفضائح الهائل الذي لازم كل انتاج الثورة السورية من فبركات تورطت فيها كل وسائل الإعلام الغربية عن عمد وغضت البصر عن حقيقة التلفيق وصناعة الصور واستيرادها من كل كوارث العالم ومجاعاته .. التلفيق بدا منذ حكاية زينب الحصني وقضيب حمزة الخطيب وحنجرة القاشوش .. الى أن تبين أن كثيراً من مشاهد الغارات والاسعاف من الحروق والانقاذ من بين الأنقاض يتم اجراؤها في استوديوهات بريطانية لابتزاز عواطف الناس وجمع وتحشيد التأييد وتوريط مزيد من الناس في عمليات القتل والثأر ورد الفعل وإبقاء الدولة الوطنية السورية وحلفائها في دائرة الاتهام والكراهية .. وتستفيد هذه الحملة من حقيقة أن الجهلاء لا يقرؤون ولا يعرفون ما يحدث وينساقون بالعواطف والغرائز ورائحة الدم الى خوض المعارك .. ولم تكد تنتهي فضيحة الطفل عمران والطفلة بانا العابد التي فضح دور المخابرات البريطانية فيها الا وقامت غرف التصوير بانتاج آخر مشاهدها الدرامية عن طفل آخر اسمه عبد الباسط يستغيث بأبيه وهو مقطوع الساقين .. وبالطبع تم نشر المقطع في كل العالم وذرفت عليه الدموع وتبرع المشاهير والإعلاميون الغربيون والعرب والاسرائيليون في الادلاء بتصريحات التعجب والتأثر والشفقة الى إبداء دهشتهم من حجم القسوة التي يمارسها الجيش السوري والروسي بحق الأطفال .. الأطفال الذين يتم دائماً بالصدفة تصويرهم لأن منظر الطفل الذي يتألم لا يحتمل ويستدر العطف ويعصر المشاعر الى آخر نقطة .. وعلى الفور وبمجرد اصدار الانتاج الجديد السينمائي قام عدد من أولئك الذين صارت مهمتهم اكتشاف الحقيقة ورصد التلاعب بمشاعر البشر عبر استغلال الأطفال وصورهم .. قاموا بتحليل الصور والمشاهد وتبين أن عبد الباسط لم يتعرض لتلك الإصابة التي عرضتها الصور والدراما الثورية .. وفي إحدى الصور يبدو الطفل مصاباً بجراح بالغة في الرأس ولكن معجزة تحدث ويظهر الرأس معافى في مشهد آخر عند تصويره في أحد المشافي التركية .. وهنا يبدو ضعف فاضح في الرواية بسبب اللجوء الى الضبابية .. فالطفل أصيب في قرية من قرى إدلب وتم نقله الى مشفى في إدلب حسب الرواي الى أن استقر وضعه الصحي .. وتم نقله الى مشفى في تركيا دون تسمية المشفى رغم أن أنطاكية يجب أن يكون فيها المشفى الكبير الأقرب لبدء العالج بسرعة .. ولكن تم التعتيم على اسم المشفى لسبب واضح هو أن أي محاولة لمتابعة الرواية في تلك المشفى ستثبت أنه لاوجود لأي جراحة تمت على هذا الطفل .. ولكن كيف ظهرت الساقان مبتورتين لاحقا؟؟ يبدو أن عملية الخداع ليست صعبة إطلاقاً ويعرض أحد المقاطع لمتسول يدعي أنه مقطوع الساق ولكن يظهر أنه يطويها الى أقصى حد ويرتدي البنطال فوقها .. ومن جديد يبدو أن الأطفال الذين فقدوا أطرافهم مثل الطفل محمد حلياف أو تعرضوا لإعاقات شديدة بسبب الأعمال الارهابية لا يتم الاكتراث بهم من قبل المنظمات التي تذرف الدموع وتحضر الأطفال للتمثيل أمام الكاميرات في استغلال دعائي بشع ورخيص يجبر طفلة مثل بانا على تمثيل مشهد بكائي مقزز لاستدرار العطف .. وهي تتوجه باللغة الانكليزية لتتحدث الى جمهور انكليزي وليس الى أطفال عرب سوريين لأن هؤلاء يتولى التخاطب معهم أئمة المساجد والوعاظ الذين يحولونهم الى قنابل أو جيل من الكذابين .. والقضية كلها إعلام كاذب .. يسوق الناس الى ميادين الحروب والحاق الاذى بالشعوب من أجل غايات سياسية دنيئة .. نارام سرجون
|